ذكاء اصطناعي

ميتـا ترجئ إطلاق نظاراتها للواقع المختلط إلى عام 2027

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

أجلت «ميتا» إطلاق نظارات «فينيكس» إلى النصف الأول من 2027 بسبب تحسين الجودة.

تهدف «ميتا» إلى تقديم تجربة تتجاوز الترفيه إلى تطبيقات الإنتاج والعمل الهجين.

تقارير تشير إلى خفض ميزانية قطاع الميتافيرس بنسبة تصل إلى 30٪.

التأجيل يمنح فرق العمل "مساحة تنفس لضبط التفاصيل بدقة".

تسعى «ميتا» لتقديم نظام ينسجم مع العالمين الواقعي والرقمي.

في أروقة وادي السيليكون، حيث تتسابق الشركات لإعادة تعريف حدود الواقع الافتراضي والمعزز، اختارت «ميتا» أن تُبطئ خطاها قليلًا. فبعد أن كانت نظاراتها الجديدة المخصصة للواقع المختلط تحمل الاسم الرمزي «فينيكس» في طريقها للصدور خلال النصف الثاني من عام 2026، كشفت تقارير إعلامية أن الشركة قررت تأجيل إطلاقها إلى النصف الأول من عام 2027. خطوة تعبّر عن نهج أكثر حذرًا ونضجًا في مسيرة عملاق التواصل الاجتماعي نحو مرحلة ما بعد الشاشة.


توقيت جديد لرؤية ميتا نحو الواقع المختلط

وفقًا لتقرير نشره موقع Business Insider، هذا التأجيل جاء بعد اجتماعات داخلية أوصى فيها مارك زوكربيرغ بإعطاء فرق العمل مزيدًا من الوقت لتحسين جودة التجربة وتحقيق استدامة اقتصادية للمشروع. ويبدو أن «ميتا» تسعى لتفادي تكرار العثرات التي رافقت مسارها في مشاريع «ميتافيرس» السابقة، إذ واجهت الشركة موجات انتقاد بسبب ارتفاع النفقات وصعوبة تحقيق عوائد ملموسة.


مشروع «فينيكس»… بين الطموح والواقعية

نظارات «فينيكس» ليست امتدادًا مباشرًا لنظارات «راي بان» الذكية، بل تمثل تجربة مختلفة كليًا أقرب إلى فكرة «Apple Vision Pro». من المتوقع أن تحمل تصميمًا يعتمد على وحدة طاقة خارجية صغيرة شبيهة «بالبَكّ»، وهي إشارة إلى نية «ميتا» تقديم منتج متكامل يتجاوز حدود اللعب والترفيه ليصل إلى تطبيقات الإنتاج والإبداع والعمل الهجين.

هذا التوجه يعكس إدراك الشركة لتغير نظرة المستخدمين إلى تقنيات الواقع الممتد، إذ لم تعد الواجهة الافتراضية مجرد وسيلة للهروب من العالم الحقيقي، بل أصبحت وسيلة للتفاعل الأكثر عمقًا معه. لذلك، فإن إعادة الجدولة ليست فقط خطوة إدارية، بل رؤية استراتيجية أكثر وعيًا بنضوج السوق وتذبذب توقعاته.


الميزانية تحت المجهر

تزامن قرار التأجيل مع تقارير تحدثت عن نية «ميتا» خفض ميزانية قطاع الميتافيرس بنسبة تصل إلى 30٪، في إشارة واضحة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. هذا التقليص المالي يعكس تحوّلًا من التوسع المفرط إلى الاستثمار الانتقائي في مشاريع واعدة تحقق مردودًا ملموسًا على المدى المتوسط.

"القرار يمنحنا مساحة تنفس أكبر لضبط التفاصيل بدقة"، كما ورد في مذكرة داخلية كتبها اثنان من مديري المشروع، غابرييل أول ورايان كيرنز.


بين المنافسة والتوقعات

التأجيل لا يعني التراجع، بل يُظهر أن المنافسة في مجال الواقع المختلط تمر بمرحلة إعادة معايرة. فبينما تمضي «آبل» بخطى محسوبة في تطوير منظومة «فيجن برو»، تختار «ميتا» العمل بعيدًا عن الصخب الإعلامي، مستندةً إلى خبرتها في التكنولوجيا الاجتماعية والتفاعل البشري داخل البيئات الافتراضية. النتيجة قد تكون نظامًا أكثر انسجامًا بين العالمين الواقعي والرقمي.

ذو صلة

قد يبدو عام 2027 بعيدًا لمن ينتظرون الجيل الجديد من الأجهزة الغامرة، لكن في صناعة تعيش على التفاصيل والدقة، التأني قد يكون الفارق بين منتج عابر وآخر يُعيد تشكيل الطريقة التي نرى بها العالم من خلف العدسة. تأجيل «فينيكس» ليس خسارة للوقت، بل استثمار في النضج التكنولوجي والتجربة الإنسانية التي ترغب «ميتا» في إتقانها هذه المرة.

ذو صلة