ذكاء اصطناعي

كيف سقط فيسبوك في فخ “الانحطاط الممنهج” وتحول إلى مزبلة رقمية؟

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

يشعر مستخدمو فيسبوك بالضياع بين المنشورات العشوائية والإعلانات المتكررة.

تتراجع جودة التجربة مع تركيز المنصات على استغلال انتباه المستخدمين.

يتغير نموذج العمل مع التركيز على المعلنين بدل رضا المستخدمين.

البدائل تبقى ضعيفة بسبب التأثيرات الاجتماعية للشبكات.

يكرر تويتر وأمازون السيناريو مع تراجع المنافسة وجودة الخدمة.

في لحظة عابرة أثناء تصفح فيسبوك يشعر المستخدم بأنه تائه وسط ضجيج لا ينتهي. منشورات لا يعرف مصدرها واقتراحات لا تعنيه وإعلانات تتسلل بين كل سطر وآخر. هذا الإحساس اليومي ليس حالة فردية بل تجربة مشتركة باتت تعرّف العلاقة الجديدة بيننا وبين منصات التواصل الاجتماعي. هنا لا نتحدث عن خلل عابر بل عن مسار طويل غيّر وجه الإنترنت كما عرفناه.


فيسبوك بوصفه عرضا لمشكلة أوسع

تراجع تجربة فيسبوك لا يمكن فصله عن السياق العام للتقنية الحديثة. المنصة لم تصبح أقل فائدة فقط بل أكثر إنهاكا مع واجهة مزدحمة وخوارزميات تدفع محتوى مثيرا للانتباه لا للاهتمام. هذا التحول يعكس انتقال المنصات الرقمية من خدمة المستخدم إلى استغلال انتباهه بوصفه موردا اقتصاديا.

المفارقة أن هذا التدهور جاء بعد سنوات من النجاح الهائل. حين تصبح المنصة جزءا من الروتين اليومي تبدأ القواعد في التغير. لا يعود رضا المستخدم أولوية بقدر ما تصبح مدة البقاء وعدد التفاعلات هي المقياس الحقيقي.


منصة تبدأ جيدة ثم تتغير قواعدها

يشرح الكاتب كوري دكتورو هذا التحول عبر مفهوم الانحطاط المنهجي للمنصات. الفكرة بسيطة في ظاهرها لكن آثارها عميقة. تبدأ الخدمة بجذب المستخدمين بتجربة نظيفة وبسيطة ثم بعد الوصول إلى قاعدة ضخمة يتحول الاهتمام نحو المعلنين والشركاء التجاريين.

مع الوقت تدخل المنصة مرحلة ثالثة يصبح فيها الجميع موضع استنزاف. المستخدم يدفع بوقته وبياناته وصانع المحتوى بإرهاقه والمعلن بتكاليف أعلى. هنا لا يكون التدهور خطأ في الإدارة بل نتيجة منطق اقتصادي واضح.


لماذا لا نغادر رغم كل شيء

قد يبدو من الطبيعي التخلي عن خدمة لم تعد ترضينا لكن الواقع أكثر تعقيدا. فيسبوك ومنصات مشابهة تحولت إلى بنية تحتية اجتماعية. الأصدقاء والعائلة والعمل والذكريات كلها متشابكة داخل نظام واحد.

تكلفة المغادرة هنا ليست تقنية فقط بل اجتماعية ونفسية. تأثيرات الشبكة تجعل البدائل ضعيفة مهما كانت جودتها. كلما بقي الآخرون أصبح البقاء إجباريا ولو على مضض.


أمازون وآبل وتويتر نفس المسار بأدوات مختلفة

ما يحدث في فيسبوك يتكرر بأشكال أخرى في منصات كبرى. أمازون بدأت بسوق يسهّل الشراء ثم تحولت إلى وسيط يفرض شروطه. آبل استخدمت الخصوصية والجودة لبناء نظام مغلق ثم جعلت الخروج منه شبه مستحيل. تويتر مثال على كيف يمكن للتدهور أن يكون سريعا حين تتغير الأولويات المالية.

القاسم المشترك هو الاحتكار المدعوم بالبيانات والخوارزميات. حين تختفي المنافسة الفعالة يصبح تراجع الجودة خيارا آمنا لا يعاقب.


هل تدهور الإنترنت قدر لا يمكن تغييره

يرى دكتورو أن المشكلة ليست في طبيعة التقنية بل في تفكك القيود التي كانت تضبطها. القوانين الضعيفة والمنافسة المحدودة وتراجع قوة العاملين في شركات التكنولوجيا كلها عوامل سمحت لهذا المسار بالاستمرار.

ذو صلة

الإنترنت الذي دعم يوما التعبير والتنظيم الجماعي صار أقل ملاءمة لذلك. ومع هذا لا يدعو هذا الطرح إلى حنين للماضي بل إلى إعادة بناء شروط أفضل توازن بين سهولة الاستخدام وحق المستخدم في السيطرة على تجربته.

ربما لا يكون فيسبوك هو المشكلة بحد ذاته بل المرآة الأوضح لما يحدث عندما يتحول الانتباه إلى سلعة. السؤال الذي يبقى مفتوحا هو ما إذا كان بإمكاننا استعادة إنترنت يخدم المستخدم قبل أن يستهلكه.

ذو صلة