ذكاء اصطناعي

تحذير صيني: طفرة الروبوتات الشبيهة بالبشر قد تكون فقاعة

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

2 د

أعلنت شركات صينية عن روبوتات بشرية الشكل، لكن قدراتها محدودة وتثير قلق السلطات.

تخش السلطات الصينية تكرار أخطاء فقاعة تطبيقات الدراجات التي أغرقت البلاد سابقًا.

تنافس الشركات لا يُرافقه رؤية حقيقية لاستخدام الروبوتات في الحياة اليومية والعمل.

خطط الحكومة تشمل الاستثمار في البحث وإنشاء مراكز اختبار وتدريب لتنظيم السوق.

الهدف هو تشجيع الابتكار الحقيقي ومنع تكرار الأفكار دون قيمة عملية ملموسة.

في مشهد يوحي بالحماس المفرط، تتسابق شركات التكنولوجيا الصينية إلى إنتاج روبوتات بشرية الشكل لا تفعل الكثير سوى المشي أو الرقص أمام الكاميرات. يبدو المشهد مبهرًا للعين، لكنه أقل إبهارًا لصنّاع القرار في بكين الذين بدأ القلق يتسلل إليهم من إمكانية تحوّل هذا الشغف إلى فقاعة اقتصادية جديدة. فوفقًا لما نقلته تقارير إعلامية، حذّرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين من أن صناعة الروبوتات البشرية قد تُكرر أخطاء فقاعة تطبيقات الدراجات التي أغرقت البلاد قبل أعوام.


الحماس يتحول إلى قلق رسمي

في الأشهر الأخيرة، أعلنت عشرات الشركات الصينية عن روبوتات بشرية مبهرة في مظهرها، لكن قدراتها العملية ما تزال محدودة جدًا. هذا التشابه في المنتج والتوجّه دفع الحكومة للتدخل، إذ أعربت المتحدثة باسم اللجنة، لي تشاو، عن خشية السلطات من أن يؤدي هذا التكرار إلى تبديد موارد البحث والتطوير في مشاريع لا تضيف قيمة حقيقية. يبدو أن الصين بدأت تدرك أن «الإبهار البصري» لا يساوي «المنفعة الاقتصادية».


ذكريات فقاعات الماضي

استدعى الموقف إلى الأذهان تجربة سوق مشاركة الدراجات، حينما تسابقت عشرات الشركات لتقديم الخدمة نفسها قبل أن ينهار السوق فجأة وتتحول الدراجات المهجورة إلى مشهد رمزي عن التسرع المتهور في سباق الابتكار. اليوم، يخشى صانعو السياسات من أن تتكرر القصة، ولكن هذه المرة بأجسام معدنية تمشي على رجلين.


الروبوتات بين العرض والابتكار الحقيقي

الظاهرة ليست محصورة بالصين وحدها، لكنها تبدو مضاعفة هناك بسبب نزعة الشركات المحلية إلى تقليد النماذج الرائجة سريعًا. فبعد الأداء الذي قدّمته روبوتات «يوني تري» في حفل رأس السنة، تصاعدت الموجة وكأن كل شركة تسعى لأن تخلق نسختها الخاصة، حتى وإن لم تمتلك رؤية لما يمكن أن يفعله الروبوت فعليًا في الحياة اليومية أو في بيئة العمل.


تحرك حكومي لتنظيم السوق

ردّ الحكومة الصينية لم يتأخر، إذ أُعلن عن خطط لتوسيع الاستثمار في البنية التحتية للبحث والتطوير، وإنشاء مراكز اختبار وتدريب للروبوتات، إلى جانب وضع قواعد واضحة لدخول السوق والخروج منه. الهدف المعلن هو تشجيع الابتكار الحقيقي والحد من الشركات التي تكرر الأفكار ذاتها دون محتوى معرفي جديد. إنها محاولة لموازنة الطموح التكنولوجي مع الواقعية الاقتصادية.


ذو صلة

في نهاية المطاف، ستظل الصين ماضية في استراتيجيتها لتصبح واحدًا من أكبر مصدّري التكنولوجيا المتقدمة، لكن الرسالة واضحة: الروبوتات التي لا تُضيف نفعًا لن تجد مكانًا طويل الأمد في السوق. من هنا قد تكون المرحلة القادمة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشركات على تحويل هذه الكائنات المعدنية من مشهد استعراضي إلى عنصر فعّال في منظومة الإنتاج والخدمات، حيث يُقاس الابتكار بقيمته العملية لا بعدد الخطوات التي يستطيع الروبوت قطعها.

ذو صلة