ذكاء اصطناعي

الذكاء الاصطناعي يتجه إلى الفضاء: خطة جوجل الطموحة لتغذيته بالطاقة والمعرفة

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تطلق جوجل مشروع "صان كاتشر" لنقل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء.

سترسل جوجل أسراب من الأقمار الصناعية لزيادة كفاءة التدريب وتحليل البيانات.

تعتمد جوجل على الطاقة الشمسية المستمرة في الفضاء بتسعة أضعاف كفاءة الأرض.

سيتم اختبار المشروع في 2027 باستخدام قمرين صناعيين بالشراكة مع "بلانِت".

تتيح تكاليف الإطلاق المنخفضة بناء بنية تحتية للبيانات خارج حدود الأرض.

في كل مرة ترفع فيها نظرك نحو السماء، قد لا تكون هذه المرة لتأمل الغيوم أو النجوم، بل ربما لتخيل مراكز بيانات تدور هناك، تعمل بصمت وتغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي على الأرض. هذا المشهد لم يعد خيالًا علميًا فحسب، بل خطوة فعلية أطلقتها جوجل تحت اسم «مشروع صان كاتشر»، في محاولة لإشباع الجوع المتزايد للذكاء الاصطناعي دون أن تلتهم الأرض مواردها المحدودة.


الذكاء الاصطناعي يزاحم الكواكب

تخطط جوجل لإرسال أسراب من الأقمار الصناعية إلى مدار منخفض حول الأرض، مزودة بمعالجات «تي بي يو» الخاصة بها والمصممة لتدريب النماذج الذكية وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات. الهدف ليس مجرد استعراض هندسي، بل تجربة لنقل “عقل الحوسبة” إلى بيئة لا تعرف الحدود التي يفرضها استهلاك الطاقة أو تحديات التبريد الأرضية. فبينما ترتفع شهية الذكاء الاصطناعي للكهرباء والمياه، قد تقدم الفضاءات المضيئة بالشمس حلًا أخضر ومستقبلًا أكثر استدامة.


الطاقة الشمسية بلا غروب

تعوّل جوجل على مدار يتبع خط الفجر والغروب الدائم، حيث تتعرض الألواح الشمسية لضوء الشمس المستمر، ما يعني طاقة متجددة لا تنقطع. في الفضاء، لا يعوق الغلاف الجوي الإشعاع الشمسي، فتُنتج الألواح طاقة تفوق مثيلاتها على الأرض بثمانية أضعاف. هذه الفكرة تعيد الحياة إلى حلم الطاقة الشمسية الفضائية القديم، لكن بلمسة جديدة: استخدام الكهرباء في المدار نفسه لتشغيل العقول الرقمية بدلًا من نقلها إلى الأرض.


من الخيال العلمي إلى النماذج التجريبية

لم تأتِ هذه الرؤية من فراغ، بل من تاريخ جوجل الطويل في المشاريع العلمية الطموحة، بين نجاحات مثل «وايمو» وفشل مشاريع مثل «لوون». الجديد هنا هو طموح أكثر واقعية: اختبار في 2027 عبر قمرين صناعيين بالشراكة مع شركة «بلانِت»، للتحقق من قدرة هذه المعدات على الصمود أمام الإشعاع الفضائي والعمل ضمن شبكة ليزرية تربط الأقمار ببعضها. هذه التجربة الصغيرة قد تكون البذرة الأولى لمراكز بيانات فضائية تمتد على آلاف الكيلومترات من المدار.


اقتصاد الفضاء الجديد

تستند الفكرة أيضًا إلى واقع اقتصادي جديد فرضته شركات الإطلاق مثل سبيس إكس، التي جعلت الوصول إلى المدار أقل تكلفة وأكثر روتينية. ومع دخول صواريخ “ستارشيب” الخدمة المتوقعة، قد تهبط تكلفة الكيلوغرام الواحد إلى أقل من 200 دولار. عندها لن يبدو إرسال مراكز بيانات كاملة إلى الفضاء ضربًا من العبث، بل خطوة منطقية نحو بنية تحتية تتوسع خارج حدود الكوكب.


أحلام الحوسبة بين الأرض والسماء

إذا نجح مشروع صان كاتشر، فقد يتغير معنى السحابة الرقمية تمامًا. فبدل أن تكون "السحابة" استعارة مجازية لخوادم أرضية، قد تصبح حرفيًا سحابة من الأقمار الاصطناعية التي تحوم في صمت حول الأرض، توزّع الحوسبة والطاقة من أعلى. وبينما يثير ذلك احتمالات جديدة لتخفيف العبء البيئي، فإنه يفتتح أيضًا أسئلة عن أمن بياناتنا حين تتحرر من الجاذبية.

ذو صلة

قد تكون هذه الخطوة بداية انتقال الذكاء الاصطناعي من مختبرات الأرض إلى فضاءات أوسع، حيث تمتد حدود التطور التكنولوجي بقدر ما يحتمل الكون من طموح بشري.

ذو صلة