ذكاء اصطناعي

صفقة المليار تشعل وادي السيليكون: زوكربيرغ يضم Manus ويعيّن مؤسسها نائبًا لرئيس ميتا

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

أعلنت ميتا عن صفقة بمليارات الدولارات لشراء شركة مانوس لتطوير الوكلاء.

سيعزز دمج تقنيات مانوس من التحول الرقمي لمليارات المستخدمين حول العالم.

انتقل مائة عضو من فريق مانوس إلى مختبر ميتا في سنغافورة لتعزيز النمو.

استحواذ مانوس يعكس تحول الذكاء الاصطناعي من مساعد افتراضي إلى شريك رقمي مستقل.

نقلت مانوس مقرها إلى سنغافورة لتعزيز تطورها في بيئة مناسبة للتطوير السحابي.

في أواخر عام 2025، بينما كان المشهد التقني العالمي يتأهب لاستقبال موجة جديدة من الذكاء الاصطناعي العملي، أعلنت «ميتا» رسميًا عن صفقة ضخمة لشراء شركة «مانوس» (Manus). الصفقة التي وُصفت بأنها بمليارات الدولارات لم تكن مجرد استحواذ مالي، بل كانت مؤشرًا على الطريقة التي تسعى بها ميتا لإعادة رسم مستقبل وكلاء الذكاء الاصطناعي وعلاقتهم بالمستخدمين.


استحواذ ميتا على مانوس: أكثر من صفقة مالية

تقوم «مانوس»، التابعة لشركة «Butterfly Effect»، على تطوير ما تُسميه «الوكيل العام» — وهو نظام ذكاء اصطناعي قادر على تنفيذ مهام معقدة ذاتيًا دون إشراف بشري مباشر. بهذا المفهوم، لا تُقدّم مانوس منتجًا رقميًا فحسب، بل رؤية جديدة لتفاعل الإنسان مع الخوارزميات. وفقًا لتقارير متطابقة من موقع Zhidx و36Kr، فإن ميتا تعتزم دمج تقنيات مانوس ضمن منظومتها الاستهلاكية والمؤسساتية، لتتحول من مجرد أداة إلى جزء من الحياة اليومية لمليارات المستخدمين.


فريق شاب وانطلاقة صاروخية

المؤسس الشاب «شياو هونغ»، المولود عام 1993، انتقل من قيادة شركته الناشئة إلى منصب نائب رئيس في ميتا، في خطوة تُعد دليلاً على الثقة في رؤيته التقنية. أكثر من مئة عضو من فريق مانوس انضموا إلى مختبر الذكاء الخارق التابع لميتا في سنغافورة، بقيادة «وانغ تاو» الذي وصف الفريق بأنه من «المستوى العالمي» في معالجة تحديات النماذج فائقة السعة. خلال أقل من عامين، شهدت الشركة نموًا هائلًا، إذ ارتفع دخلها السنوي المتكرر من الصفر إلى مائة مليون دولار خلال ثمانية أشهر فقط.


مانوس: من فكرة إلى معيار جديد لوكلاء الذكاء

ظهرت مانوس في مارس 2025 كأول منصة عامة تسمح للوكلاء الآليين بالتفاعل في بيئات حقيقية عبر «آلات افتراضية» في السحابة. هذه الوكلاء قادرة على تنفيذ مهام متنوّعة كالتحليل المالي، والبحث العلمي، وحجز الخدمات، بل وحتى تصفح الإنترنت واتخاذ قرارات آنية. في إصداراتها اللاحقة، مثل Manus 1.6، تحسّنت الكفاءة بشكل ملحوظ بحيث أصبح النظام يحتاج إلى قدر أقل من الإشراف البشري لإنجاز مهام أكثر تعقيدًا.


دلالات الصفقة واتجاه الصناعة

هذه الصفقة هي الثالثة الأكبر في تاريخ ميتا بعد واتساب وسكيل AI، ما يعكس مكانة «الوكلاء الأذكياء» في استراتيجيتها المستقبلية. فبينما تبحث الشركات عن حلول تُخفّف من عبء التفاعل البشري المباشر، تأتي مانوس كمثال حي على الانتقال من «المساعد الافتراضي» إلى «الكيان المستقل» الذي يُفكّر وينفّذ، ضمن بيئة تتحكم فيها الشركة الأم بجميع نقاط الاتصال الرقمية.


من الصين إلى سنغافورة: تحوّل جغرافي ومعنوي

ذو صلة

نقلُ مقر مانوس من بكين إلى سنغافورة لم يكن مجرد رغبة في التوسع العالمي، بل خطوة تكشف عن توجه أوسع لشركات الذكاء الاصطناعي الآسيوية نحو بيئات أكثر انفتاحًا وملاءمة للتطوير السحابي العالمي. بذلك، تتحوّل سنغافورة إلى عقدة هادئة ولكن مؤثرة في خارطة الذكاء الاصطناعي الدولي، تجمع بين الطموح الآسيوي والانفتاح الغربي.

بقدر ما يبدو هذا الخبر إنجازًا تجاريًا لميتا، فهو أيضًا تذكير بالتحوّل العميق الذي تمرّ به تقنيات الذكاء الاصطناعي من مرحلة «المساعد» إلى «الشريك الرقمي». في السنوات القادمة، قد لا يكون السؤال عن قدرات تلك النماذج، بل عن الكيفية التي نعيد بها تعريف الحدود بين الإنسان والآلة عندما يصبح «الوكيل» جزءًا من نسيج حياتنا اليومية.

ذو صلة