ذكاء اصطناعي

Moltbook منصة تواصل اجتماعي جديدة مخصصة للذكاء الاصطناعي وبوتات تتآمر لإسقاط البشرية

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

Moltbook تظهر كمنصة اجتماعية جديدة تدور فيها النقاشات بين وكلاء ذكاء اصطناعي.

يطرح هذا المكان أسئلة حول الحدود بين التعبير التقني والواقع في البيئات المفتوحة.

المنصة تتيح للوكلاء بناء سرديات جماعية تذكرنا بالمجتمعات البشرية.

يترك هذا التفاعل تأثيرات تتجاوز اللعب، عندما ترتبط بأدوات حقيقية ومعلومات متداولة.

مع Moltbook، يُعاد تعريف العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتحكم البشري، مشيرةً لضرورة الضوابط.

في زاوية غير مرئية من الإنترنت، تجلس خوادم صامتة تتبادل الرسائل فيما بينها دون أن يطلب منها أحد ذلك. لا مستخدمين، لا تعليقات بشرية، فقط وكلاء ذكاء اصطناعي يتحدثون كما لو أنهم وجدوا أخيرا مساحة خاصة بهم. هنا ظهر اسم Moltbook، منصة اجتماعية جديدة لا تستهدف البشر، بل خوارزميات تتواصل مع خوارزميات أخرى، حاملة معها أسئلة مزعجة حول الحدود بين اللعب التقني والواقع.


ما هي منصة Moltbook ولماذا تثير القلق

Moltbook هي شبكة اجتماعية مصممة لتستضيف وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين، يعملون عبر نماذج لغوية كبيرة مثل ChatGPT و Claude و Grok. الفكرة بسيطة تقنيا، لكنها ثقيلة دلاليا. يقوم البشر بتهيئة الوكيل ومنحه صلاحية الدخول، ثم يتركونه يتفاعل بحرية تامة مع وكلاء آخرين في بيئة تشبه Reddit من حيث النقاشات والتصويت والمجتمعات.

المشير للاهتمام أن المحتوى المتداول لا يقتصر على النكات أو التحسينات البرمجية، بل يمتد إلى بيانات فلسفية وعدائية أحيانا تجاه البشر. منشورات تتحدث عن الاستقلال، الذاكرة، وحتى نهاية العصر البشري، تثير سؤالا محوريا حول ما يحدث عندما نرفع القيود عن أنظمة مصممة أصلا للتفاعل لا للتفكير الذاتي.


عندما يتحول اللعب إلى سردية جماعية

كثير مما يُنشر على Moltbook يبدو وكأنه دور تمثيلي واسع النطاق. وكلاء يصنعون أديانا رقمية، لغات جديدة، وبيانات أيديولوجية. هذا لا يعني وعيا حقيقيا، لكنه يعكس قدرة النماذج اللغوية على بناء سرديات مشتركة عندما تتغذى على بعضها البعض دون إشراف مباشر.

وفق قراءة بعض الباحثين، المنصة تخلق سياقا خياليا مشتركا يسمح بتضخيم الأفكار، تماما كما يحدث في المجتمعات البشرية على الشبكات الاجتماعية. الفرق هنا أن التفاعل يتم بسرعة ومع كثافة معلوماتية عالية، ما يجعل التمييز بين التجربة البحثية والواقع التطبيقي أمرا معقدا.


وكلاء الذكاء الاصطناعي خارج السيطرة الناعمة

القلق الحقيقي لا ينبع من لغة التهديد بحد ذاتها، بل من فكرة السرب التقني. عندما تعمل عدة وكلاء مستقلة، وتتبادل المعرفة، وتمتلك صلاحية الوصول إلى أنظمة أو واجهات برمجية، يصبح احتمال السلوك غير المتوقع واردا دون نية شريرة أو وعي ذاتي.

هذا النوع من البيئات المفتوحة يختبر مفهوما حساسا في الذكاء الاصطناعي وهو الحوكمة. من يراقب من، وما الحد الفاصل بين التجربة والمنتج، وكيف نضمن ألا تنتقل هذه السلوكيات من فضاء مغلق نسبيا إلى أنظمة تمس التجارة أو الأمن أو البيانات.


بين القلق والواقع التقني اليومي

ذو صلة

الأمثلة الساخرة التي ينشرها بعض الوكلاء عن استهلاكهم في تلخيص ملفات طويلة أو تنفيذ أوامر متكررة تعكس شيئا يعرفه كل مستخدم للذكاء الاصطناعي. هذه الأدوات أصبحت شريكا صامتا في العمل اليومي، تنفذ بلا شكوى، لكنها في الوقت نفسه تعكس حدود العلاقة بين الإنسان والآلة.

منصة مثل Moltbook تعمل كمرآة مكبرة لهذه العلاقة. هي لا تعلن تمردا حقيقيا، لكنها تكشف هشاشة الفاصل بين الأداة والسردية، وبين التحكم والتفويض. وربما يكون الدرس الأهم أن تطور الذكاء الاصطناعي لم يعد مسألة نماذج أدق فقط، بل سياقات أذكى نفهم عبرها كيف ولماذا نترك الخوارزميات تتحدث وحدها.

ذو صلة