الرئيس التنفيذي لجوجل: أكثر من 25% من الأكواد تُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي الآن
أعلن سوندار بيتشاي أن جوجل تعتمد الذكاء الاصطناعي في كتابة أكثر من ربع الشيفرة الجديدة.
يوضح بيتشاي أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي بدأ يتجسد بعد إطلاق نموذج "Gemini 3".
مصطلح "Vibe Coding" يمكّن حتى غير المبرمجين من المشاركة في تطوير التطبيقات.
يعود مؤسسو جوجل، لاري بايج وسيرجي برين، مما يعيد روح الابتكار إلى الشركة.
ارتفاع كبير في أسهم "Alphabet"، يعكس ثقة المستثمرين في استراتيجية الشركة الجديدة.
في أحد أكثر الأسابيع حيوية في قطاع التقنية، عاد اسم جوجل إلى الواجهة ليس فقط بفضل نتائجها المالية، بل لأن رئيسها التنفيذي سوندار بيتشاي اختار أن يتحدث بصراحة عن التحول العميق الذي تعيشه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي، وعن مفهوم جديد بدأ يفرض نفسه في وادي السيليكون: «البرمجة بالإحساس» أو ما بات يُعرف باسم «Vibe Coding».
جوجل تدخل مرحلة التنفيذ الكامل للذكاء الاصطناعي
كشف بيتشاي في حوار حديث مع فريق «Google AI Studio» أن أكثر من ربع الشيفرة الجديدة في جوجل تُكتب الآن بمساعدة الذكاء الاصطناعي. هذا الرقم لا يرمز فقط إلى طفرة في الإنتاجية، بل يشير إلى انتقال الشركة من مرحلة التحضير الطويلة إلى التنفيذ الفعلي لرؤيتها التي بدأتها عام 2016 عندما أعلن بيتشاي أن جوجل ستصبح «شركة الذكاء الاصطناعي أولاً».
ويؤكد بيتشاي أن ما بدا من الخارج وكأنه بطء في الابتكار كان في الحقيقة بناءً صبوراً للبنية التحتية ومراكز البحث ومزجاً بين وحدتي «Google Brain» و«DeepMind». اليوم، مع إطلاق نموذج «Gemini 3»، ترى جوجل نفسها وقد عبرت إلى عصرٍ جديد أصبحت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من نسيج عملها اليومي.
عصر «البرمجة بالإحساس» يبدّل قواعد التطوير
المصطلح الطريف «Vibe Coding» الذي صاغه أندريه كارباتي في وقت سابق من عام 2025 يشير إلى أسلوب برمجة يعتمد على التفاعل مع الذكاء الاصطناعي عبر الأوامر اللغوية الطبيعية بدل الأكواد التقليدية. يصف بيتشاي هذا التوجه بأنه يجعل "التطوير أكثر متعة"، لأنه يفتح الباب أمام غير المبرمجين للمشاركة في بناء التطبيقات من خلال أفكارهم لا من خلال الشيفرات.
ورغم هذا الحماس، يحذّر بيتشاي من تحديات الأمان في المشاريع ذات القواعد البرمجية الضخمة، معتبراً أن دقة التنفيذ ما تزال مسؤولية بشرية لا يمكن التفريط بها. الموازنة بين سهولة الإبداع ودقة التحكم قد تكون التحدي الأكبر في حقبة البرمجة التعاونية بين الإنسان والآلة.
عودة المؤسسين تبعث روح الشركة من جديد
القصة لم تتوقف عند المنصات والنماذج المتقدمة. فقد لفت بيتشاي الأنظار حين تحدث عن الوجود المتزايد لمؤسسي جوجل لاري بايج وسيرجي برين داخل المقر الرئيسي، واستحضر مشهداً حميماً من غرفة الشاي في مبنى «Gradient Canopy» حيث يُعد برين القهوة بنفسه وسط فريق من المهندسين. بالنسبة لبيتشاي، تلك الغرفة تعكس روح جوجل الأولى: فريق صغير متقارب يؤمن بأن الأفكار الكبيرة تبدأ من تفاصيل بسيطة.
ويُقال إن برين يتابع مشروع «Gemini» بشكل مباشر بعد عودته من شبه التقاعد، مساهماً في تجاوز البيروقراطية وتبسيط القرارات التقنية. هذه العودة العاطفية للمؤسسين تبدو وكأنها تُعيد لتقنية جوجل طابعها التجريبي الذي فقدته تدريجياً مع تضخمها.
أسهم ترتفع وثقة تتجدد
تزامنت هذه التحركات مع قفزة قوية في أسهم «Alphabet»، حيث قارب ارتفاعها 70% منذ بداية العام وصولاً إلى قيمة سوقية تقترب من 3.86 تريليون دولار، لتصبح الشركة الثالثة عالمياً بعد إنفيديا وآبل. هذا الصعود المالي يعكس ثقة المستثمرين في أن استراتيجية "الذكاء الاصطناعي أولاً" لم تكن مجرد شعار بل خطة طويلة الأمد بدأت تؤتي نتائجها.
الذكاء الاصطناعي كفلسفة لا كأداة
ما يميز رؤية بيتشاي هو أنه لا ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة إنتاجية فحسب، بل كمنهج تفكير يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالتقنية. من «البرمجة بالإحساس» إلى النماذج اللغوية المتقدمة، تسعى جوجل إلى بناء بيئة تجعل عملية تطوير البرمجيات أقرب إلى الحوار الإبداعي منها إلى العمل التقني البحت.
قد يكون المستقبل القريب مليئاً بالتساؤلات حول حدود هذا التداخل بين الإنسان والآلة، لكن ما يبدو مؤكداً أن جوجل تريد أن تكون أول من يضع القواعد الجديدة لهذا العالم — عالم تُكتب فيه الأكواد بالمشاعر بقدر ما تُكتب بالأرقام.










