ذكاء اصطناعي

اليابان ترسم ملامح مستقبلها الرقمي بإطلاق أول خطة وطنية للذكاء الاصطناعي

مصطفى يسري
مصطفى يسري

2 د

أعلنت الحكومة اليابانية عن خطتها لتطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة مميزة.

تهدف اليابان إلى تطوير "الذكاء الاصطناعي الموثوق" الذي يوازن بين الابتكار والمخاطر.

تشمل الخطة إدراج مبادئ الذكاء الاصطناعي في مناهج المدارس الابتدائية.

يدعم معهد سلامة الذكاء الاصطناعي لضمان شفافية الخوارزميات وثقة المواطنين.

تطمح الخطة لدمج الذكاء الاصطناعي في الإدارات الحكومية وتعزيز التعاون مع الروبوتات.

في لحظةٍ تتسارع فيها الخطوات نحو ذكاءٍ اصطناعيٍ أكثر حضورًا في كل زاوية من حياتنا، أعلنت الحكومة اليابانية عن خطتها الأساسية الأولى لاستخدام وتطوير الذكاء الاصطناعي. لم يكن الخبر مجرد خطوة إدارية؛ بل إشارة واضحة إلى تحوّل استراتيجي في بلدٍ اشتهر بدقته في الصناعة وحذره في التجديد التقني. الآن، يبدو أن اليابان قررت أن تلعب دورًا مختلفًا في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.


اليابان ترسم ملامحها في مشهد الذكاء الاصطناعي

الوثيقة التي أقرها مجلس الوزراء تعكس رغبة اليابان في بناء ما تصفه بـ"الذكاء الاصطناعي الموثوق"، أي نظام تقني متقدّم لا يكتفي بالإبداع بل يوازن بين الابتكار والمخاطر. في وقتٍ تتسابق فيه الدول الكبرى على تطوير نماذج ضخمة مثل ChatGPT وGemini، يبرز الطابع الياباني الهادئ: الجودة والاستدامة قبل السرعة والضجيج.


من الفجوة التقنية إلى الطموح الوطني

تشير الخطة إلى أن اليابان لم تعد على رأس سباق الذكاء الاصطناعي مقارنة بالاقتصادات المتقدمة أو حتى تلك الأصغر حجمًا، وهو اعتراف نادر من حكومةٍ لطالما ارتبط اسمها بالريادة التقنية. ومع ذلك، لا يبدو أن الأمر مجرد تأسف، بل محاولة لتحديد نقطة انطلاق جديدة تُبنى على نقاط القوة الوطنية: البنية التحتية الرقمية عالية الكفاءة، والبيانات ذات الجودة العالية، والبيئة التنظيمية المنضبطة.

"الذكاء الاصطناعي ليس منافسًا جديدًا في السوق، بل أداة لإعادة تعريف جودة الحياة اليابانية."


التعليم والبنية التنظيمية في قلب الخطة

من أبرز محاور الوثيقة الدعوة إلى إدراج مبادئ الذكاء الاصطناعي في مناهج المدارس الابتدائية والإعدادية، في إشارة إلى أن بناء الخبرة يبدأ من الفصول الدراسية. كما أوصت الخطة بتوسيع فرق معهد سلامة الذكاء الاصطناعي الوطني، ليُصبح جهازًا رقابيًا قادرًا على ضمان شفافية الخوارزميات وثقة المواطنين في التكنولوجيا الجديدة.


الذكاء الاصطناعي كعامل لتحوّل المجتمع

ذو صلة

تذهب الخطة أبعد من الجانب التقني، فهي تطمح إلى دمج الذكاء الاصطناعي في أعمال الإدارات الحكومية، وإطلاق استثمارات في ما يسمى بـ"الذكاء الاصطناعي الفيزيائي" الذي يتعاون مع الروبوتات. هذا المزج بين البرمجيات والآلات يعيد للأذهان الصورة اليابانية الكلاسيكية للروبوت الصديق، لكن بأدوات أكثر واقعية وحداثة.

بدت هذه الخطة كأنها جسر بين الماضي والمستقبل: من بلدٍ صنع الروبوت الصناعي الأول إلى أمةٍ تبحث عن موضعها في زمن التعلم العميق والذكاء العام. وهنا تكمن أهمية الخطوة، فهي ليست سباقًا جديدًا بقدر ما هي محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة في مجتمعٍ يقدّس الدقة والانضباط. وبين طموحات التقنية وحرص الإنسان، تسير اليابان بخطى واثقة نحو ذكاءٍ اصطناعيٍ يشبهها حقًا.

ذو صلة