ذكاء اصطناعي

شركات الهواتف الصينية تستغل تعثر آبل في الذكاء الاصطناعي لتعزيز حصتها في السوق

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

تشهد الصين تحولًا سريعًا في سباق الذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية، مُستغلّة تأخر آبل.

شركات مثل هواوي وأوبو تتفوق في تطوير منظومات مرنة بتجربة المستخدم.

تواجه آبل عقبات تنظيمية تُبطئ إطلاق ميزات الذكاء الاصطناعي في السوق الصيني.

آليات مثل "Device Clone" تُعزز الانتقال السلس بين الأجهزة لتنافس آبل.

رغم العثرات، تظل آبل جاذبة بفضل تكامل أجهزتها وقوة علامتها التجارية.

في وقت تشهد فيه صناعة الهواتف الذكية العالمية منافسة محتدمة، يبدو أن الأسواق الصينية تتحول إلى ساحة اختبار جديدة لمستقبل الذكاء الاصطناعي في الهواتف المحمولة. وبينما تواجه آبل بعض الصعوبات في إدخال ميزات الذكاء الاصطناعي إلى أجهزتها داخل الصين، اقتنصت العلامات الصينية الكبرى اللحظة لتعيد ترتيب المشهد لصالحها.


الصين تتحرك بسرعة في سباق الذكاء الاصطناعي

تتنافس شركات مثل هواوي، أوبو، شاومي، وفيفو، إلى جانب هونر، على استثمار تأخر آبل في طرح ميزات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. فقد أطلقت هذه الشركات تطبيقات وأدوات انتقال سهلة تسمح للمستخدمين بالتحول من نظام iOS إلى أندرويد، أو حتى العمل بالتوازي بين الجهازين. وترافق هذه الخطوات طموح متزايد لبناء منظومات مفتوحة أكثر مرونة في تجربة المستخدم اليومي.


عقبات تنظيمية تبطئ آبل داخل السوق الصيني

واجهت آبل تأخيرًا في الحصول على موافقة الجهات التنظيمية الصينية لإطلاق مزايا الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، ما أتاح لمنافسين محليين فرصة نادرة للتحرك بحرية. ويرى محللون أن هذه الفجوة التنظيمية ليست مجرد عائق مؤقت، بل قد تعيد توزيع موازين القوة في سوق لم تتجاوز فيه حصة أي شركة حدود 20 بالمئة.

"شركات الهواتف الصينية تتحرك بسرعة أكبر ومرونة أعلى في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وهو ما يزيد الضغط على آبل داخل الصين." — لوكاس تشونغ، محلل في شركة أومديا


تجربة المستخدم تتحول إلى ساحة التفوق

لم تعد المنافسة مقتصرة على قوة المعالج أو جودة الكاميرا، بل أصبحت تقاس بذكاء النظام في فهم عادات المستخدم وتقديم المساعدة الدقيقة. فمثلاً، هواتف أوبو باتت قادرة على تحليل صور الفواتير لتتبع الإنفاق اليومي، بينما تُقدم هونر خصائص تجمع بين مقارنة الأسعار وإنشاء مقاطع الفيديو القصيرة في لحظات. هذه التطبيقات العملية تُظهر كيف تحاول الشركات المحلية تجاوز فكرة "مواكبة آبل" إلى مرحلة "التفوق عليها في التفاصيل".


منظومات بيئية مفتوحة في مواجهة الانغلاق

تُدرك الشركات الصينية أن حاجز الولاء لمستخدمي آبل تَكَوَّن بفعل نظام مغلق وسلس في نقل البيانات والتطبيقات، لذلك طورت أدوات مثل "Device Clone" و"Honor Connect" التي تقلد بسلاسة وظائف AirDrop وتتيح انتقال الملفات بين الأجهزة المختلفة. وفق تصريحات هونر، فإن ما يقارب 37 بالمئة من مشتري أحدث أجهزتها انتقلوا مباشرة من آيفون بفضل هذه الأدوات.


آبل تحافظ على جاذبيتها رغم العثرات

ورغم هذه التحركات، ما تزال آبل تحتفظ بموقعها في الشريحة العليا من السوق بفضل تكامل أجهزتها وقوة علامتها التجارية. فقد ارتفعت مبيعات الشركة داخل الصين بعد إطلاق iPhone 17 بنسبة تجاوزت العشرين في المئة مقارنة بالعام السابق، ما يشير إلى أن التأثير الفعلي لحملات التحول لم يظهر بشكل جذري بعد.

ذو صلة

في المحصلة، تُظهر التحولات الجارية أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ميزة إضافية، بل أصبح معيارًا جديدًا لتقييم الهواتف الذكية. وإذا استمر المصنعون الصينيون في بناء تجارب أكثر اندماجًا وفعالية، فقد تواجه آبل تحديًا يتجاوز حدود السوق الصينية نحو إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والنظام البيئي المحيط به.

ذو صلة