ذكاء اصطناعي

مزايا جديدة في Threads: مجتمعات أكثر تفاعلاً وشارات خاصة للأعضاء النشطين

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

توسع ميتا ميزة المجتمعات في «Threads» لتبلغ أكثر من 200 مجتمع.

يُواجه «واتساب» تحديات في الهند بسبب قوانين جديدة تتعلق بربط الحسابات بشريحة SIM.

توقف «فيسبوك ماسنجر» على الحواسيب، مما يشير لعودة ميتا إلى مركزية الخدمات.

تحركات ميتا تسعى لتكييف المنصات مع التغيرات الرقمية والقانونية.

يُطرح السؤال: ما الشكل الأكثر ملاءمة لمنصات التواصل في ظل التحديات الحالية؟.

بينما تتسارع تطورات شبكات التواصل الاجتماعي تحت مظلة «ميتا»، يبدو أن الشركة تفتح عامًا جديدًا بتغييرات تمس ثلاثة من أعمدتها الرقمية: «Threads» الذي يبدأ مرحلة المجتمعات الناضجة، و«واتساب» الذي يواجه معركة تنظيمية في الهند، و«فيسبوك ماسنجر» الذي يُغادر سطح المكتب بهدوء. ثلاث قصص مترابطة تكشف عن وجه جديد لطموحات ميتا في السيطرة على الحوار الرقمي، وفي الوقت نفسه عن التحديات التي تفرضها الخصوصية والقوانين والاهتمامات المتبدّلة للمستخدمين حول العالم.


مجتمعات Threads تتضاعف وتكتسب هوية خاصة

بعد أكثر من عامين على انطلاقه، يثبت «Threads» أنه لم يعد مجرد بديل لطائر «إكس». فقد أعلنت ميتا عن توسعة نطاق ميزة المجتمعات، ليصل عددها إلى أكثر من مئتين، تضم مواضيع تتراوح بين الرياضة والأدب والموسيقى الكورية والعروض التلفزيونية. في هذه المساحات الرقمية الجديدة، تختبر المنصة آليات رمزية تحاكي ثقافة «رديت»، مثل الشارات والعلامات التعريفية (Flairs) التي تمنح المستخدم شخصية أكثر وضوحًا داخل المجتمع.

الهدف لا يقتصر على التعارف حول الهوايات المشتركة، بل هو محاولة جادة لجعل الحوار أكثر استقرارًا وتنظيمًا. الشارة الجديدة «Champion»، على سبيل المثال، تمنح لأكثر الأعضاء نشاطًا وتفاعلًا، بما يشبه وسامًا للمؤثرين المحليين داخل كل مجتمع. هذه اللمسات الاجتماعية قد تبدو صغيرة، لكنها تمثل اختبارًا دقيقًا لمعادلة الارتباط والاستمرارية على منصة تشهد أكثر من 150 مليون زيارة يومية.


واتساب في الهند: الامتثال أم خسارة الثقة

في المقابل، يعيش «واتساب» تحديًا أكثر تعقيدًا في أكبر أسواقه. الحكومة الهندية أصدرت تعليمات تُلزم تطبيقات المراسلة مثل واتساب وتيليغرام وسغنال بربط كل حساب بشريحة SIM نشطة، مع تجديد جلسات الويب كل ست ساعات. تقول الجهات الرسمية إن الهدف هو الحد من تزايد جرائم الاحتيال الإلكتروني التي أودت بمليارات الروبيات. لكن خبراء الخصوصية وشركات التقنية يرون في ذلك خطوة نحو رقابة مُبَطّنة قد تمس خصوصية المستخدمين وتُعطل أعمال مئات الآلاف من التجّار الذين يعتمدون على «واتساب بزنس» في إدارة طلباتهم.

في بلد يستخدم فيه أكثر من 500 مليون شخص المنصة يوميًا، يبدو أي تعديل في طريقة ربط الحسابات بالهاتف وكأنه تعديل في بنية الحياة الرقمية ذاتها. فالتجار الصغار الذين يستخدمون واجهة الويب للرد على زبائنهم سيجدون أنفسهم مضطرين لتكرار عمليات التسجيل والربط أكثر من مرة في اليوم الواحد، مما يهدد استمرارية نشاطهم. الأزمة هنا لا تتعلق بالتقنية ذاتها، بل بما تعنيه من تداخل بين أمن الدولة وحرية التواصل.


وداعًا لتطبيق Messenger على الحاسوب

وفي زاوية أخرى من أعمال ميتا، طويت صفحة «فيسبوك ماسنجر» على الحواسيب بنسختيه لويندوز وماك. التطبيق الذي وُلد في ذروة الجائحة عام 2020 لتلبية احتياجات العمل المنزلي، لم يستطع الصمود أمام المنافسين المتخصصين في المؤتمرات المرئية مثل «زوم» و«مايكروسوفت تيمز». ومع تضاؤل استخدامه، عادت الشركة لدمج الخدمة في تطبيق «فيسبوك» الرئيسي، مشيرة إلى أن المستخدمين يمكنهم الاستمرار عبر موقع الويب فحسب.

من منظور التجربة الرقمية، يعكس هذا القرار عودة ميتا إلى المركزية القديمة، حيث تُجمّع خدماتها في تطبيق واحد بدلاً من تعدد النوافذ. ولعل في ذلك تلميحًا إلى عقلية التبسيط التي تسعى الشركة لتبنّيها بعد سنوات من التجزئة، لكنها أيضًا إشارة إلى أن عصر تطبيقات المراسلة المستقلة المتصلة بـ«فيسبوك» يقترب من نهايته.



بين المجتمعات والسياسات والوداع الرقمي

ذو صلة

تبدو تحركات ميتا الثلاثة وكأنها دروس متباينة في كيفية تكييف المنصات الكبرى مع واقع متغير: تعزيز الروابط الاجتماعية في «Threads»، مواجهة القيود القانونية في «واتساب»، وتبسيط منظومة الرسائل في «ماسنجر». في النهاية، تدور كل هذه التجارب حول سؤال واحد: ما الشكل الأنسب لوسائل التواصل في زمن تزداد فيه الحاجة للحميمية الرقمية بقدر ما تزداد المخاوف من المراقبة والتشتت؟ الإجابة لم تتضح بعد، لكن المؤكد أن الطريق نحوها سيكون مليئًا بالمراجعات، مثلما تفعل ميتا اليوم.

ذو صلة