ذكاء اصطناعي

روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي يحقق اختراقًا طبيًا وينتج 19 ولادة حية

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

في مكسيكو سيتي، يسهم نظام AURA الآلي في ولادة 19 طفلا دون تدخل يدوي.

يعتمد النظام على ست محطات روبوتية لتنفيذ خطوات تكوين الأجنة بدقة تامة.

يدعو استخدام الروبوتات في التلقيح الصناعي إلى دراسة أخلاقية وتوفير الشفافية والمساءلة.

الرئيس التنفيذي يشير إلى دقة الآلات مقابل التفاوت البشري في عمليات الخصوبة.

التحول التقني لا يلغي دور الأخصائيين بل ينقلهم للإشراف واتخاذ القرارات السريرية النهائية.

في غرفة هادئة داخل منشأة طبية حديثة، تتحرك أذرع روبوتية بدقة متناهية، تلتقط خلايا مجهرية وتضعها في مسارات محسوبة. لا أصوات توتر ولا أياد بشرية مرتجفة. هنا، ولدت حياة جديدة بقرار خوارزمية وإيقاع آلة. هذا هو المشهد الذي قاد إلى ولادة عشرات الأطفال عبر نظام آلي كامل لتكوين الأجنة، في تجربة تعيد طرح معنى الخصوبة نفسها.


روبوتات تصنع الأجنة خارج الجسد البشري

الخبر في جوهره تقني، لكنه يلامس أعمق الأسئلة الإنسانية. شركة Conceivable Life Sciences طورت نظاما آليا يحمل اسم AURA، قادر على تنفيذ جميع خطوات تكوين الأجنة لعمليات التلقيح الصناعي من دون تدخل يدوي مباشر. وفق ما نقلته تقارير Bloomberg وFox News، نجح النظام في المساهمة بإنجاب تسعة عشر طفلا حتى الآن داخل منشأة الشركة في مكسيكو سيتي.

الآلة الضخمة التي يبلغ طولها سبعة عشر قدما وتزن أكثر من طنين، تعمل عبر ست محطات روبوتية. تتبع الحيوانات المنوية، تعزل البويضات، وتنفذ عملية الحقن المجهري ثم تجميد الأجنة، في أكثر من مئتي خطوة كانت حكرا على أخصائيي الأجنة ذوي الخبرة العالية.


لماذا تختار العيادات الأتمتة في الخصوبة

الفكرة التي تراهن عليها Conceivable بسيطة في ظاهرها. اليد البشرية مهما بلغت مهارتها، تحمل قدرا من التفاوت. الروبوت، في المقابل، يكرر الحركة ذاتها بالمستوى نفسه من الدقة كل مرة. الرئيس التنفيذي للشركة، آلان موراي، وصف الأمر بأنه نقل الدقة الروبوتية إلى مجال حساس لطالما تأثر بالعامل البشري، حسب حديثه لـ Fox News Digital.

في الدراسة التجريبية الأولى، حقق النظام نسبة حمل بلغت واحدا وخمسين في المئة، وهي نتيجة لافتة في مجال يعاني فيه الكثيرون من محاولات فاشلة متكررة. هذه النتائج دفعت الشركة لإطلاق تجربة سريرية أوسع على مئة مريضة داخل عيادة Hope IVF في مكسيكو سيتي، مع خطة للوصول إلى السوق الأميركية خلال عام 2026.


الذكاء الاصطناعي وحدود القرار الإنساني

لكن مع كل إنجاز تقني، تظهر منطقة ظل أخلاقية. دراسة نشرتها مجلة Human Reproduction عام 2024، وأعدها باحثون من جامعة موناش، حذرت من تحول قرارات اختيار الأجنة إلى خوارزميات غير شفافة. الباحث جوليان كوبلين أشار بوضوح إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يشارك في تحديد من يولد، وهي لحظة فارقة تستدعي قدرا أعلى من الشفافية والمساءلة.

هذه المخاوف لا تتعلق فقط بالتحيز الخوارزمي أو فجوات المسؤولية، بل أيضا بإمكانية تحول الخصوبة إلى خدمة تقنية مرتفعة التكلفة لا تصل للجميع، مع غياب أطر تنظيمية واضحة خاصة في الولايات المتحدة حيث لم تلحق التشريعات بعد بإيقاع التطور.


هل الأتمتة تهدد دور أخصائيي الأجنة

رغم الصورة المثيرة للجدل، لا ترى Conceivable في نظامها بديلا للخبراء البشر. جاك كوهين، كبير المسؤولين العلميين في الشركة وأحد رواد علم الأجنة، يصف ما يحدث بأنه نقطة تحول في عمليات IVF، لا إقصاء للعنصر البشري. الدور ينتقل من التنفيذ اليدوي إلى الإشراف والتقييم واتخاذ القرار السريري النهائي.

ذو صلة

هذا التحول يعكس اتجاها أوسع في الطب الرقمي، حيث تتولى الأنظمة الذكية العمل المتكرر عالي الدقة، بينما يحتفظ الأطباء بالمسؤوليات الأخلاقية والتشخيصية. توازن هش لكنه ضروري في مجال يمس الحياة من بدايتها الأولى.

ما يحدث داخل تلك الغرفة المعقمة في مكسيكو سيتي ليس مجرد تجربة طبية ناجحة. إنه اختبار حقيقي لكيفية تعايش الإنسان مع ذكاء يصنع قرارات مصيرية بصمت. وبين دقة الروبوت وحساسية الإنجاب، يبدو المستقبل أقرب مما نتصور، وأكثر تعقيدا مما نحب.

ذو صلة