ذكاء اصطناعي

قبل عام كان مجهولًا… اليوم DeepSeek يحكم التنزيلات العالمية للذكاء الاصطناعي

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

أطلقت DeepSeek نموذج R-1، محدثة تغييرًا في توازن الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر.

شكل DeepSeek R-1 لحظة فاصلة مع تجاوز النماذج الصينية التحميلات الأميركية عالميًا.

تشير التوقعات إلى تفوق DeepSeek V4 المتوقع إطلاقه في فبراير 2026.

تعكس النجاحات الصينية قلقًا في واشنطن وتدفع الشركات الأميركية لمبادرات مضادة.

المصدر المفتوح يمثل تحولًا في مفهوم القوة التقنية والاستثمار يعيد رسم النفوذ.

قبل عام واحد فقط، كان الحديث عن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر يدور في نطاق ضيق بين باحثين ومطوري برمجيات. اليوم، تغيّر المشهد بالكامل. منصات التحميل، خرائط النفوذ التقني، وحتى لغة الثقة داخل وادي السيليكون لم تعد كما كانت. في قلب هذا التحول يقف اسم صيني واحد: DeepSeek.


عام DeepSeek الذي غيّر توازن المصادر المفتوحة

في يناير 2025، أطلقت الشركة الصينية الناشئة نموذج DeepSeek R-1، وهو حدث تصفه منصة Hugging Face لاحقًا بأنه لحظة فاصلة في تاريخ الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر. خلال عام واحد، أصبحت النماذج المطورة في الصين مسؤولة عن 17.1 في المئة من إجمالي التحميلات عالميًا، متجاوزة لأول مرة النماذج الأميركية التي توقفت عند 15.8 في المئة، وفق تحليل مشترك بين Hugging Face ومعهد MIT.

الأرقام هنا لا تعكس مجرد سباق تحميلات، بل تكشف عن تحوّل أعمق في مراكز الابتكار. شركات مثل Baidu انتقلت من الغياب الكامل إلى أكثر من مئة إصدار مفتوح، بينما ضاعفت ByteDance وTencent وجودهما ثماني وتسع مرات خلال فترة قصيرة. المصدر المفتوح لم يعد خيارًا جانبيًا، بل أصبح استراتيجية وطنية.


ما الذي كسره DeepSeek R-1 فعليًا؟

تشير Hugging Face إلى أن DeepSeek R-1 لم يكن مجرد نموذج قوي، بل كسر ثلاث حواجز دفعة واحدة. الحاجز التقني تمثل في تحويل قدرات الاستدلال المتقدم إلى نموذج قابل للتنزيل والتعديل. حاجز التبني أزالته رخصة MIT، التي سمحت بدخول سريع إلى البيئات التجارية. أما الحاجز الأهم فكان نفسيًا، حيث انتقل السؤال من هل يمكننا بناء نماذج منافسة إلى كيف نحسنها ونوسع استخدامها.


حين تبني النماذج الأميركية على الأساس الصيني

أحد المؤشرات اللافتة لهذا التحول أن بعض النماذج الأميركية نفسها باتت تعتمد على تقنيات صينية. نموذج Deep Cogito v2.1، الذي وُصف بأنه أقوى نموذج أميركي مفتوح الأوزان عند إطلاقه في نوفمبر 2025، هو في الأصل نسخة محسّنة من DeepSeek-V3. في الوقت نفسه، تجاوزت عائلة Qwen من Alibaba Cloud حاجز 700 مليون تحميل، متقدمة على Llama من Meta، لتصبح الأكثر انتشارًا عالميًا.

هذا التداخل بين النماذج يعكس طبيعة جديدة للابتكار، حيث لم تعد الجغرافيا تحدد مصدر الفكرة بقدر ما يحدده الانفتاح وسرعة المشاركة المجتمعية.


قلق أميركي ومبادرات مضادة

النجاح الصيني لم يمر دون قلق في واشنطن. رئيس مايكروسوفت براد سميث حذّر علنًا من أن الشركات الأميركية بدأت تفقد السباق خارج الأسواق الغربية، مشيرًا إلى الانتشار الواسع لـ DeepSeek في أفريقيا وأسواق ناشئة أخرى، حيث تشكل الكلفة عاملًا حاسمًا. تقرير بحثي لمايكروسوفت قدّر حصة DeepSeek داخل الصين بنحو 89 في المئة.

ردًا على ذلك، أُطلقت مبادرة ATOM في يوليو 2025، بدعم من شخصيات بارزة في Hugging Face وOpenAI، بهدف تطوير نماذج أميركية مفتوحة بحق. مجرد وجود هذه المبادرة يعكس اعترافًا ضمنيًا بأن الريادة لم تعد مضمونة.


استثمارات ونماذج قادمة ترفع السقف

الزخم التقني ترافق مع تدفق مالي واضح. MiniMax جمعت أكثر من 600 مليون دولار في اكتتابها بهونغ كونغ، بينما أصبحت Zhipu AI أول شركة نماذج لغوية كبيرة صينية تطرح أسهمها للاكتتاب. بيانات Similarweb تشير إلى أن DeepSeek استحوذت على 4 في المئة من سوق روبوتات المحادثة عالميًا، مقابل هيمنة مستمرة لـ ChatGPT.

ذو صلة

الأنظار الآن تتجه إلى DeepSeek V4 المتوقع في فبراير 2026، مع تسريبات عن تفوقه في توليد الشيفرات البرمجية على نماذج Claude وGPT. سواء تحققت هذه التوقعات أم لا، يبدو أن العالم دخل مرحلة جديدة من التنافس المفتوح.

في النهاية، قصة DeepSeek ليست قصة شركة صاعدة فحسب، بل انعكاس لتحول أوسع في مفهوم القوة التقنية. المصدر المفتوح، حين يقترن بالثقة والاستثمار، قادر على إعادة رسم موازين النفوذ، وفتح أسئلة جديدة حول من يقود الذكاء الاصطناعي، ولصالح من.

ذو صلة