ذكاء اصطناعي

جوجل تخوض سباقاً محموماً لاستقطاب أفضل مهندسي البرمجيات في مواجهة عمالقة الذكاء الاصطناعي

مصطفى يسري
مصطفى يسري

2 د

تسعى جوجل لاستعادة مهندسيها السابقين لتعزيز جهود الذكاء الاصطناعي لديها.

تشير التقارير إلى أن 20٪ من تعيينات جوجل الأخيرة كانت لموظفين سابقين.

عودة الموظفين السابقين لجوجل تعزز الذاكرة المؤسسية التي فقدتها سابقًا.

تتنافس جوجل مع OpenAI وMeta لاستقطاب المواهب لمشاريعها المستقبلية.

تعكس الحالة نضوج سوق الذكاء الاصطناعي والبحث عن الاستقرار والموارد العميقة.

في أروقة شركات التقنية الكبرى، تتصاعد المنافسة على استقطاب العقول النادرة التي تصوغ مستقبل الذكاء الاصطناعي. هذا العام، اتجهت الأنظار إلى جوجل، التي لم تكتفِ بالدفاع عن موقعها، بل بادرت إلى استعادة مهندسين غادروها سابقًا في موجة الهجرة نحو مختبرات منافسة مثل OpenAI وAnthropic وMeta.


جوجل تعيد بناء صفوفها بالخبرة القديمة

وفقاً لتقرير صادر عن The Times of India، فإن 20٪ من التعيينات الجديدة لمهندسي البرمجيات في قطاع الذكاء الاصطناعي لدى جوجل كانت لموظفين سابقين عادوا إلى الشركة. هذا الرقم يطرح تساؤلاً حول عمق الأثر الذي خلفه تسرب الكفاءات في السنوات الأخيرة، خاصة مع انتقال العديد من الخبراء إلى مشاريع نموذجية رائدة في OpenAI أو Anthropic التي يقودها باحثون سابقون من جوجل نفسها.


لماذا تبحث جوجل عن "العودة إلى المنزل"؟

عودة هؤلاء "العاملين العائدين" لا تعني فقط استرجاع المواهب، بل أيضًا استعادة الذاكرة المؤسسية التي فقدتها جوجل حين فقدت بعضاً من ألمع مهندسيها. يبدو أن الشركة تدرك أن الخبرة في العمل على منظومات مثل DeepMind أو مشاريع Gemini للذكاء الاصطناعي لا تقدر بثمن في سباق بناء النماذج التوليدية المتطورة.

يلاحظ المراقبون أن هذا الاتجاه يعكس أيضًا نضوج سوق الذكاء الاصطناعي: فبعد سنوات من التجريب والإبداع الجامح، بدأ المهندسون يبحثون عن استقرار أكبر وموارد بحثية أعمق، وهو ما توفره جوجل أكثر من أي شركة ناشئة في المجال.


سباق المواهب بين عمالقة الذكاء الاصطناعي

التنافس بين جوجل و OpenAI و Meta و Anthropic لم يعد يتعلق فقط بالأجور، بل بنوعية المشاريع وتأثيرها المستقبلي. في هذا السياق، تعمل جوجل على تسريع تطوير نموذجها العملاق الجديد "Gemini 3" وسط توقعات بأن يشكل مرحلة متقدمة في قدرات الفهم والإنتاج اللغوي. نجاح المشروع يعتمد على استقطاب الكفاءات القادرة على هندسة البرمجيات التي تربط البحث بالخدمة التجارية.

"السباق على العقول اليوم يشبه السباق على النفط قبل قرن، لكنه أسرع وأكثر تأثيرًا."


انعكاسات الظاهرة على سوق التقنية

ذو صلة

إعادة توظيف الموظفين السابقين تُرسل إشارة مزدوجة للسوق: من جهة تدل على قدرة المؤسسات الكبرى على الاحتفاظ بعلاقات مهنية طويلة الأمد، ومن جهة أخرى تكشف عن تشبع السوق بالمشاريع المتقاربة في الرؤية والعملة التقنية نفسها. هذا يعزز فكرة "البيئة الدائرية" التي يتحرك داخلها المهندسون بين خمس أو ست شركات كبرى فقط.

في نهاية المطاف، ما يحدث داخل جوجل ليس مجرد حركة توظيف، بل مشهد من مشاهد إعادة التوازن في عالم الذكاء الاصطناعي. العقول التي غادرت بحثًا عن الحرية تعود لتصنع المستقبل من داخل المؤسسات التقليدية نفسها، في معادلة تُبرز أن الابتكار يحتاج أحيانًا إلى جذور بقدر ما يحتاج إلى المغامرة.

ذو صلة