ذكاء اصطناعي

تراجع إقبال المستخدمين على ChatGPT بالتزامن مع صعود نجم جوجل Gemini

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

بدأ المشهد التنافسي في الذكاء الاصطناعي بالتوسع في عام 2026 مع نضوج السوق.

تراجعت حصة ChatGPT من 87.

2% إلى 68% بسبب تعدد الخيارات وظهور أدوات جديدة.

دخل Google Gemini المنافسة بقوة بفضل مميزاته البصرية المتقدمة ونموذج Gemini 3.

يساهم هذا التنافس في تحسين جودة التجربة وتوسيع نطاق الفوائد للمستخدمين.

المنافسة تُظهر تبادل الأدوار بين ChatGPT وGemini ولا تعتمد على الأطراف الفردية فقط.

في مطلع عام 2026 بدأ مشهد الذكاء الاصطناعي يتخذ ملامح أكثر تنوعًا وتنافسًا. المنصات التي كانت تُعد الوجهة الأولى لملايين المستخدمين بدأت تشهد تحولات في أنماط الاستخدام، وأرقام الحركة على الويب تكشف هذا التحول بوضوح. وفقًا لأحدث بيانات Similarweb، لم يعد حضور ChatGPT على شبكة الإنترنت بالقوة ذاتها، بعدما خسرت المنصة جزءًا من حصتها أمام منافسها الأسرع نموًا: Google Gemini.


تراجع في هيمنة ChatGPT

تُظهر الأرقام أن حصة ChatGPT من حركة زيارات مواقع الذكاء التوليدي تراجعت من 87.2% إلى 68% خلال عام واحد. ورغم أن المنصة ما زالت تتصدر المشهد بفضل قاعدة مستخدميها الضخمة التي تتجاوز سبعمئة مليون مستخدم نشط أسبوعيًا، إلا أن هذا الانخفاض يشير إلى أن المستخدمين باتوا أكثر استعدادًا لتجربة أدوات جديدة تُقدم رؤى وإمكانات مختلفة.

المفارقة هنا أن التراجع لا يعني نفور المستخدمين من ChatGPT بقدر ما يعكس نضوج السوق وتعدد الخيارات. فمع ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الصور والعروض المرئية والمحتوى المتعدد الوسائط، بدأ المستخدم يبحث عن الحل الأكثر دقة ومرونة في سياق احتياجاته اليومية والمهنية.


صعود Gemini مدفوع بالإمكانات البصرية

النمو المتسارع لـGoogle Gemini لم يأتِ من فراغ. وفقًا للتقرير ذاته، قفزت نسبة زيارات المنصة من 5.4% إلى 18.2% خلال عام واحد فقط، وهو ارتفاع يرتبط مباشرة بإطلاق نموذج Gemini 3 المتعدد الوسائط. تفوق هذا النموذج في جودة توليد الصور والنصوص المدمجة جعل منه خيارًا مبكرًا للمصممين والمعلنين ومعلمي العروض التفاعلية الذين يبحثون عن أدوات أكثر دقة في معالجة النص داخل الصور.

“تحسن الجودة البصرية وسرعة التفاعل جعلا Gemini وجهة مفضلة للمشروعات التي تتطلب وضوح العرض قبل الإبداع الفني.”

كما ساهم إطلاق أداة «Nano Banana Pro» المتخصصة بتحسين الرسوم التوضيحية والعروض التقديمية في جذب فئة من المستخدمين الذين كانوا يعتمدون على توليد الصور في ChatGPT. حتى مع تحديثات OpenAI الأخيرة التي دمجت قدرات تصويرية متقدمة، فإن انطباع الجودة لدى المستخدمين ما زال يميل لصالح Gemini.


منافسون آخرون يُكملون اللوحة

إلى جانب هذا التنافس الثنائي، تحتفظ بعض المنصات بحصص متفاوتة: DeepSeek بحوالي 4% من إجمالي الزيارات، وGrok التابع لإيلون ماسك بنسبة 2.9%، في حين تتقاسم Claude وPerplexity نحو 2% لكل منهما. أما Microsoft Copilot، رغم اندماجه العميق بأنظمة ويندوز وأوفيس، فما زال عند مستوى 1.2% فقط، ما يدل على أن التوزيع الواسع لا يضمن بالضرورة الارتباط الدائم بالمستخدم ما لم يُرافقه تميّز واضح في التجربة.

هذا التنوع في الخريطة يعكس سوقًا في طور إعادة التوازن، حيث لم يعد التفوق مرهونًا بالحجم أو الانتشار بل بقدرة الأداة على تقديم تجربة ملموسة تُسهِّل العمل أو تُلهم الإبداع.


نضوج السوق وتحوُّل سلوك المستخدم

ذو صلة

يُلفت التقرير إلى أن الزيارات اليومية لمجموع الأدوات التوليدية انخفضت قليلًا مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على دخول السوق مرحلة نضج سريعة. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد حالة فضول جماعي، بل تحول إلى أداة عمل تُختار وفق معايير الأداء والتخصص. من يستخدم ChatGPT اليوم قد يستخدم Gemini غدًا لأداء مهمة مختلفة، والعكس صحيح، في وقتٍ تتقاطع فيه أدوات الذكاء الاصطناعي لتشكّل منظومة إنتاج متكاملة لا يهيمن فيها طرف واحد.

في النهاية يبدو أن المنافسة بين ChatGPT وGemini ليست معركة خسارة وربح بل علامة على نضج التقنية ذاتها. فكلما ازداد عدد اللاعبين، ازدادت جودة التجارب وتنوعت الفوائد. والمستقبل القريب ربما لن يُقاس بما يملكه كل مُحرك من حركة مرور رقمية، بل بمدى قدرته على تحسين طريقة تفاعل الإنسان مع المعرفة والإبداع.

ذو صلة