ذكاء اصطناعي

نموذج ذكاء اصطناعي جديد يبرع في “قراءة” العقول البشرية

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

طور نموذج «OmniPredict» ليتنبأ بتصرفات المشاة عبر فهم السياق والسلوك البشري.

يعتمد النظام على تحليل بصري وبياني لتوفير ردود فعل استباقية للمركبات الذاتية.

حقق النموذج دقة 67% في التجارب دون تدريب مسبق على قواعد بيانات مشهورة.

تطمح التقنية الجديدة بفتح تقنيات واسعة في الأمن والدفاع والعمليات الطارئة.

كانت لحظة عابرة على تقاطع مزدحم كافية لتقلب موازين البحث في الذكاء الاصطناعي. رجل يتحرك بخطى مترددة أمام سيارة ذاتية القيادة، والآلة لا تنتظر إشارات قدمه بل تتنبأ: هل سيعبر أم سيتراجع؟ من هذا المشهد البسيط انطلقت تجربة بحثية جديدة طورت نظامًا أطلق عليه اسم «OmniPredict»، ليمنح المركبات قدرة قريبة من الفهم البشري لسلوك المشاة.


OmniPredict رؤية تتجاوز الكاميرا

في مشروع مشترك بين جامعة تكساس إيه آند إم ومعهد كوريا المتقدم للعلوم والتقنية، قدّم الباحثون نموذجًا يعتمد على «النموذج اللغوي الكبير متعدّد الوسائط» لتوقّع تصرفات المشاة قبل وقوعها. ليست الفكرة في التقاط الصورة أو التعرّف على الحركة، بل في تفسير السياق والسلوك باستخدام تحليل بصري وبياني متكامل. الهدف هو جعل السيارة لا تكتفي بالرؤية، بل تفهم المشهد كما قد يقرأه إنسان يقود بحذر وملاحظة.


تنبؤ بالسلوك قبل لحظة القرار

يقترح OmniPredict نقلة نوعية في كيفية تعامل الأنظمة الآلية مع المواقف الحضرية غير المتوقعة. فهو لا ينتظر حركة القدم ولا يعوّل فقط على شكل الجسد، بل يوازن بين اتجاه النظرات، ووضعية الجسد، والبيئة المحيطة ليستنتج القرار القادم. هذه المقاربة تمنح السيارات الذاتية القدرة على التصرّف بشكل استباقي بدل ردّ الفعل المتأخر، ما يقلل احتمالات الحوادث والمواقف المربكة عند المعابر.


دقّة محسّنة واختبارات غير معتادة

اختبر الفريق العلمي النظام على قواعد بيانات مرجعية في أبحاث السلوك مثل JAAD وWiDEVIEW دون تدريب مخصص مسبق، وحقق دقّة بلغت نحو 67%، متفوقًا بعشرة نقاط مئوية على أحدث النماذج المعروفة في هذا المجال. المفارقة أن الأداء ظل مرتفعًا حتى في الظروف المعقدة؛ حين يختفي جزء من جسم المار أو حين يهم بالنظر إلى المركبة دون حركة فعلية.


ما وراء شوارع المدن

يتجاوز طموح OmniPredict حدود المرور والنقل. الفكرة العامة هي بناء خوارزميات قادرة على قراءة الإشارات الدقيقة في السلوك البشري، مثل التوتّر أو التردّد أو الميل العدواني. هذه القدرات تفتح الباب لتطبيقات في الأمن والدفاع والعمليات الطارئة، حيث يمكن للنظام أن يمنح عناصر الميدان طبقة مساعدة من الوعي الظرفي المتقدّم.


بين الفهم الحقيقي والإحصاء الذكي

ذو صلة

مع ذلك، يذكّر بعض المختصين بأن ما يقوم به OmniPredict ليس «فهمًا» بالمعنى الإنساني للكلمة، بل تحليلًا احتماليًا متكررًا يعتمد على آلاف الأنماط السابقة، يصقل توقعاته باستمرار في حلقة بايزية دقيقة. الفارق أن النتيجة تبدو قريبة للغاية من إدراك مقصود، حتى وإن كانت خوارزمية بحتة.

ربما لن تدّعي الآلات يومًا أنها تقرأ العقول، لكنها تقترب من قراءة المواقف بعين واعية ومسؤولة. عندما يصبح الطريق أكثر أمانًا لأن السيارة تتوقع الخطوة التالية قبل أن تحدث، فإن الذكاء الاصطناعي لا يكون بديلاً عن الإنسان بقدر ما يصبح شريكًا في الحذر. وهذا وحده كافٍ ليجعل مستقبل القيادة أكثر انسجامًا بين من يرى ومن يتنبأ.

ذو صلة