ذكاء اصطناعي

ارتفاع محتمل في أسعار DRAM حتى 70% تقوده سامسونج وSK هاينكس

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تشهد مراكز البيانات العملاقة أزمة جديدة محورها الذاكرة وليس المعالجات الرسومية.

تخطط سامسونج وSK Hynix لرفع أسعار ذاكرة الخوادم لتعظيم الأرباح في ظل طلب متزايد.

ارتفاع أسعار ذاكرات DRAM وNAND يؤثر على تكلفة الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الأخرى.

تستفيد الشركات من الطلب المستمر على الذاكرة وعدم التوسع السريع في الإنتاج.

تركز أزمة الذاكرة على الأثر الاقتصادي اليومي وتكشف عن تكلفة التقنية على المستخدمين.

في كواليس مراكز البيانات العملاقة، حيث تُخزَّن نماذج الذكاء الاصطناعي وتُدرَّب بصمت، لم يعد الضغط محصورًا في المعالجات الرسومية وحدها. هناك مكوّن أقل بريقًا، لكنه بات اليوم نقطة الاختناق الأخطر: الذاكرة. ومع اشتعال السباق العالمي على بنية الذكاء الاصطناعي، تتحول شرائح DRAM إلى عامل مفصلي يعيد رسم أسعار التقنية من الخوادم وحتى الهواتف في جيوبنا.


سامسونج وSK Hynix في قلب عاصفة الذاكرة

تسعى سامسونج للإلكترونيات وSK Hynix إلى رفع أسعار ذاكرة الخوادم بنسب قد تصل إلى سبعين بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026، وفق تقارير صناعية متعددة. هذا التحرك لا يأتي من فراغ، بل من تلاقٍ نادر بين طلب غير مسبوق تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعرض محدود اختارت الشركتان عدم توسيعه بوتيرة سريعة.

الشركتان، اللتان تسيطران معًا على أكثر من سبعين بالمئة من سوق DRAM العالمي، تبدوان واثقتين من موقفهما. أرباح قياسية، وقيم سوقية متصاعدة، وإشارات واضحة إلى أن أولوية المرحلة هي تعظيم الربحية لا مطاردة الطلب بأي ثمن.


طلب الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود التوقع

تقديرات TrendForce تشير إلى أن أسعار عقود DRAM التقليدية قد تقفز بما بين خمسة وخمسين وستين بالمئة خلال ربع واحد فقط، مع تجاوز ذاكرة الخوادم حاجز الستين بالمئة. هذه الزيادات جاءت بعد قفزة قوية في نهاية 2025، عندما تسابقت شركات الحوسبة السحابية لحجز أي سعة متاحة لدعم نماذج اللغة الضخمة وأنظمة الاستدلال.


الأثر يتجاوز مراكز البيانات

ما يحدث في الخوادم لا يبقى حبيسها. على هامش معرض CES 2026، أقرّ مسؤولو سامسونج بأن قطاع الهواتف الذكية ليس بمنأى عن هذه الأزمة. ارتفاع تكلفة DRAM وذاكرة NAND، التي تضاعفت أسعارها تقريبًا منذ مطلع 2025، يعني ضغطًا مباشرًا على تكلفة تصنيع الهواتف والتلفزيونات وحتى الأجهزة المنزلية الذكية.

التقديرات تشير إلى زيادة في تكلفة مكونات الهواتف الذكية تتراوح بين خمسة وسبعة بالمئة في 2026، وقد تتسع الفجوة أكثر إن استمرت موجة الارتفاع. هنا يصبح الحديث عن أسعار هواتف رائدة مثل Galaxy S26 جزءًا من معادلة اقتصادية أوسع، لا مجرد قرار تسويقي.


دورة فائقة تعيد تشكيل أرباح الشرائح

دوريات المال لا تنظر إلى ما يجري بوصفه موجة مؤقتة. التوقعات المعدّلة تشير إلى أن سامسونج قد تلامس حاجز مئة تريليون وون أرباحًا تشغيلية في 2026، بينما قد تحقق SK Hynix أرقامًا مشابهة. إنها دورة ذاكرة فائقة جديدة، لكن اختلافها هذه المرة أن محركها هو الذكاء الاصطناعي لا الحواسيب الشخصية أو الهواتف.

لافت أيضًا أن الشركتين تختاران تقييد التوسع في الإنتاج وتجنّب العقود طويلة الأجل، في إشارة إلى ثقة بأن الطلب سيبقى مرتفعًا، وأن السوق سيتقبل أسعارًا لم تكن واردة قبل أعوام قليلة.


تقنية أغلى… وتجربة يومية مختلفة

ذو صلة

في النهاية، تعكس أزمة الذاكرة حقيقة بسيطة لكنها عميقة: كل طفرة تقنية تحمل معها كلفة موزعة على الجميع. من مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى شركات الهواتف، وصولًا إلى المستخدم النهائي، تتسرب أسعار DRAM وNAND إلى تفاصيل الحياة اليومية.

ربما لا يلاحظ المستخدم شريحة الذاكرة داخل جهازه، لكنه سيشعر بقرار شرائها أو تأجيلها. وفي هذا التداخل بين البنية التحتية الرقمية والحياة العادية، تتشكل ملامح المرحلة التالية من صناعة التقنية.

ذو صلة