ذكاء اصطناعي

الطباعة ثلاثية الأبعاد تدخل عالم الكم… والعلماء مذهولون من النتيجة

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

الباحثون يعملون على حل مشكلة تخزين الضوء لتحسين الشبكات الكوانتية.

أقفاص الضوء المطبوعة ثلاثيًا تستخدم لجعل الذاكرة الكوانتية أصغر وأقوى.

يعمل النظام في درجات حرارة قريبة من حرارة الغرفة دون أنظمة تبريد معقدة.

تُظهر الأقفاص إمكانيات توسيع شبكة الذاكرة الكوانتية بتكرار صناعي متقن.

تحمل التقنية وعودًا كبيرة للتكامل مع الأنظمة الضوئية الحالية دون تعقيد.

في مختبر هادئ، حيث تُقاس الأشياء بالنانومتر وتُحسب الفوتونات واحدة تلو الأخرى، يحاول باحثون التعامل مع مشكلة تبدو بسيطة على الورق لكنها معقدة في الواقع تخزين الضوء نفسه. هذا هو التحدي الذي ظل يبطئ خطط بناء شبكات كوانتية واسعة النطاق. مؤخرًا، كشف باحثون ألمان عن حل غير متوقع يعتمد على هياكل مطبوعة ثلاثيًا تُعرف باسم أقفاص الضوء، قد تغيّر طريقة التعامل مع الذاكرة الكوانتية على الشرائح الإلكترونية.


مشكلة تخزين الضوء في الشبكات الكوانتية

الإنترنت الكوانتي ليس فكرة نظرية فقط، بل مشروع عملي تصطدم خطواته الأولى بمشكلة فقدان الإشارة. الفوتونات، وهي حاملة المعلومات الكوانتية، لا تحب السفر لمسافات طويلة داخل الألياف الضوئية دون أن تضعف. هنا تظهر الذاكرة الكوانتية كحل وسيط يسمح بإيقاف الضوء مؤقتًا ثم إطلاقه مرة أخرى عند الحاجة، ما يجعل المكررات الكوانتية ممكنة ويقرب فكرة الشبكات فائقة الأمان من الواقع.

لكن بناء ذاكرة كوانتية فعالة، صغيرة الحجم، ومستقرة في ظروف التشغيل اليومية ظل تحديًا تقنيًا كبيرًا، خاصة عند محاولة دمجها مباشرة على شرائح سيليكون.


ما هي أقفاص الضوء المطبوعة ثلاثيًا

أقفاص الضوء هي موجهات ضوئية مجوفة، صُممت لتُبقي الضوء محصورًا بدقة، مع السماح في الوقت نفسه للذرات بالدخول إلى قلبها. الفريق البحثي من جامعة هومبولت في برلين ومعاهد ألمانية أخرى استخدم الطباعة النانوية ثلاثية الأبعاد بتقنية البلمرة ثنائية الفوتون لبناء هذه الهياكل مباشرة على رقاقة سيليكون.

الميزة الحاسمة هنا أن هذه الأقفاص تُملأ ببخار السيزيوم خلال أيام فقط، بدلًا من شهور كما هو الحال مع الألياف المجوفة التقليدية، مع الحفاظ على حبس ضوئي قوي ودقيق.


ذاكرة كوانتية تعمل في حرارة الغرفة

على عكس تقنيات أخرى تتطلب تبريدًا شديدًا أو أنظمة حبس ذرية معقدة، تعمل هذه الذاكرة الكوانتية في درجات حرارة قريبة من حرارة الغرفة. الضوء يدخل القفص، يتحول إلى إثارة ذرية جماعية داخل بخار السيزيوم، ثم يُستعاد لاحقًا باستخدام ليزر تحكم.

التجارب أظهرت إمكانية تخزين نبضات ضوئية ضعيفة جدًا، تحوي عددًا قليلًا من الفوتونات، لمدة مئات النانوثواني، مع طموح حقيقي للوصول إلى تخزين أحادي الفوتون لعدة ميلي ثانية في المراحل القادمة.


قابلية التوسع والدقة التصنيعية

أحد أهم إنجازات هذا العمل ليس الأداء فقط، بل قابلية التكرار. الباحثون دمجوا عدة أقفاص ضوئية على شريحة واحدة داخل خلية بخار واحدة، ووجدوا أن أداءها متقارب بشكل لافت. الفروق التصنيعية داخل الشريحة لم تتجاوز بضعة نانومترات، وبين الشرائح بقيت ضمن حدود ضيقة للغاية.

هذه الدقة تفتح الباب أمام مفهوم التعدد المكاني للذاكرة الكوانتية، حيث يمكن تشغيل عدة قنوات تخزين بالتوازي، وهو مطلب أساسي لشبكات الاتصال الكوانتية القابلة للتوسع.


ما الذي يعنيه هذا لمستقبل الحوسبة الكوانتية

تقنيًا، تمثل أقفاص الضوء خطوة نحو دمج الذاكرة الكوانتية مع الدارات الضوئية على شريحة واحدة، وهو ما تحتاجه الحوسبة الكوانتية الضوئية لتنفيذ عمليات معقدة مثل التغذية الراجعة الفورية والتزامن بين الفوتونات.

ذو صلة

عمليًا، الحديث هنا عن نظام صغير الحجم، مستقر لسنوات، وقابل للتكامل مع الألياف الضوئية والتقنيات الضوئية الحالية، دون متطلبات تشغيل متطرفة.

أقفاص الضوء لا تحل كل مشكلات العالم الكوانتي، لكنها تكشف مسارًا واضحًا نحو ذاكرة كوانتية أقرب إلى الواقع الصناعي منها إلى تجارب المختبر المعزولة. وبينما يستمر السعي لبناء شبكة كوانتية عالمية، قد يكون تخزين الضوء على شريحة سيليكون عادية هو التفصيل الصغير الذي يحدث الفارق الكبير.

ذو صلة