جوجل تسعى لإنشاء مركز بيانات يعمل بالطاقة الشمسية خارج كوكب الأرض

2 د
أعلنت غوغل مشروع "سَنكاتشر" لبناء مراكز بيانات في الفضاء تعمل بالطاقة الشمسية المستدامة.
تهدف الشركة لتجاوز القيود الأرضية عبر استخدام بيئة الفضاء الباردة ومصادر الطاقة اللانهائية.
تواجه غوغل تحديات تتعلق بإدارة الحرارة والاتصال في الشبكة الفضائية الجديدة.
انخفاض تكاليف الإطلاق بحلول منتصف ثلاثينيات هذا القرن يمنح المشروع بعدًا اقتصاديًا جديدًا.
سباق جديد يجري في الفضاء الرقمي حيث تسعى شركات متعددة لتحويل الحلم إلى واقع ملموس.
حين نتأمل السماء ليلاً، نرى الضوء كمجرّد نجوم بعيدة، لكن بالنسبة لغوغل يبدو أن تلك النقاط المضيئة تحمل وعدًا بطاقة لا تنضب. إعلان الشركة الأخير عن مشروع "سَنكاتشر" لم يكن مجرد خطوة بحثية، بل تلميحًا إلى مستقبل تعتبر فيه مراكز البيانات فضائية تمامًا كما هي رقمية. المشروع، كما أوضح المدير التنفيذي سوندار بيتشاي، يهدف إلى بناء منظومات حوسبة في الفضاء تعمل بالطاقة الشمسية، وتستفيد من ضوء لا يخفت ولا يُكلف الأرض ماءها أو كهرباءها.
ما وراء الفكرة: مركز بيانات فوق الغيوم
المشروع ليس مجرد استعراض تقني، بل تجسيد لرغبة غوغل في تجاوز القيود الفيزيائية التي تحد من توسع الذكاء الاصطناعي على الأرض. فكل نموذج لغوي ضخم أو خوارزمية تعلم عميق تحتاج إلى طاقة ومساحة وتبريد هائل. في المقابل، يوفر الفضاء بيئة باردة ومصدرًا غير محدود للطاقة الشمسية، ما يمنح الشركة مختبرًا مفتوحًا لإعادة تعريف مفهوم الاستدامة الرقمية.
تحديات هندسية قبل الوصول إلى الحلم
رغم أن شرائح المعالجة المخصصة من غوغل أثبتت قدرتها على تحمل الإشعاع في التجارب المعملية، إلا أن تشغيلها في المدار يطرح أسئلة معقدة حول إدارة الحرارة والاستمرارية والاتصال بين الأقمار الصناعية. الفكرة في جوهرها ليست بناء مركز بيانات واحد، بل شبكة من المكونات المتصلة بأسلاك ضوئية غير مرئية، تُبدّل البيانات كما تتبادل الكواكب إشارات الجاذبية.
انخفاض تكاليف الإطلاق يغير المعادلة
تشير تحليلات غوغل إلى أن تكاليف نقل المعدات إلى الفضاء قد تنخفض في منتصف ثلاثينيات هذا القرن إلى أقل من مئتي دولار للكيلوغرام الواحد. هذه الأرقام، التي بدت خيالية قبل عقد فقط، تمنح للمشروع بعدًا اقتصادياً جديداً، وتجعل فكرة مركز بيانات مداري أقل تكلفة من بناء واحد أرضي مكتمل البنية التحتية.
سباق جديد في الفضاء الرقمي
لا تتحرك غوغل وحدها في هذا الأفق. فإيلون ماسك لمح إلى خطة مماثلة عبر سبيس إكس، وهناك شركات ناشئة مثل "ستاركلود" بدأت فعلاً في إرسال وحدات معالجة رسومية إلى المدار. يبدو أن الفضاء يتحول إلى الامتداد الطبيعي للحوسبة السحابية، لكن هذه المرة سحابة فعلاً.
بين الاستدامة والطموح
قد لا يكون الهدف الأساسي هو الهروب من حدود الأرض، بل إعادة التفكير في كيف يمكن للتكنولوجيا أن تتوافق مع محدودية مواردها. إن نجحت غوغل في توظيف شمس الفضاء لخدمة ذكائها الصناعي، فقد يصبح الضوء ذاته البنية التحتية الجديدة للعصر الرقمي. عندها لن تكون الغيوم الإلكترونية مجرد استعارة، بل واقعًا يدور بصمت فوقنا.









