وزير الحرب الأمريكي يعلن منصة GenAI.mil… بداية عصر “الذكاء الاصطناعي العسكري”
أعلن وزير الحرب الأمريكي إطلاق منصة GenAI.
mil لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل العسكري.
اختارت وزارة الدفاع نموذج Gemini من جوجل لدعم أدوات التحليل والتخطيط في بيئة مؤمنة.
استخدام Gemini for Government يقتصر على المهام غير المصنفة وتبسيط العمليات الداخلية.
جوجل حصلت على عقد قيمته 200 مليون دولار لتوفير أدوات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
تهدف المبادرة لرسم علاقة جديدة بين التقنية والسلطة الاستراتيجية في الجيش.
في يومٍ مشحون بالتصريحات والرموز العسكرية، ظهر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسِث في البنتاغون ليعلن إطلاق منصة جديدة تُدعى GenAI.mil، وهي مبادرة تسعى إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في صميم العمل العسكري الأمريكي. الحدث لم يمرّ كإعلانٍ تقني عابر، بل جاء بمثابة إشارة واضحة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مدنية، بل صار يُعامَل كقوة ميدانية جديدة.
جوجل تتصدر الجبهة الأولى بالذكاء الاصطناعي العسكري
اللافت في هذه الخطوة أن وزارة الدفاع اختارت نموذج Gemini من جوجل ليقود المرحلة الأولى من المشروع. وفقاً لتقارير إعلامية متزامنة، سيتيح هذا النظام الذكي لأكثر من ثلاثة ملايين مستخدم داخل الوزارة الوصول إلى أدوات توليد النصوص والتحليل والتخطيط والمحاكاة في بيئة مؤمنة تحمل الامتداد العسكري .mil. وبينما يعوّل المسؤولون على أن يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة إدارة الوثائق والمهام اليومية، فإن اللغة المستخدمة في الإعلان بدت أقرب إلى خطاب تعبوي يشير إلى "ثورة رقمية في ساحات القتال".
الذكاء الاصطناعي بين الوعود والواقع
من الناحية العملية، أشارت جوجل في بيانها إلى أن استخدام Gemini for Government سيقتصر في البداية على المهام غير المصنفة، مثل إجراءات التوظيف والإدارة اليومية. أي أن الصورة حتى الآن أقرب إلى تبسيط العمليات الداخلية أكثر من كونها تقدماً نوعياً في القدرات القتالية. لكن طريقة تسويق المشروع، بعبارات مثل "تهيئة الذكاء الاصطناعي لقيادة الحرب الرقمية"، تعكس رغبة المؤسسة العسكرية في الظهور بمظهر المتقدّم تقنياً حتى لو لم تتضح التفاصيل التقنية بعد.
صفقات ضخمة ومنافسة على مستقبل الدفاع
بعودة قصيرة إلى يوليو الماضي، حصلت جوجل على عقد يقدّر بـ200 مليون دولار لتوفير أدوات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لصالح مكتب الرقمنة والذكاء الاصطناعي داخل الوزارة. العقد ليس معزولاً، إذ إن شركات مثل OpenAI وAnthropic وxAI أبرمت اتفاقات مشابهة، وهو ما يشير إلى سباق متصاعد على حجز موقع في سوق الدفاع الأمريكية الجديدة، حيث يتحول "المودِل" الذكي إلى مقاول رقمي يحمل طابعاً عسكرياً.
ما وراء البريق التقني
التساؤل الأعمق هنا ليس حول مزايا Gemini بحد ذاته، بل حول ما يعنيه توطين الذكاء الاصطناعي في بنية الحرب. فحين تختلط قاعدة البيانات بالعقيدة القتالية، تصبح الخوارزميات جزءاً من القرار الاستراتيجي لا مجرد مُدخل داعم. وقد تكشف هذه التجربة المبكرة، مع مرور الوقت، حدود الثقة بين الإنسان والآلة في المؤسسات الأكثر حساسية في العالم.
ربما يستخدم العسكريون GenAI.mil في البداية لصوغ المراسلات أو تحليل البيانات بسرعة، لكن الأثر الرمزي أعمق من ذلك بكثير. إنها لحظة يعاد فيها رسم العلاقة بين التقنية والسلطة، حيث لا يُختبر الذكاء الاصطناعي في المختبر، بل في أروقة القرار العسكري ذاته.
في النهاية، يبدو أن البنتاغون لا يبحث فقط عن أداة ذكية، بل عن نموذج جديد لإدارة القوة. وبين الحماس الرسمي والحذر المفهوم، يبقى السؤال المفتوح: هل سيظل الذكاء الاصطناعي خادماً للعقل البشري في الحرب، أم سيصبح يوماً ما قائده الفعلي؟










