ذكاء اصطناعي

علي بابا تستعد لإعادة إطلاق Qwen باسم جديد لمنافسة ChatGPT

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تستعد «علي بابا» لإطلاق «Qwen» كتحول جديد لتطبيق الذكاء الاصطناعي.

تتميز نماذج «Qwen» بتكلفتها المنخفضة وأدائها الفائق في وادي السيليكون.

لم تعد الصين مجرد متلقٍ للتقنية، بل أصبحت مُنتجًا لمعايير جديدة في الذكاء الاصطناعي.

تجاوزت سلسلة «Qwen» نماذج «Llama» بتحميلات تتعدى 540 مليون.

تظهر هذه التحولات تغييرات كبيرة في توازن القوة بصناعة الذكاء الاصطناعي.

منذ سنوات، احتلت نماذج الذكاء الاصطناعي الغربية مكان الصدارة في التطبيقات العالمية. لكن المشهد اليوم يتغيّر بسرعة، حيث تتحرك الشركات الصينية بهدوء وثقة لتضع بصمتها في سباق العقول الرقمية. أحدث هذه التحولات يأتي من مجموعة «علي بابا» التي تستعد لتبديل وجه تطبيقها الذكي وإعادة صياغة هويته تحت اسم «Qwen»، في خطوة تبدو كرسالة تحدٍ مباشرة لهيمنة ChatGPT من OpenAI.


«Qwen»... الاسم الجديد لطموح قديم

تستعد «علي بابا» لإطلاق نسخة جديدة من تطبيقها الأساسي للذكاء الاصطناعي، بعد أن قررت تغيير اسمه من «Tongyi» إلى «Qwen»، تيمناً بنموذجها اللغوي الذي حظي بشعبية واسعة خلال العام الماضي. هذا التحديث، المزمع طرحه على نظامي iOS وAndroid خلال الأشهر المقبلة، لن يكون مجرد تجديد تصميمي أو تغيّر اسم، بل إعادة تعريف لطريقة تفاعل المستخدم مع المنصات الذكية وربطها مباشرة بخدمات التسوق في منظومة «تاوباو».


الذكاء الصيني يتسلل إلى وادي السيليكون

خارج حدود الصين، بدأ تأثير هذه النماذج يتسلل إلى الشركات الأمريكية الكبرى. كشف برايان تشيسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «إير بي إن بي»، أن شركته تعتمد بشكل واسع على نموذج «Qwen» في نظام خدمة العملاء المعتمد على الذكاء الاصطناعي، واصفاً أداءه بأنه «سريع واقتصادي» مقارنة بالمنافسين الغربيين. اعتراف من هذا النوع، صادر عن شركة تعمل في قلب وادي السيليكون، يكشف تحولاً أعمق من مجرد اختيار تقني.


سباق النماذج المفتوحة والتكلفة المنخفضة

نجاح «علي بابا» وتزايد الاعتماد على نماذج مثل «Qwen» و«DeepSeek» ينبع من فلسفة الانفتاح والتكلفة المنخفضة. وفقًا لتحليل أجرته AllianceBernstein، فإن أسعار النماذج الصينية قد تكون أرخص بأربعين ضعفاً مقارنة بعروض OpenAI. هذا الفارق لا يعود فقط إلى تقنيات التدريب، بل أيضاً إلى استخدام شرائح معالجة أقدم وأكثر توفرًا، بعيدة عن القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على تصدير المعالجات الحديثة إلى الصين.


أرقام تُظهر تحوّلاً في موازين القوة

حتى أكتوبر الماضي، أصبحت سلسلة «Qwen» أكبر عائلة نماذج مفتوحة المصدر في العالم مع أكثر من 540 مليون تحميل تراكمي، متجاوزة نماذج «Llama» من «ميتا». وفي الوقت نفسه، تمكن نموذج «Kimi K2 Thinking» من «Moonshot AI» من تحقيق أداء يتفوق على GPT-5 وClaude Sonnet 4.5 في مؤشرات أساسية، رغم أنّ تكاليف تدريبه بلغت نحو 4.6 ملايين دولار فقط. هذا التفوق بالفاعلية والسعر يوضح أن المنافسة لم تعد قائمة فقط على من يملك المعالج الأقوى، بل على من يدير المعرفة بذكاء أكبر.


دلالات أعمق لمستقبل الذكاء الاصطناعي

ما يحدث في وادي السيليكون اليوم ليس حالة عابرة، بل مؤشّر على توازن عالمي جديد في صناعة الذكاء الاصطناعي. فبينما تركّز الشركات الأمريكية على بناء منتجات مغلقة عالية الكلفة، تردّ الصين بنماذج مفتوحة أكثر انسيابية وأقل تكلفة. ومع انتشارها عبر شركات دولية كبرى، يبدو أن تفوّق البرمجيات أصبح اليوم على بُعد قرار ذكي من المستخدم، لا جداراً يفصله عن التكنولوجيا.

ذو صلة

بين «Qwen» و«ChatGPT» و«Kimi»، يتحول الذكاء الاصطناعي من أسماء مألوفة إلى أدوات يومية تُعيد تعريف سرعة التفاعل البشري مع البيانات. ومع تسارع هذا التنافس، قد لا يعود السؤال من المتفوّق في الأداء، بل من الأقدر على خلق علاقة أكثر إنسانية بين الإنسان والخوارزمية.

ذو صلة