ذكاء اصطناعي

إنستاكارت تتراجع عن تجربة تسعير الذكاء الاصطناعي بعد جدل حول اختلاف أسعار نفس المنتجات للمستخدمين

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

أنهت Instacart تجربة تسعير مستندة إلى الذكاء الاصطناعي بسبب توجيهات عدالة رقمية.

كشفت دراسة فروق بالأسعار تصل إلى 23% مما أثار تساؤلات حول الشفافية.

الثقة هي المحرك الرئيسي في الاقتصاد الرقمي والتسعير الغامض يضر بها.

استحواذ Instacart على Eversight كان لزيادة الإيرادات ولكن أضر بثقة العملاء.

التجربة تفتح حوارًا حول التوازن بين كفاءة الذكاء الاصطناعي وعدالة السوق.

في زمن تتسارع فيه خوارزميات التسويق لتحديد ما نشتريه ومتى نشتريه، عادت تساؤلات العدالة الرقمية إلى الواجهة. فشركة Instacart، أحد أبرز لاعبي التسوق عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، وجدت نفسها في قلب جدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد أسعار المنتجات، بعد أن تبيّن أن بعض المستهلكين كانوا يدفعون أسعارًا مختلفة للسلعة ذاتها ومن المتجر نفسه. القرار الأخير بوقف هذا البرنامج ليس مجرد تراجع تقني، بل لحظة مراجعة أخلاقية لتقنيات السوق الحديثة.


نهاية تجربة تسعير تعتمد على الذكاء الاصطناعي

أعلنت Instacart أنها أنهت فورًا تجاربها الخاصة بنظام التسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت دراسة مشتركة من Consumer Reports وGroundwork Collaborative أن المستخدمين كانوا يحصلون على أسعار مختلفة لذات المنتج في نفس اليوم ومن نفس المتجر. في سياق الخطة، كانت الشركة تختبر نماذج تعلم آلي تهدف إلى تحديد نقطة التسعير المثالية لزيادة الإيرادات. غير أن نتائج التجربة أظهرت جانبًا أكثر تعقيدًا من التفاعل بين البيانات والسلوك الإنساني.


الذكاء الاصطناعي بين الكفاءة والشفافية

الفكرة التقنية وراء هذا النوع من الاختبارات تبدو جذابة من منظور تجاري: تحليل ملايين الاحتمالات لتسعير سلعة بهدف تحقيق أقصى ربح للمُورّد. لكن حين تتسلل هذه الخوارزميات إلى حياة المستهلك دون وضوح، تتحول الكفاءة إلى مصدر شك. فوجود فجوة سعرية تصل إلى 23% بين مستخدم وآخر أثار شعورًا بالتمييز الرقمي، حتى ولو لم تستند تلك الاختلافات إلى بيانات شخصية. وهنا تكمن المعضلة الأخلاقية: كيف نوازن بين ذكاء النظام وعدالة السوق؟


تداعيات الثقة في التجارة الرقمية

أظهرت التجربة أن الثقة هي العملة الحقيقية في الاقتصاد الرقمي. المستخدم لا يرفض التقنية، بل يرفض الغموض المحيط بها. فمن اللحظة التي يشعر فيها المتسوق بأن الأسعار تتغير دون منطق واضح، تتبخر الميزة التنافسية. ربما لم يكن هدف Instacart إخفاء الحقائق، لكنها أخطأت في تقدير مستوى الحساسية الذي يرافق تدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل حياة الناس العادية، مثل شراء بيض أو ألواح طاقة.


استثمار في التقنية أم اختبار للثقة؟

استحواذ Instacart عام 2022 على شركة Eversight – المتخصصة في تجارب التسعير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي – كان يحمل وعودًا بزيادة الإيرادات بنسبة 3%. لكن التجربة أثبتت أن المكاسب القصيرة الأمد قد لا تبرر الخسارة في ثقة العملاء. الأسواق الرقمية تحتاج إلى خوارزميات «تشرح» كما «تحسب»، وأن تجريب الأسعار يجب أن يظل عملية شفافة تستند إلى مفهوم المشاركة لا التجربة السرية.

ذو صلة

دروس لمستقبل التسوق الذكي

إن توقف Instacart عن هذه السياسة ليس نهاية الابتكار في التسعير، بل بداية نقاش جديد حول معنى العدالة في الاقتصاد الرقمي. كما يُعيد الحدث طرح سؤال يتجاوز التقنية: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخدم الكفاءة دون أن ينتقص من الإنصاف؟ في النهاية، التجربة تذكير بأن المستقبل الرقمي سيظل بحاجة إلى لمسة إنسانية تُراجع خوارزمياته قبل أن يراجعنا هو.

ذو صلة