ذكاء اصطناعي

ادعاء جريء من ماسك: شريحة نيورالينك قادرة على استعادة وظائف الجسم

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

إيلون ماسك يعلن عن إنجازات «نيورالينك» بتقريب التحكم الكامل بالأطراف للمصابين بإصابات الحبل الشوكي.

تقنية «N1» تعيد الجسور العصبية عبر أقطاب تلتقط إشارات الدماغ لفقدي الحركة.

نيورالينك تبدأ التجارب البشرية عام 2024، وتخطط للإنتاج الواسع بحلول 2026.

جمعت الشركة 650 مليون دولار لتمويل التوسع الاستراتيجي في مجال الاستعادة الحسية.

هذا التقدم يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

في لحظة بدا أنها تنتمي إلى الخيال العلمي أكثر مما تنتمي إلى الواقع، أعلن إيلون ماسك أن شركته «نيورالينك» تقترب من تحقيق ما كان يُعدّ مستحيلاً: استعادة القدرة الكاملة على التحكم بأطراف الجسد للأشخاص الذين تعرضوا لإصابات في الحبل الشوكي. ومع كل تصريح جديد من ماسك، يزداد الجدل حول الحدود بين الإنسان والآلة، وحول مدى اقترابنا من إعادة تعريف مفهوم الإعاقة العصبية.


نيورالينك تتجاوز حدود الدماغ إلى الجسد

جاء إعلان ماسك الأخير عبر منصة X مصحوبًا بفيديو يشرح كيف يمكن للتقنية أن تُعيد بناء الجسور العصبية المقطوعة بين الدماغ وأعضاء الجسد. تعتمد هذه الفكرة على جهاز «N1» المزود بأكثر من ألف قطب كهربائي دقيق موزع على خيوط أرفع من شعرة الإنسان، تُزرع في القشرة الدماغية وتلتقط الإشارات العصبية عند التفكير في الحركة. هذه الإشارات تنتقل بعد ذلك إلى حواسيب صغيرة تعمل كقنوات بديلة لتلك التي قطعها التلف العصبي.


من التجارب الأولى إلى الإنتاج الواسع

بدأت «نيورالينك» تجاربها البشرية مطلع عام 2024 بعد موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية، وكان أول من خضع للزرع شاب في التاسعة والعشرين فقد حركته إثر حادث غوص. بحلول سبتمبر من ذلك العام، توسعت التجارب لتشمل 12 مريضًا في دول مختلفة، قادهم الجهاز إلى استخدام الحواسيب وتصفح الإنترنت وحتى التحكم بذراع روبوتية بمجرد التفكير.

في مطلع 2026، تخطط الشركة للانتقال إلى مرحلة «الإنتاج العالي» من شرائح الدماغ، مع تطوير عملية زرع شبه آلية بالكامل تُنفذها أذرع روبوتية جراحية دقيقة. الجديد في هذا التطوير هو إمكانية إدخال الخيوط عبر الغشاء الواقي للدماغ دون الحاجة إلى إزالته، ما يعني تقليل المخاطر وتسريع إجراءات الجراحة.


تمويل ضخم وطموحات تتجاوز الحركة

جمعت «نيورالينك» 650 مليون دولار لدعم توسعها البحثي والسريري في كندا وبريطانيا والإمارات، مع هدف لزرع الجهاز في أكثر من ألف مريض بحلول 2026. إلى جانب مشروع الحركة، تعمل الشركة على تطوير غرسة أخرى تُعرف باسم «Blindsight» لمنح فاقدي البصر قدرة على الرؤية عبر ترجمة الصور مباشرة إلى إشارات عصبية، وهو إنجاز يُنتظر أن يعيد تعريف الحواس البشرية ذاتها.


بين الأمل والتحدي الأخلاقي

هذا التوجه الجديد لا يقتصر على تحسين جودة الحياة للمصابين، بل يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول حدود التداخل بين الإنسان والآلة. فبينما يرى البعض في «نيورالينك» نموذجًا لإنقاذ ملايين من مقعدي الحوادث العصبية، يخشى آخرون من أن يتحول الدماغ البشري إلى منصة بيانات يمكن مراقبتها أو التحكم فيها بطرق لا يمكن ضبطها بسهولة اليوم.

ذو صلة

رؤية مختلفة للمستقبل العصبي

يبدو أن ما تفعله «نيورالينك» يتجاوز مجرد ابتكار طبي، فهو إعادة صياغة للعلاقة بين الوعي والتقنية. إذا نجحت هذه التجارب في تحقيق نتائج مستقرة وآمنة، فقد نكون أمام بداية عهد جديد تتداخل فيه الحدود بين القدرات الطبيعية والتوسيع الصناعي للإنسان. وبينما ننتظر مزيدًا من النتائج السريرية، يبقى السؤال الأعمق مفتوحًا: إلى أي مدى يمكن أن نسمح للتكنولوجيا بدخول أدمغتنا مقابل وعد بالشفاء والتمكن من الحياة الطبيعية؟

ذو صلة