ذكاء اصطناعي

هكذا ستعمل سيري المدعومة بقدرات جيميني من الداخل

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

آبل تعتمد نموذج "جيميني" الضخم لتطوير الجيل الجديد من سيري.

التعاون مع غوغل يعكس توجهًا استراتيجيًا للاستفادة من النماذج اللغوية العملاقة.

خصوصية المستخدم محمية بتشغيل النموذج ضمن بيئة "Private Cloud Compute" الخاصة بآبل.

النموذج يستخدم "خليط الخبراء" لتقديم استجابات ذكية دون استنزاف الموارد.

هل ينجح التحالف في إعادة سيري إلى الصدارة أمام منافسين مثل GPT؟ .

قبل أن تطلب من سيري آخر تحديثات الطقس أو تنسّق تذكيرك الصباحي، هناك تحوّل عميق يحدث في الخلفية الرقمية للمساعد الصوتي الأشهر. تشير التقارير إلى أن تعاونًا غير مسبوق بين آبل وغوغل يوشك على إعادة رسم ملامح الذكاء الاصطناعي في منتجات الشركة، إذ تستعد آبل لاعتماد نسخة خاصة من نموذج "جيميني" العملاق لتغذية الجيل التالي من سيري.


من اتفاق تجاري إلى تحول تقني

التعاون بين آبل وغوغل ليس حدثًا ماليًا فحسب، رغم أن قيمته قد تتجاوز المليار دولار سنويًا بحسب تقارير اقتصادية حديثة، بل هو خطوة استراتيجية تعكس إدراك آبل بأن عصر المساعدين الأذكياء يعتمد الآن على نماذج لغوية بقدرات خارقة، يصعب بناءها منفردة. في المقابل، تستفيد غوغل من خبرة آبل في الخصوصية وتشغيل الخوادم السحابية المؤمّنة، مما يمنح نموذجها مكانًا آمنًا يعمل دون المساس ببيانات المستخدمين.


قوة النموذج خلف الكواليس

تشير المعلومات إلى أن النسخة التي ستستخدمها آبل من جيميني تحتوي على نحو 1.2 تريليون معلَمة، وهو رقم هائل يتجاوز ما تمتلكه معظم النماذج المعلنة حاليًا. ولكن الأهم من الحجم، هو الطريقة التي يوظف بها هذا الذكاء موارده: هيكلية تعتمد على "خليط الخبراء" أو Mixture of Experts، وهي تقنية تسمح للنموذج بتفعيل أجزاء محددة فقط عند الحاجة. يمكن تخيّل النموذج كسرب من العقول المصغّرة، كل منها مختص بمجال محدد، ولا يشارك في الحوار إلا إذا كانت مهمته ذات صلة.

"بهذه الطريقة يصبح النموذج واسع المعرفة من دون أن يستهلك كامل طاقته في كل استجابة، وهو توازن بين الكفاءة والضخامة طالما سعت إليه شركات الذكاء الاصطناعي."


الذكاء في خدمة الخصوصية

آبل، المعروفة بتشديدها على حماية الخصوصية، قررت تشغيل هذا النموذج على خوادمها الخاصة ضمن بيئة "Private Cloud Compute"، ما يعني أن بيانات الاستعلامات لن تمر عبر خوادم غوغل بأي شكل. هذه الخطوة لا تُطمئن المستخدم فحسب، بل تقدم نموذجًا جديدًا للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي: تقاسم المعرفة الحسابية دون مشاركة المعلومات الحساسة.


هل يكفي ذلك لإبقاء سيري في السباق؟

رغم ضخامته، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا التحالف كفيلًا بإعادة سيري إلى موقع الريادة أمام نماذج أخرى مثل GPT أو Claude. فالمنافسة لم تعد في عدد المعلمات، بل في جودة التجربة وذكاء التفاعل. مع ذلك، إدخال خليط من الخبرات البشرية والاصطناعية تحت سقف آبل قد يمنح المستخدم تجربة أكثر طبيعية وفهمًا للسياق الشخصي، وهو المجال الذي لطالما افتقرت إليه المساعدات الصوتية.

ذو صلة

نحو جيل جديد من المساعدين الأذكياء

إذا نجحت آبل في تحقيق هذا التوازن بين قوة جيميني وصرامة معايير الخصوصية، فقد نكون أمام بداية مرحلة جديدة، حيث يصبح المساعد الشخصي أكثر تفهمًا وذكاءً من دون أن يكون متطفلًا. ليس من المستبعد أن تعيد هذه الشراكة تعريف الطريقة التي نتحدّث بها إلى أجهزتنا، وربما الطريقة التي نتعامل بها مع الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية.

ذو صلة