ذكاء اصطناعي

جوجل قد يتحول إلى تطبيق شامل لكل شيء قريبًا

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تسعى Google لتحويل تشتت التطبيقات اليومية إلى مركز رقمي واحد.

تطبيق كل شيء يجمع بين البحث، التواصل، الدفع، والخدمات في مكان واحد.

قرارات Google المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُبقي المستخدمين داخل منظومتها الرقمية.

تمثل خطوة Google نحو تطبيق شامل توحيدًا للبيانات والخدمات، مما يثير القلق.

قوة Google تكمن في قبولها الصامت من المستخدمين واستثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

في كل مرة نفتح فيها هواتفنا، ننتقل بين التطبيقات بسلاسة شبه آلية. بحث هنا، رسالة هناك، دفع إلكتروني سريع، ثم خريطة توصلنا إلى أقرب مقهى. هذه التجزئة الرقمية التي اعتدناها قد لا تدوم طويلًا، لأن Google تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى لتحويل هذا التشتت اليومي إلى مركز واحد. خطوة لا تعني مجرد تطوير خدمات، بل إعادة تعريف علاقتنا مع الشركة التي أصبحت بوابة الإنترنت بالنسبة للمليارات.


ما المقصود بتطبيق كل شيء؟

مصطلح تطبيق كل شيء لا يُعد شائعًا في الغرب، لكنه ليس جديدًا عالميًا. الفكرة تقوم على تطبيق واحد يضم البحث، التواصل، المحتوى، الدفع، وحتى الخدمات الحكومية أحيانًا، كما هو الحال مع WeChat في الصين. Google، بخلاف محاولات شركات أخرى، لا تبدأ من الصفر، بل تمتلك شبكة مترابطة من الخدمات تشمل البحث، أندرويد، خرائط Google، YouTube، Gmail، Google Wallet، وذكاء اصطناعي متقدم عبر Gemini.

هذا التراكم يجعل احتمال الدمج واقعيًا، لا نظريًا. فالتطبيق الرئيسي لـ Google موجود بالفعل على مليارات الهواتف، لكنه حتى الآن مجرد بوابة للبحث. تغيير هذه المعادلة قد يجعله نواة لتجربة رقمية شاملة لا تحتاج مغادرتها.


الذكاء الاصطناعي كغراء رقمي

إدخال ملخصات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم يكن تحسينًا بسيطًا في تجربة الاستخدام، بل إشارة واضحة إلى نية Google إبقاء المستخدم داخل منظومتها. بدل الانتقال إلى مواقع أخرى، يحصل المستخدم على الإجابة، الشراء، وربما الحجز مباشرة من نتائج البحث نفسها.

هذا الدور الجديد للبحث، الممزوج بالذكاء الاصطناعي التوليدي، يحوّل Google من دليل إلى وسيط، ومن محرك بحث إلى مساحة مغلقة نسبيًا. ومع امتلاكها لبيانات الموقع، وسجل التصفح، وأنماط الشراء، يصبح بناء تجربة موحدة أمرًا تقنيًا سهلًا، لكنه أخلاقيًا شديد الحساسية.


قوة هائلة ومسؤولية أكبر

منذ سنوات، يُنظر إلى Google كحارس غير معلن للإنترنت. تغييرات خوارزميات البحث قادرة على رفع أو خفض مواقع بأكملها بين ليلة وضحاها. ومع السيطرة على أندرويد وChrome وYouTube، تصبح أي خطوة نحو تطبيق شامل بمثابة تركيز غير مسبوق للنفوذ.

القلق هنا لا يتعلق بالاحتكار التقليدي فقط، بل بتوحيد البيانات والخدمات في نقطة واحدة. حين يصبح البحث، الترفيه، التواصل، والدفع في مكان واحد، تتقلص حرية الاختيار حتى لو بدا المستخدم مرتاحًا في البداية.


لماذا قد تنجح Google حيث فشل الآخرون

محاولات Meta أو X لبناء تطبيق شامل اصطدمت بثقافة المستخدم أو بضعف الثقة. Google، على النقيض، موجودة أصلًا في تفاصيل الحياة اليومية. نستخدم خرائطها دون تفكير، ونبحث عبرها تلقائيًا، ونتعامل مع بريدها كأمر مفروغ منه. هذا القبول الصامت هو رأس المال الحقيقي.

إضافة إلى ذلك، استثمار Google المبكر في البنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي يمنحها قدرة على توحيد التجربة دون صدمات مفاجئة للمستخدم النهائي.


بين الراحة والقلق المستقبلي

ذو صلة

فكرة أن تقوم Google بتشغيل تطبيق كل شيء في الولايات المتحدة وأوروبا تثير إحساسين متناقضين. راحة واضحة في الاستخدام، وقلق هادئ بشأن الخصوصية والاعتماد الكامل على شركة واحدة. السؤال ليس إن كانت Google قادرة على ذلك، بل إن كان المجتمع الرقمي مستعدًا لتقبّل هذه الدرجة من التركيز.

قد تُبطئ تقلبات سوق الذكاء الاصطناعي أو تشريعات الخصوصية هذا المسار، لكنها على الأرجح لن توقفه تمامًا. وما بين السهولة اليومية وفقدان المسافة بيننا وبين التكنولوجيا، تتشكل العلاقة الجديدة مع Google، خطوة صامتة بعد أخرى.

ذو صلة