Meta تطفئ أنوار الميتافيرس: نهاية الحلم الذي لم يجد مستخدمين
بدأت Meta بالتراجع عن رؤيتها للميتافيرس بعد خسائر مالية كبيرة.
سرحت الشركة 1500 موظف في يناير 2026 وأوقفت أعمالًا مرتبطة بالواقع الافتراضي.
لم تجد المنتجات طلبًا كافيًا رغم الاستثمار الكبير، واستمر تراجع شحنات الأجهزة.
توجهت الشركة نحو تطوير الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية لتحقيق انتشار أوسع.
فشلت رؤية الميتافيرس لأنها لم تحقق حاجة فعلية واستبدلت بتقنيات مرنة وسهلة الاستخدام.
شيئًا فشيئًا، خفتت الأضواء داخل العوالم الافتراضية التي راهنت عليها Meta بكل ثقلها. لم يعد الحديث عن منصات غامرة ونظارات واقع افتراضي يشغل قاعات المؤتمرات، بل أصبحت الأسئلة أكثر واقعية ومرتبطة بالعائد، بالاستخدام اليومي، وبما إذا كان الناس يريدون فعلًا أن يعيشوا جزءًا من حياتهم داخل خوذة ثقيلة على رؤوسهم. هنا، لا يبدو التراجع مجرد خبر عن تسريحات موظفين، بل علامة على نهاية فصل كامل من الخيال التقني.
Meta تتراجع خطوة كبيرة عن حلم الميتافيرس
خلال يناير 2026، بدأت ملامح الانسحاب تتضح بوضوح. Meta سرّحت نحو 1500 موظف من قسم Reality Labs، وأغلقت أو قلصت أعمال عدة استوديوهات ألعاب واقع افتراضي كانت تمثل العمود الفقري لمحتوى الميتافيرس. هذا التحول أنهى فعليًا سردية بدأت عام 2021، حين غيرت فيسبوك اسمها إلى Meta وأعلنت أن الواقع الافتراضي سيكون الجيل التالي من الإنترنت.
القرار لم يكن مفاجئًا للمراقبين. القسم كان ينزف مليارات الدولارات سنويًا دون أن يقترب من تحقيق ربح، فيما تراجع اهتمام المستهلكين بأجهزة VR نفسها. الاستثمار الضخم، الذي قُدّر بأكثر من 70 مليار دولار، لم يجد قاعدة استخدام كافية تبرره على المدى البعيد.

منتج سابق للفكرة لا للطلب
المشكلة الجوهرية لم تكن في التقنية وحدها، بل في التوقيت والرغبة. الميتافيرس طُرح كمنصة اجتماعية مستقبلية، بينما المستخدمون ما زالوا يفضلون الشاشات البسيطة والتطبيقات الخفيفة. النظارات كانت باهظة، الاستخدام مرهق، والتجربة نفسها بدائية في كثير من تفاصيلها، من الرسوم إلى التفاعل الإنساني داخل العوالم الافتراضية.
حتى مع سيطرة Meta على الحصة الأكبر من سوق الواقع الافتراضي عبر Quest، استمرت شحنات الأجهزة في التراجع لثلاثة أعوام متتالية. هنا ظهر الخلل الكلاسيكي في وادي السيليكون: بناء منصة متكاملة على افتراض أن الجمهور سيلحق بها لاحقًا، دون اختبار حقيقي للرغبة اليومية في استخدامها.
المطورون لم يجدوا سببًا للبقاء
إحدى الضربات القاضية كانت سياسة العمولات. Meta أعلنت مبكرًا نيتها اقتطاع قرابة نصف عائدات الأصول الرقمية داخل Horizon Worlds، وهو رقم أعلى حتى من عمولات Apple وGoogle التي كان مارك زوكربيرغ ينتقدها علنًا. بالنسبة للمطورين وصانعي المحتوى، بدت المعادلة غير مغرية: جمهور صغير، مستقبل غير واضح، ونسبة أرباح محدودة.
ترافق ذلك مع بطء في معالجة قضايا السلامة والتحرش داخل العوالم الافتراضية، ما أعاد إلى الأذهان أخطاء فيسبوك القديمة في إدارة المنصات الاجتماعية. غياب سياسات واضحة منذ البداية جعل تجربة المستخدم هشة، وساعد في نفور شريحة كانت مترددة أصلًا.
نظارات ذكية وذكاء اصطناعي بدل العوالم الافتراضية
في المقابل، وجد الرهان الجديد طريقه إلى الواقع اليومي. نظارات Ray-Ban الذكية من Meta حققت انتشارًا ملحوظًا، لأنها لم تطلب من المستخدم تغيير نمط حياته، بل أضافت وظائف بسيطة مثل التصوير، تشغيل الموسيقى، والتفاعل مع مساعدات الذكاء الاصطناعي. هذا النوع من الأجهزة بدا أقرب لفهم السلوك البشري.
بالتوازي، تحوّل تركيز الشركة بشكل واضح نحو الذكاء الاصطناعي، من النماذج اللغوية إلى تطبيقات المحادثة والمنصات البرمجية. هنا، العائد أسرع، والاستخدام أوسع، وإمكانية التحول إلى منصة فعلية أعلى بكثير من الواقع الافتراضي المغلق.
نهاية الميتافيرس أم نهاية نسخة Meta منه
لا يعني انسحاب Meta أن فكرة الواقع الافتراضي انتهت بالكامل، لكنه يؤكد أن الميتافيرس بصيغته التي رُوّج لها لم تنجح في لمس حاجة حقيقية عند الناس. التقنيات لا تزدهر لأنها ممكنة، بل لأنها مفيدة وسهلة ومرغوبة. هذا الدرس، الذي كلّف Meta عشرات المليارات، يعيد التذكير بأن المستقبل لا يُفرض، بل يُكسب بثقة الاستخدام اليومي.










