ذكاء اصطناعي

كيف نثق في إجابات الحواسيب الكمومية على الأسئلة المستحيلة

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تثير الحوسبة الكمية تساؤلات حول كيفية الثقة بنتائجها، حيث يتخطى تعقيدها قدرات الحواسيب التقليدية.

يبحث فريق سوينبرن أدوات تحقق للحواسيب الكمية مثل "المُعاينة البوسونية الغوسية"، لاختبار النتائج بدقة.

أظهرت التجارب انحرافًا ضوئيًا، ما يعكس كفاءة أدواتهم في كشف الضجيج.

التحدي المقبل هو تصحيح الأخطاء لضمان الحفاظ على خوارزمية النظام.

تطوير وسائل تحقق موثوقة يعزز انتقال الحواسيب الكمية من المختبر إلى الأسواق التجارية.

في مختبرات جامعة سوينبرن الأسترالية، يدور نقاش لم يعد نظريًا كما كان في الماضي: كيف يمكننا الوثوق في الإجابات التي يقدمها الحاسوب الكمي، إذا كانت طبيعتها نفسها تتجاوز قدرة العقول والآلات الكلاسيكية على التحقق؟ هذه ليست مسألة فلسفية بقدر ما هي تحدٍ هندسي ومعرفي، يتعامل مع حدود حسابية تبدو مستحيلة في المقاييس التقليدية.


من أين تبدأ مشكلة “الثقة الكمية”؟

عندما يُقال إن الحوسبة الكمية يمكنها حل مسائل تحتاج ملايين السنين على أسرع الحواسيب الكلاسيكية، فذلك يعني أن اختبار نتيجتها أصبح في ذاته معضلة. الباحث ألكسندر ديليوس من مركز نظرية علوم وتكنولوجيا الكم في جامعة سوينبرن لخص المعضلة قائلًا إن التحقق من نتائج هذه الأنظمة يجب أن يتم بوسائل لا تعتمد على حسابات تقليدية مكافئة، لأن ذلك ببساطة غير ممكن في الزمن الإنساني المعقول.


تقنيات تحقق تقلب المعادلة

الفريق البحثي في سوينبرن طور أدوات حسابية جديدة للتحقق من مخرجات نوع محدد من الحواسيب الكمية يُعرف باسم “المُعايِنة البوسوني الغوسي” أو Gaussian Boson Sampler. هذه الأنظمة تستخدم الفوتونات لإجراء عمليات احتمالية معقدة على نحو يستحيل محاكاته على الحواسيب الكلاسيكية. المدهش أن الطرق التي ابتكرها الباحثون تمكّن من اختبار دقة النتائج في دقائق معدودة باستخدام حاسوب محمول عادي.


حين يتحدث الضوء بلغة الإحصاء

في تجربتهم الأخيرة، استخدم الباحثون بيانات من نظام كمي يحتاج – وفق قدرات الحواسيب التقليدية الحالية – إلى تسعة آلاف عام لإعادة إنتاج نتائجه. التحليل أظهر انحرافًا في التوزيع الاحتمالي المستهدف، ما كشف عن ضجيج فوتوني إضافي لم يكن ملحوظًا من قبل. هذه النتيجة لا تضعف قيمة التجربة، بل تُظهر أن أدوات التحقق الجديدة تعمل كما يجب: فهي لا تصدق الحاسوب الكمي على عماه، بل تضعه تحت المجهر بدقة علمية جديدة.


ما بين الخطأ وفقدان “كمّية” النظام

الخطوة التالية أمام العلماء تتمثل في تحديد ما إذا كان ذلك الانحراف يشير إلى خطأ قابل للتصحيح في الجهاز أو إلى فقدان جزء من خصائصه الكمية، أي تجاوزه الحدود التي تمنحه تفوقه الحسابي. هذا التساؤل يحمل أبعادًا جوهرية لتطور الحوسبة الكمية، فهو يحدد مدى استقرار “كمّية” النظام وسط الضجيج البيئي والتقني المحيط به.


نحو حواسيب كمية تجارية يمكن الوثوق بنتائجها

تطوير وسائل تحقق موثوقة هو مفتاح الانتقال من التجارب المخبرية إلى أجهزة كمية تجارية خالية من الأخطاء. فالثقة بالنتائج شرط أساسي قبل أن تُستخدم هذه التقنيات في تطوير الأدوية أو حماية البيانات أو تحسين تطبيقات الذكاء الاصطناعي. يرى ديليوس وفريقه أن بناء هذه الثقة لا يقل أهمية عن بناء العتاد نفسه، لأنها تخلق لغة مشتركة بين الإنسان والحاسوب الكمي لتحديد ما إذا كان ما نراه صحيحًا بالفعل.

ذو صلة

ما وراء الاختبار: فلسفة الدقة في عالم الكم

ربما يكون هذا البحث خطوة صغيرة في ظاهرها، لكنها تشير إلى تحوّل عميق في فلسفة التعامل مع الحوسبة الكمية. فبقدر ما تفتح هذه الأنظمة آفاقًا لحل “المستحيل”، فإنها تذكّرنا أيضًا بأن المعرفة الحقيقية تبدأ من القدرة على التحقق. في نهاية المطاف، ليس الهدف أن نُبهر أنفسنا بسرعتها الخرافية، بل أن نفهم كيف نمنحها مصداقية علمية ثابتة تليق بثقة البشر فيها.

ذو صلة