نظّم حياتك بسهولة… Google Gemini وChatGPT ينفذان مهامك تلقائيًا بالإجراءات المجدولة
طرحت جوجل وأوبن إيه آي تحديثات جديدة تعزز من تخصيص تجربة الذكاء الاصطناعي.
أضافت جوجل في Gemini ميزة "الإجراءات المجدولة" لتنسيق المهام تلقائيًا في توقيتات محددة.
يُقدم ChatGPT ميزة "Tasks" كأداة مماثلة، توفر إدارة مهام متزامنة مع جدول المستخدم.
تحول الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءًا من الروتين اليومي للمستخدمين، بدلًا من مجرد أداة.
تعكس هذه التطورات الاتجاه نحو مساعدات رقمية أكثر تفهمًا وتناغمًا مع الحياة اليومية.
استيقظ كثير من مستخدمي الذكاء الاصطناعي مؤخرًا على تحديثٍ لافت من جوجل وأوبن إيه آي؛ تحديث لا يَعِد فقط بإجابات أسرع أو صور أدق، بل بتجربة أكثر انتظامًا وتخصيصًا. الفكرة بسيطة ولكنها تمسّ جوهر تعاملنا مع التقنية اليومية: جعل الذكاء الاصطناعي يعمل بالنيابة عنك بجدولٍ محدد، تمامًا كما يفعل المنبّه أو التقويم، ولكن بقدرات أعرض بكثير.
جدولة المهام تصل إلى Gemini
أضافت جوجل في خدمتها Gemini ميزة «الإجراءات المجدولة»، لتتيح للمستخدم برمجة ما يقوم به الذكاء الاصطناعي تلقائيًا في أوقات ثابتة. يمكن، مثلًا، أن تطلب من Gemini إرسال نشرة بالطقس كل صباح، أو توليد فكرة جديدة للعشاء كل مساء. ما إن تكتب الطلب بعبارة تتضمن التوقيت، حتى يتعرف النظام على نيتك ويعرض ملخصًا لما سيقوم به وموعد التنفيذ.
الميزة متاحة حاليًا لمشتركي خطة Google AI Pro، بسقفٍ يصل إلى عشر مهام في آنٍ واحد. والأهم أنّ المهام تُنفّذ حتى إن لم يكن التطبيق مفتوحًا على الهاتف أو الحاسوب، مع إشعارٍ يصل عبر البريد أو الإشعارات ليذكّرك بأنّ Gemini بدأ العمل في الموعد المحدد.
ChatGPT يحذو المسار نفسه
لم تنتظر أوبن إيه آي طويلًا قبل أن تجعل من ChatGPT مساعدًا يوميًا متزامنًا مع جدول المستخدمين. الفكرة نفسها تقريبًا ولكن بمسميات مختلفة، فالمهام هنا تُعرف باسم «Tasks». يستطيع المستخدم إنشاءها بالأسلوب ذاته: مجرّد وصفٍ طبيعي يتضمن ما المطلوب ومتى يُنفّذ. من توليد تصميمٍ يومي إلى إرسال تذكير تحفيزي نهاية الأسبوع.
إدارة المهام في ChatGPT تتطلّب خطة مدفوعة أيضًا، ولكنها تمنح أدوات دقيقة للتحكم، مثل إيقاف المهمة مؤقتًا أو تعديلها مباشرة من نافذة المحادثة، أو التحكم بآلية الإشعارات سواء عبر البريد أو الهاتف. ما يجعل «الجدولة» هنا أقرب إلى نسق إدارة شخصية مصغّرة تتعايش مع يوم المستخدم.
تحول الذكاء الاصطناعي من أداة إلى عادات
جمال هذه الميزة لا يكمن فقط في الراحة، بل في التحول التدريجي لشكل العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. لم يعد الحديث عن سؤالٍ يطرحه المستخدم وإجابةٍ فورية، بل عن نمط حياة رقمي يستمر دون تدخّل مستمر. وكأنّنا أمام نسخة ذكية من «المساعد الشخصي» الذي يعرف متى يبدأ يومك ومتى تحتاج دفعة إبداع أو تذكير بالسكون.
في المقابل يبرز سؤال الخصوصية: فكلما ازدادت قدرة هذه النظم على تتبع روتيننا، زادت حاجتها إلى بياناتٍ دقيقة. وهنا يتعيّن على الشركات تحقيق توازن صعب بين السهولة والحماية، حتى لا يتحول الذكاء الاصطناعي من معينٍ يومي إلى مراقبٍ صامت.
مستقبل المساعدات الرقمية
من الواضح أن جوجل وأوبن إيه آي تتنافسان على تحويل المساعد الذكي من مجرد محاورة نصية إلى تقويم رقمي واسع الوظائف. إدخال عنصر الوقت في هذه الأنظمة يعيد تعريف دورها: لم تعُد مجرد واجهات للبحث أو الإنتاج، بل أدوات تنسج خيوط يومنا، لحظةً بلحظة.
قد تبدو هذه الخطوات صغيرة الآن، ولكنّها ترسم طريقًا نحو ذكاء اصطناعي يعيش معنا لا لأجلنا فقط. مساعدٌ يتذكّر، يحدد المواعيد، ويخلق نمطًا متناغمًا مع حياتنا اليومية دون الحاجة إلى أمر مباشر. إنها الخطوة الأولى لتقنية أقرب إلى الحضور البشري، وأكثر إدراكًا لإيقاع الوقت.










