ذكاء اصطناعي

ألتمان يكشف عن نموذج إعلاني جديد داخل ChatGPT، وهكذا يختلف عن جوجل!

مصطفى يسري
مصطفى يسري

2 د

سام ألتمان يعلن إدخال إعلانات لشات جي بي تي بشكل جديد ومبتكر.

الربح يعتمد على كسب ثقة المستخدم وليس مجرد النقرات المتكررة.

الإعلانات تصبح جزءًا من المحادثة، لا تعتمد على الدفع المسبق.

أوبن إيه آي تلتزم بأمانة المعرفة وعدم التضحية بالحقيقة لأجل الربح.

النموذج الجديد يمثل تحديًا للشفافية بين التقنية والإنسانية.

في صباح يشبه آلاف الصباحات الرقمية التي نبدأها بسؤال صغير على الشاشة، قد يتحول هذا السؤال قريبًا إلى تجربة تجارية مكتملة داخل نافذة محادثة واحدة. هذا ما ألمح إليه سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، حين أعلن أن الإعلانات ستطرق باب شات جي بي تي، لكن بطابع مختلف عن نموذج جوجل الذي عرفناه لعقود.


من نتائج البحث إلى نتائج الثقة

ألتمان يضع أساسًا جديدًا لفكرة الربح في عالم الذكاء الاصطناعي. فبينما تبني جوجل نموذجها على كثرة النقرات والفشل المتكرر في العثور على الإجابة المثالية، يريد شات جي بي تي أن يربح فقط حين يكسب ثقة المستخدم ويقدم له ما يحتاجه فعلًا. ليست معادلة ربح من الفشل، بل من النجاح في التواصل والفهم. إنه قلب جذري لطبيعة الإعلانات كما نعرفها.


الإعلان كمحادثة لا كواجهات بيع

تتخيل أوبن إيه آي إعلانًا لا يشبه اللوحات ولا نتائج «برعاية». بل تجربة توصية ذكية داخل الحوار نفسه، حيث يعرض النظام اقتراحًا مدعومًا بالمعرفة والسياق، لا بالدفع المسبق. المستخدم قد يشتري أو يحجز بنقرة واحدة، مع عمولة صغيرة لا تؤثر على جودة الرد. بهذا الشكل يصبح الإعلان امتدادًا للثقة لا تهديدًا لها.


بين المال والأمانة المعرفية

في خضم سباق الشركات نحو نماذج الدخل، تتبنى أوبن إيه آي موقفًا فلسفيًا عميقًا: لا ربح على حساب الحقيقة. فالإجابة المدفوعة قد تبدو مغرية على المدى القصير، لكنها تهدم جوهر التجربة على المدى الطويل. بمجرد أن يشك المستخدم في أن الذكاء الاصطناعي يتلاعب بترتيب المعلومات وفقًا للمصالح التجارية، تنهار الثقة التي بُنيت عليها العلاقة منذ البداية.


تحدي الشفافية في اقتصاد المحادثات

قد يكون النموذج الذي يقترحه ألتمان جسرًا بين التقنية والإنسانية، لكنه في الوقت نفسه اختبار صعب لشفافية الخوارزميات. فمن يضمن أن «أفضل توصية» لم تتأثر بعوامل تجارية خفية؟ الشركات والمعلنين سيحاولون الظهور داخل هذه المحادثات، والمستخدمون بدورهم سيطالبون بمعرفة متى تكون الإجابة توصية، ومتى تكون رأيًا معرفيًا بريئًا من المصالح.

ذو صلة

الذكاء المدفوع بالثقة

التحول من الإعلانات القائمة على المشاهدة إلى الإعلانات القائمة على الثقة يعكس تطورًا في فلسفة التقنية ذاتها. لم يعد السؤال فقط كيف نجذب انتباه المستخدم، بل كيف نحافظ على صدق العلاقة معه في عصر تصبح فيه كل تفاعلاتنا مدخلاً تجاريًا محتملاً. شات جي بي تي قد يفتح الباب لحقبة جديدة، حيث تتقاطع الأخلاقيات مع الاقتصاد داخل شاشة محادثة واحدة.

ذو صلة