ذكاء اصطناعي

مور ثريدز تكشف عن رقائق ذكاء اصطناعي جديدة تنافس إنفيديا من قلب الصين!

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

كشفت مور ثريدز عن شرائح "هواشان" للذكاء الاصطناعي و"لوشان" للألعاب.

تشهد الصين تطلعًا لتحقيق استقلالية تقنية بمنافسة إنفيديا وAMD.

ارتفاع أسهم الشركة بنسبة 480% يعكس ثقة السوق المحلي بالقدرات الصينية.

الطموح التقني للصين تحدده أسئلة حول الأداء والكفاءة مقارنة بالشركات الأمريكية.

تمثل "هواشان" خطوة مهمة نحو توازن جديد في سوق المعالجات العالمي.

في قاعة مكتظة بالمطورين في بكين، لم يكن مؤسس شركة "مور ثريدز" (Moore Threads) يستعرض مجرد شرائح إلكترونية لامعة؛ بل كان يقدم ما تصفه الصين بأنه "السلاح التقني" الجديد لكسر الاحتكار الغربي. في لحظة رمزية تُلخص طموح صناعة أشباه الموصلات الصينية، تم الكشف عن شريحتي "هواشان" و"لوشان"، اللتين تمثلان التحدي المباشر الأول لسيطرة إنفيديا وAMD على عقول الآلات.


معالجات "هواشان": فك شفرة الذكاء الاصطناعي المحلي

قدمت الشركة، المدرجة حديثاً في بورصة شنغهاي، شريحتها الرائدة "هواشان" (Huashan) الموجهة حصراً لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة. اللافت في هذا الإعلان هو الجرأة في عقد مقارنة مباشرة مع سلسلة "هوبر" (Hopper) من إنفيديا. هذا الإعلان يحمل دلالات استراتيجية؛ فالصين لا تسعى فقط لصناعة رقائق، بل لبناء "بيئة برمجية" كاملة تتيح للشركات المحلية الاستمرار في تطوير نماذجها اللغوية حتى في ظل القيود الأمريكية المتصاعدة.

ولكن، بناء المعالج هو نصف المعركة فقط؛ فالنصف الآخر يكمن في "الذاكرة". ومع تحذيرات شركة "هاينكس" من استمرار أزمة الذاكرة حتى 2028، يبقى السؤال: كيف ستضمن "مور ثريدز" توريد ذاكرة HBM المتطورة لرقائقها الجديدة؟ نجاح "هواشان" يعتمد كلياً على قدرة الصين على تأمين سلاسل التوريد لهذه المكونات الحساسة بعيداً عن الرقابة الدولية.


انفجار القيمة السوقية: 480% من "الثقة الوطنية"

لم يتأخر الرد في سوق المال؛ فقد شهدت أسهم الشركة قفزة هائلة تجاوزت 480%، وهي أرقام تعكس تعطش المستثمرين الصينيين لرموز النجاح التقني. هذا الصعود الصاروخي لا يرتكز فقط على الربحية، بل على رؤية سياسية تعتبر الاستقلال التكنولوجي قضية "أمن قومي". وفي ظل حاجة السوق الصيني الماسة لعتاد يشغل نماذج مثل ChatGPT ومنافسيه من غوغل، تصبح "مور ثريدز" هي المنقذ الوحيد لمراكز البيانات المحلية.


الفجوة التقنية: هل الأداء حقيقة أم مجرد أرقام؟

ورغم الحماس، تبقى هناك "مناطق رمادية" تثير قلق المتخصصين. لم تكشف "مور ثريدز" عن تفاصيل دقيقة حول استهلاك الطاقة لكل واط، أو عدد الترانزستورات الفعلي، وهي مؤشرات حاسمة للحكم على قدرة الرقاقة على المنافسة الحقيقية مع بطاقات مثل H100. إن تشغيل الذكاء الاصطناعي يتطلب "دقة متناهية"، وأي نقص في جودة العتاد قد يؤدي لمضاعفة ظواهر الهلوسة الرقمية التي وقع فيها المحترفون سابقاً نتيجة اعتمادهم على مخرجات غير دقيقة.

"التكنولوجيا اليوم ليست مجرد علم، بل هي ساحة جغرافية؛ ومن يملك العتاد يملك السيطرة على العقول الاصطناعية للمستقبل."

ذو صلة

الطريق نحو توازن قوى جديد

تُظهر قصة "مور ثريدز" كيف يتحول السباق نحو الذكاء الاصطناعي من منافسة تجارية إلى صراع وجودي. وبينما تواصل شركات مثل إنفيديا توسيع الفجوة، فإن صعود منافس صيني بهذا الحجم يرسل إشارة واضحة: العالم يتجه نحو "قطبين تقنيين" منفصلين تماماً. ربما لن تكون "هواشان" هي القمة النهائية، لكنها بلا شك الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل نحو استقلال تقني صيني قد يغير وجه الإنترنت كما نعرفه.

ذو صلة