صراع العمالقة بين هارموني أو إس وآي أو إس: من ينتصر في سباق أنظمة التشغيل؟

3 د
عادت «هواوي» بقوة عبر نظامها HarmonyOS، متجاوزة القيود الأمريكية.
حقق النظام أكثر من 27 مليون مستخدم في الصين، به نمو يومي ملحوظ.
يتضمن الإصدار السادس مزايا متقدمة ويضم مجتمع برمجي يزيد عن عشرة ملايين مطور.
حصة HarmonyOS في السوق الصينية تجاوزت iOS بنسبة 17% في عام 2025.
رغم تحديات المعالجات، تواصل «هواوي» تطوير أنظمتها بشكل مستقل.
مع كل هاتف جديد أو تحديث نظام، يتجدّد السؤال حول من يقود ابتكار أنظمة التشغيل في العالم، لكن هذا العام بدا أن الإجابة لم تأتِ من وادي السيليكون بل من الصين. شركة «هواوي» التي واجهت أعوامًا من القيود الأميركية، عادت لتفرض حضورها عبر نظامها الخاص HarmonyOS، ليس بوصفه بديلاً مضطراً، بل كخيار حقيقي ينافس «أندرويد» و«iOS».
عودة «هواوي» عبر نظامها المستقل
حين أدرجت الولايات المتحدة شركة «هواوي» على قائمتها السوداء عام 2019، فقدت الشركة حقها في استخدام خدمات «غوغل» على هواتفها، ما بدا حينها أنه حكم بالإعدام على طموحها العالمي. لكن الشركة الصينية لم تنتظر الفرج، بل بنت منظومة جديدة من الداخل، تعتمد على Android AOSP المفتوح المصدر كأساس تقني، لتُعيد بناء التجربة بالكامل وفق رؤيتها الخاصة.
بعد مرور أعوام من التطوير المتدرّج، وصل HarmonyOS الآن إلى أكثر من 27 مليون مستخدم في الصين وفق بيانات حديثة، وهو رقم لم يعد يمكن وصفه بالهامشي. النمو اليومي في عدد الأجهزة المفعّلة تجاوز مئة ألف تفعيل، ما يعكس ثقة متزايدة من جمهور المستخدمين الذي بدأ يتعامل مع النظام كثقافة رقمية محلية مستقلة.
نضوج المنظومة التقنية لـ HarmonyOS
الإصدار السادس من النظام، المتاح منذ أكتوبر، كشف مدى النضوج الذي وصلت إليه التجربة. لم تعد «هواوي» تكتفي بتأمين الأساسيات، بل أضافت مزايا متقدمة مثل المشاركة اللاسلكية للملفات بين الأجهزة بطريقة سلسة تحاكي AirDrop من «أبل». ومع توسع المجتمع البرمجي لديها ليضم عشرة ملايين مطور، باتت بيئة HarmonyOS قادرة على إنتاج تطبيقات وخدمات غنية ضمن منظومة متكاملة تمتد من الهواتف إلى الأجهزة المنزلية الذكية والسيارات.
"النظام المحلي تجاوز مرحلة المقارنة الرمزية وبدأ يفرض معاييره الخاصة على تجربة الاستخدام في الصين."
تفوق محلي يعيد رسم المشهد الصيني
في الربع الثاني من عام 2025، تجاوزت حصة HarmonyOS في السوق الصينية 17%، لتتفوق للمرة السادسة على التوالي على نظام iOS الذي بلغ 16%. ومع بقاء «أندرويد» في الصدارة بنسبة 66%، يبدو أن المشهد لم يعد يقتصر على منافسة ثنائية كما اعتدنا لعقد من الزمن، بل ثلاثية تتشكل تدريجيًا بملامح صينية واضحة.
سلسلة هواتف Mate 80 كانت نقطة التحول المفصلية، إذ حققت مبيعات رفعت «هواوي» مجددًا إلى صدارة السوق المحلية. ومع هواتفها القابلة للطي مثل Mate X7، عززت الشركة فكرة أن الابتكار لم يعد رهين الوصول إلى التقنيات الغربية فحسب، بل إلى الرؤية المتكاملة التي تجمع بين العتاد والبرمجيات والبيئة الذكية.
تحدي المعالجات الصينية
رغم هذا النجاح اللافت، لا تزال «هواوي» تواجه حاجزًا صعبًا في صناعة الشرائح المتقدمة. فبينما وصلت «سامسونغ» و«TSMC» إلى تصنيع بدقة 2 نانومتر، لا تزال شركة SMIC الصينية عند حدود 5 نانومتر، الأمر الذي يضع معالجات Kirin خلف منافسيها من حيث القوة والكفاءة. وتعود جذور المشكلة إلى الحظر الأميركي على معدات EUV التي تنتجها شركة ASML الهولندية، وهي ضرورية لتصنيع الشرائح المتطورة.
لكن حتى في ظل هذه الفجوة، يبدو أن «هواوي» تراهن على ما تمتلكه فعلًا: منظومة برمجية متماسكة، واستقلال تقني يمنحها المرونة لتطوير أنظمة وخدمات موجهة لسوقها المحلي أولًا، ثم للأسواق الناشئة لاحقًا.
من عزلة قسرية إلى استقلالية استراتيجية
رحلة HarmonyOS تختصر تحوّل «هواوي» من شركة متأثرة بالعقوبات إلى نموذج للاكتفاء التقني. لم يعد النظام مجرّد رد فعل على حرمانها من «غوغل»، بل أصبح جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تقليص الاعتماد على التقنيات الغربية. هذا التحول يفتح الباب أمام نقاشات أعمق حول مستقبل العولمة التقنية، وحدود السيادة الرقمية التي تسعى إليها دول كثيرة على خطى الصين.
في النهاية، يثبت صعود HarmonyOS أن المنافسة في عالم أنظمة التشغيل لم تنتهِ بعد. فكل قيد فُرض على «هواوي» تحول إلى حافز للابتكار، وكل خطوة قطعتها نحو الاستقلال تؤكد أن التكنولوجيا ليست فقط معركة أدوات، بل أيضًا قصة إرادة تصنع بدائلها حين تُغلق الأبواب.









