ذكاء اصطناعي جديد يكتشف القوانين الخفية التي تحكم الطبيعة
الذكاء الاصطناعي بفريق ديوك يسعى لاكتشاف القوانين البسيطة وراء الظواهر المعقدة.
تم تصميم إطار يعمل على استخراج معادلات دقيقة تُبسط الأنظمة المتغيرة بمرور الزمن.
الخوارزمية الجديدة تبسط الأنظمة غير الخطية إلى نماذج تمثيلية أصغر.
الإطار يجمع بين التعلم العميق والمبادئ الفيزيائية لتقديم نماذج قابلة للتفسير.
النظام يثبت كفاءة عالية في التعامل مع مجموعة واسعة من الظواهر الطبيعية.
في زاوية هادئة من مختبرات جامعة ديوك، يعمل فريق من الباحثين على أداة ذكاء اصطناعي يبدو أنها تختلف عن موجة الأنظمة المعروفة بتقليد اللغة أو الصور. هذه الأداة لا تُحاكي البشر في الإبداع فحسب، بل تحاول فهم العالم نفسه. هدفها أن تكتشف القوانين البسيطة التي تختبئ خلف أكثر الظواهر الطبيعية والتقنية تعقيدًا، من حركة البندول إلى تغيرات المناخ.
ذكاء اصطناعي يبحث عن القوانين الخفية للطبيعة
الإنجاز الرئيسي لفريق ديوك يتمثل في تطوير إطار عمل يعتمد على الذكاء الاصطناعي لاستخلاص معادلات واضحة وسهلة الفهم من بيانات معقدة. مستلهمين من أعمال العلماء الديناميكيين مثل نيوتن وكوبمان، صمّم الباحثون نظامًا يستطيع تحويل سلوك الأنظمة المتغيّرة بمرور الزمن إلى معادلات تصفها بدقة لافتة. بهذا، يعود الذكاء الاصطناعي إلى جذوره العلمية: أداة لفهم العالم لا لمجرد التنبؤ به.
من الفوضى إلى المعادلة
المثير في هذا النهج هو قدرته على التعامل مع أنظمة غير خطية تضم مئات أو آلاف المتغيرات، ليُبسّطها إلى نماذج أصغر بكثير دون فقدان جوهر السلوك الحقيقي لها. فكما يبسّط العلماء مسار المقذوف في الهواء بمعادلة بسيطة رغم العوامل الكثيرة المؤثرة عليه، تستخدم الخوارزمية الجديدة بيانات زمنية لتوليد تمثيل خطي سهل التحليل يُعبّر عن التعقيد الفعلي للنظام.
تعاون بين الفيزياء والذكاء الاصطناعي
يرى الباحث بويان تشن، مدير مختبر الروبوتات العامة في الجامعة، أن الاكتشاف العلمي كان دائمًا يعتمد على إيجاد تمثيلات مبسطة للعمليات المعقدة. اليوم تتوافر لدينا بيانات ضخمة، لكن الأدوات الرياضية لفهمها ما زالت محدودة. هذا الإطار الجديد يحاول سد تلك الفجوة بالجمع بين التعلم العميق والمبادئ الفيزيائية، ليُقدّم نماذج دقيقة وقابلة للتفسير في الوقت ذاته.
تطبيقات تمتد من المناخ إلى الأعصاب
اختبر الفريق النظام على مجموعة واسعة من الظواهر: حركات بندول مزدوج، الدوائر الكهربائية غير الخطية، نماذج مناخية، وحتى نشاط عصبي بيولوجي. النتائج أظهرت أن الذكاء الاصطناعي قادر على كشف متغيرات خفية تتحكم في السلوك العام لهذه الأنظمة، مع قدرة تنبؤية طويلة المدى تتفوق على الأساليب التقليدية من حيث الكفاءة وحجم النموذج.
نحو علماء آليين يكتشفون القوانين بأنفسهم
لا يهدف هذا المشروع إلى استبدال الفيزياء أو العلماء، بل إلى توسيع قدرتهم على الفهم حين تكون المعادلات الأصلية غير معروفة أو معقدة للغاية. الفريق يتحدث عن "علماء آليين" يمكنهم تحليل التجارب وتوجيه البحث نحو ما يستحق الملاحظة. في المستقبل، قد تسهم هذه الأنظمة في تصميم التجارب العلمية نفسها، واختيار البيانات الأكثر إفادة لاكتشاف البنى الخفية داخل الظواهر الطبيعية.
ربما يمثل هذا العمل خطوة نحو مفهوم أعمق للذكاء الاصطناعي: أن يصبح شريكًا في الاكتشاف، لا مجرد أداة إحصائية. حين تتلاقى الفيزياء والبيانات والآلة في معادلات واحدة، نقترب أكثر من فهم جوهر التعقيد في الطبيعة، وربما — للمرة الأولى — نمنح الخوارزميات فرصة لتفسير العالم بلغتنا.










