ذكاء اصطناعي

جيف بيزوس يعود للساحة بشركة تستهدف بناء سيارات ومركبات فضائية بالذكاء الاصطناعي

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

يعود جيف بيزوس بمشروع جديد يُدعى "برومايثيوس" بعد مغادرة "أمازون".

يستهدف المشروع استغلال الذكاء الاصطناعي في الصناعة الثقيلة بتعاون مع فيك باجاج.

يجمع المشروع بين الباحثين من "أوبن أي آي" و"ديب مايند" و"ميتا" لتطوير أدوات ذكية.

يتلقى "برومايثيوس" تمويلاً ضخمًا مما يضع ضغطًا لتحقيق نتائج سريعة في الصناعة والفضاء.

يسعى المشروع لخلق توازن بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الهندسية التقليدية.

في عالم التقنية الذي لا يهدأ، يظهر جيف بيزوس مجددًا على الساحة، ليس عبر "أمازون" هذه المرة، بل من خلال مشروع جديد يُعرف باسم "برومايثيوس". المشروع، الذي يحمل اسم الأسطورة الإغريقية لصاحب الشرارة الأولى للنار، يبدو أنه يسعى لإشعال شرارة جديدة في الصناعة الثقيلة عبر الذكاء الاصطناعي. وبتمويل ضخم يبلغ 6.2 مليارات دولار، يلفت هذا المسعى الأنظار بقدر ما يثير التساؤلات حول مستقبل التصنيع والفضاء والحوسبة المتقدمة.


بداية جديدة لبيزوس بعد الأمازون

بعد تنحيه عن قيادة "أمازون" عام 2021، ظل بيزوس حاضرًا في مجالات الفضاء عبر "بلو أوريجن"، لكنه الآن يعود إلى دور قيادي فعلي. مشروع "برومايثيوس" يمثل أول محاولة له للجمع بين الإدارة والاستثمار التقني المباشر، بالشراكة مع فيك باجاج، الباحث السابق في "غوغل إكس" و"فيرِلي". اختياره لباجاج شريكًا يُظهر أن المشروع لا يكتفي بالتمويل الضخم بل يستهدف أيضًا قيادة علمية دقيقة تفهم أعماق البحث والتجريب في الذكاء الاصطناعي.


الذكاء الاصطناعي يدخل قلب الصناعة الثقيلة

توجه المشروع نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل السيارات والطائرات الفضائية وأنظمة الحوسبة عالية الأداء يعكس رؤية بعيدة المدى: جعل الخوارزميات جزءًا لا يتجزأ من عمليات التصميم والتصنيع نفسها. يطمح "برومايثيوس" إلى تطوير أدوات ذكية قادرة على تسريع عمليات الهندسة المعقدة، من اختبار النماذج إلى تحسين المواد والهياكل. هذه المقاربة قد تغيّر الطريقة التي تُبنى بها الآلات، إذ تصبح البيانات والبرمجة بمثابة مكونات صناعية إلى جانب المعادن والمسامير.


رهان على العقول قبل الخوارزميات

ما يثير الاهتمام هو أن "برومايثيوس" لم يبدأ من الصفر، بل استقطب عشرات الباحثين من "أوبن أي آي" و"ديب مايند" و"ميتا"، وهي مؤسسات وضعت بصمتها في أبحاث الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير. هذه الاستراتيجية تبيّن أن بيزوس يدرك أن البنية الفكرية لأي مشروع تقني لا تقل قيمة عن رأس المال.


التمويل الكبير.. ضمان أم ضغط؟

المبلغ الهائل الذي حظي به المشروع يُعد من بين الأكبر في تاريخ الشركات الناشئة في هذا المجال، لكنه أيضًا سيف ذو حدين. فكل دولار مستثمر يجلب معه توقعات عالية وإيقاعًا سريعًا للنتائج، بينما طبيعة مشاريع التصنيع والفضاء تحتاج إلى صبر هندسي لا يُقاس بالأشهر. هذا التناقض بين طموح المستثمر وسرعة المختبر سيكون التحدي الأبرز أمام "برومايثيوس".


بين الفضاء والمصنع.. خيط واحد من الذكاء

يربط المشروع بين اهتمامات بيزوس القديمة في السفر إلى الفضاء وأحلامه الجديدة في بناء أنظمة ذكية تُفكر وتُصمّم. وإذا تحققت هذه الرؤية، فقد نشهد تحولًا من مصانع تقليدية تعتمد على العمل البشري إلى منظومات تصنيعية تُدار عبر الذكاء الاصطناعي وتتعلم من بياناتها، ما يجعل الحدود بين الصناعة الأرضية واستكشاف الفضاء أقل وضوحًا من أي وقت مضى.

ذو صلة

قد يكون "برومايثيوس" مجرد بداية لموجة جديدة تمزج بين علوم الذكاء الاصطناعي وهندسة المستقبل. أما بيزوس، فربما يسعى هذه المرة لا لبناء متجر أو منصة، بل لصياغة طبقة جديدة من البنية التحتية للصناعة الحديثة. ومع كل هذا الغموض المحيط بالمشروع، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه — فكما أعاد بيزوس تعريف التجارة الإلكترونية قبل عقدين، يحاول الآن إعادة تعريف معنى "البُنية الصناعية" نفسها.

ذو صلة