ذكاء اصطناعي

عام مع شات جي بي تي لماذا لم يُرضِ الأداء طموحات سام ألتمان

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

شارك سام ألتمان تجربته غير الراضية مع ميزة «عامك مع ChatGPT».

ميزة OpenAI الجديدة تعكس الأنماط الحوارية للمستخدمين على مدار العام.

انتقاد ألتمان يبرز التحدي في جعل الذكاء الاصطناعي يعكس الحقيقة بدقة.

يُظهر الموقف حدود التخصيص والدقة في تمثيل الأداة للإنسان.

في نهاية عام رقمي مزدحم بالذكاء الاصطناعي، كان كثيرون يتطلعون إلى التعرّف على الإحصاءات الطريفة التي يقدمها ملخص «عامك مع ChatGPT». لكن المفاجأة جاءت عندما شارك سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، تجربته الخاصة مع هذه الميزة كأي مستخدم عادي، ليعبّر بصراحة غير معتادة عن عدم رضاه عن النتيجة التي قدمها له النظام نفسه. مشهد مثير عندما ينتقد خالق الأداة أداءها وكأنّه يقف أمام مرآة تصف عامًا من المحادثات الرقمية التي لم تُرضِ صاحبها.


ميزة «عامك مع ChatGPT» ومحاولة قراءة العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

أطلقت OpenAI مؤخرًا ميزة «Your Year with ChatGPT» التي تشبه تقارير نهاية العام التي تقدّمها منصات مثل Spotify، لكنها مخصصة للتفاعل النصي مع المساعد الذكي. تمنح الميزة المستخدمين لمحة شخصية عن أكثر المواضيع التي ناقشوها، وأسلوبهم في طرح الأسئلة، وحتى المزاج العام لمحادثاتهم على مدار السنة. الفكرة تبدو جذابة، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى مرآة حرجة لكيفية استخدام الناس للذكاء الاصطناعي، وإلى أي مدى تعكس هذه الأدوات شخصياتهم أو تحصرهم داخل أنماط متكرّرة يصنعها الخوارزم.


ألتمان بين الفكاهة والانتقاد

حين تحدث سام ألتمان عن تجربته، لم يُخفِ امتعاضه من النتيجة التي أنتجها ChatGPT عن تفاعلاته الشخصية معه خلال العام. كان التعليق ساخرًا، لكنه أيضًا كاشف؛ فالمهندس الذي شارك في بناء هذا النظام اكتشف فجأة أن الصورة التي يرسمها له الذكاء الاصطناعي لا تشبهه تمامًا. هذا الموقف يُبرز التحدي القائم أمام مصممي تقنيات الذكاء الاصطناعي: كيف يمكن للأداة أن ترى الإنسان على نحو أكثر عمقًا، لا مجرد تلخيص لأنماط لغته أو عاداته في الكتابة؟


التخصيص بين الراحة وفقدان الدقة

الذكاء الاصطناعي اليوم يعيش مرحلة التخصيص الشديد؛ المستخدم يريد مساعدًا يعرفه كما يعرف نفسه، يختصر نواياه، ويقدّم له تجربة شخصية بالكامل. لكن تجربة ألتمان سلطت الضوء على جانب آخر لهذا السعي: عندما تُلخّص الخوارزميات سلوكنا، تُنتج نسخة تقريبية منا وليست حقيقية. وهذا يفتح نقاشًا واسعًا حول دقة تمثيل البيانات الشخصية، وحدود الخصوصية، ومدى كفاءة الأنظمة في فهم التعقيد البشري الذي لا يُختزل في أرقام وسجلات محادثات.


انعكاس على مستقبل التفاعل مع الأدوات الذكية

ذو صلة

يبدو أن «عامك مع ChatGPT» ليس مجرد تجربة تسويقية لطيفة، بل اختبار صادق للعلاقة بين الإنسان والأداة التي صنعها. إذا كان مبتكر النظام نفسه لم يجد في مرآة التحليل ما يُرضيه، فربما يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي ما زال يحتاج إلى جرعة من الإنسانية الحقيقية في أسلوب قراءته لنا. هذه التفاعلات الصغيرة تكشف كيف ستتشكل الثقة المستقبلية بين البشر والأنظمة التوليدية، وكيف يمكن للشفافية والتفسير أن تكونا أهم من الإبهار والسرعة.

ربما بعد عام من الآن، حين تعيد OpenAI إطلاق إصدار جديد من هذه الميزة، سيصبح تقييم المستخدمين لها أهدأ وأكثر واقعية. فالذكاء الاصطناعي ليس مرآة دقيقة تمامًا، بل رفيق يتعلّم من ملاحظاتنا ببطء. وما حدث مع ألتمان ليس خطأً تقنيًا بقدر ما هو تذكير بأن التقنية، مهما بلغت من تطوّر، لا تزال تحاول فهم الإنسان أولًا.

ذو صلة