بيل غيتس يدعم شركة ناشئة تحدث ثورة في الحوسبة بالترانزستورات الضوئية
تكشف شركة Neurophos عن معالج بصري يدعى Tulkas T100 مصمم لمهام الذكاء الاصطناعي.
تستخدم الشركة الترانزستورات الضوئية للتغلب على قيود أشباه الموصلات التقليدية.
يدعم صندوق Gates Frontier Fund الحوسبة الضوئية لتحسين أداء وكفاءة الطاقة.
معالج Tulkas T100 يعتمد على ذاكرة HBM وSRAM لتحقيق توازن في الأداء.
الإنتاج التجاري الواسع لا يُتوقّع قبل 2028 بسبب التحديات في التصنيع.
في مختبرات هادئة لا تشبه صخب مراكز البيانات، يجري اليوم اختبار أفكار قد تعيد تعريف ما نعنيه بالحوسبة نفسها. بعيدًا عن المنافسة المعتادة بين المعالجات والبطاقات الرسومية، تظهر محاولات مختلفة تمامًا تعتمد على الضوء بدل الإلكترونات. واحدة من هذه المحاولات تأتي من شركة ناشئة مدعومة من بيل غيتس، وتَعِد بقلب قواعد اللعبة في تسريع الذكاء الاصطناعي.
Neurophos تدخل سباق الحوسبة الضوئية
شركة Neurophos الأميركية كشفت عن معالج بصري جديد يحمل اسم Tulkas T100، مصمم خصيصًا لمهام الذكاء الاصطناعي كثيفة الحساب. الفكرة الجوهرية هنا ليست زيادة عدد الأنوية أو تصغير دقة التصنيع التقليدية، بل استخدام الترانزستورات الضوئية لتنفيذ عمليات رياضية بسرعات يصعب تحقيقها بالسيليكون وحده. هذا التوجه يعكس رغبة متنامية في تجاوز القيود الفيزيائية التي باتت تحد من تطور أشباه الموصلات.
أرقام ضخمة ولكن بسياق مختلف
تتحدث الشركة عن قدرة حسابية تصل إلى 470 بيتافلوب في عمليات FP4 وINT4، مع استهلاك طاقة يتراوح بين واحد واثنين كيلوواط. هذه الأرقام تبدو هائلة، لكنها لا تستهدف استبدال وحدات GPU التقليدية بقدر ما تكمّلها. معالج Tulkas T100 مصمم للعمل في مرحلة محددة من الاستدلال في نماذج اللغة الكبيرة، وهي مرحلة إدخال البيانات والترميز الأولي، حيث تكون عمليات ضرب المصفوفات هي عنق الزجاجة الحقيقي.
لماذا يراهن المستثمرون على الضوء؟
الدعم القادم من صندوق Gates Frontier Fund ليس تفصيلاً عابرًا. الرهان هنا أن الحوسبة الضوئية قد تمد في عمر قانون مور، ليس عبر تصغير الترانزستورات، بل عبر تغيير طبيعة الإشارة نفسها. الضوء يولد حرارة أقل، ويمكنه التحرك بسرعات أعلى، ما يسمح بكثافة حسابية أكبر دون تضخم استهلاك الطاقة. هذه المعادلة باتت جذابة في زمن أصبحت فيه مراكز البيانات أحد أكبر مستهلكي الكهرباء عالميًا.
التحدي الحقيقي ليس في الحساب فقط
رغم التركيز على السرعة والحجم، يبقى التحدي الأكبر في الذاكرة ونقل البيانات. معالج Tulkas T100 يعتمد على تصميم مزدوج الريتيكل مع 768 غيغابايت من ذاكرة HBM، إضافة إلى SRAM لتغذية القلب الحوسبي البصري. هذا يعكس حقيقة معروفة في هندسة الحوسبة الحديثة: الأداء لا تحدده القدرة الحسابية وحدها، بل التوازن الدقيق بين المعالجة والذاكرة وعرض النطاق.
بين الطموح والواقع الصناعي
Neurophos لا تخفي أن الطريق ما زال طويلًا. الإنتاج التجاري الواسع غير متوقع قبل منتصف 2028، والكميات الأولى ستظل محدودة. في الوقت نفسه، شركات عملاقة مثل Nvidia وAMD تستثمر بشكل متزايد في تقنيات الفوتونيات، ما يعني أن السباق لن يكون سهلًا. النجاح هنا لن يقاس فقط بالأداء النظري، بل بالقدرة على التصنيع واسع النطاق، والتكامل مع بنية مراكز البيانات الحالية.
ما تطرحه الحوسبة الضوئية اليوم ليس وعدًا فوريًا، بل إشارة إلى مسار محتمل. إذا نجحت هذه الرؤية، قد نشهد مستقبلًا تُدار فيه أحمال الذكاء الاصطناعي الثقيلة بمزيج من الإلكترونيات والضوء، كلٌ في موضعه الأمثل. والسؤال الذي يبقى معلقًا ليس هل سنصل إلى ذلك، بل متى يصبح الضوء جزءًا يوميًا من البنية الخفية التي تشغّل عالمنا الرقمي.










