شركة HUMAIN السعودية تخطط لتعزيز حضورها في كوريا بعد نجاح قمة الشركات الناشئة في COMEUP 2025
في بهو مركز «كوكس» في سيول، يلتقي ضجيج لغات العالم بنبض الحماس القادم من شركات ناشئة تبحث عن شراكات جديدة. هناك، وسط أضواء معرض «كوم أب 2025»، برز حضور سعودي لافت تمثّل في شركة «هيومين» للذكاء الاصطناعي، التي بدأت تنسج خيوط توسعها نحو كوريا الجنوبية في خطوة تكشف عن طموحٍ سعودي يتجاوز حدود الاستثمار المحلي نحو بناء منظومة ابتكار عالمية.
هيومين السعودية تستكشف طريقها إلى آسيا
جاء إعلان نية «هيومين» التوسع في السوق الكورية خلال لقاء جمع تاريق أمين، الرئيس التنفيذي للشركة، بوزيرة الشركات الصغيرة والناشئة في كوريا، هان سونغ‑سوك، على هامش افتتاح المهرجان. اللقاء لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل عكس تقاطع مصالح بين دولتين تبحثان عن مكانة متقدمة في مشهد الذكاء الاصطناعي. فالشركة التي تأسست بدعم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي لم يمض على انطلاقها سوى أشهر، لكنها جذبت الأنظار بسرعة بفضل استثمارها في مراكز بيانات متقدمة ونماذج لغوية ضخمة تحمل رؤيتها لجعل السعودية مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي.
كوم أب 2025 منصة لاختبار التعاون الدولي
النسخة السابعة من «كوم أب» تحولت إلى مختبر كبير يجمع أكثر من 275 شركة من 46 دولة. الحدث لا يكتفي بعرض التقنيات الجديدة، بل يشكل نقطة التقاء بين رؤوس الأموال، وحاضنات الابتكار، وعقولٍ شابة تتنافس على إعادة تعريف الصناعات من خلال الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة. حضور الشركات السعودية إلى جانب نظيراتها الهندية والكورية أعطى زخماً جديداً لفكرة التعاون العابر للحدود، خصوصاً في المجالات التي تتقاطع فيها البيانات والبنية التحتية والمعرفة التقنية.
من الفكرة إلى الشراكة: دلالات الحراك السعودي‑الكوري
تسعى كوريا لدخول أسواق الشرق الأوسط عبر برامج تمويل وإرشاد للشركات الناشئة، فيما ترى السعودية في الخبرة الكورية نموذجاً يحتذى لبناء منظومة ابتكار مستقرة. هذا التبادل المتوازن قد يثمر، وفق مراقبين في الصناعة، عن تعاون في مجالات أشباه الموصلات والحوسبة السحابية وأبحاث اللغة العربية في الذكاء الاصطناعي. وقد ألمحت وزارة الشركات الكورية إلى دعمها لتأسيس «هيومين كوريا» كخطوة مبدئية نحو شراكات تقنية أوسع.
الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة طموحات المنطقة
ما يميز هذه المشاركات ليس مجرد توقيع مذكرات تفاهم، بل محاولات جادة لربط البحث والتطوير بين قارتين. فالتنافس على بناء نماذج لغوية ضخمة واستضافة مراكز بيانات قادرة على معالجة كم هائل من المعلومات بات عنواناً لمرحلة جديدة من التحول الرقمي. في هذا السياق، تسعى «هيومين» إلى إثبات أن المملكة لا تكتفي بدور المستهلك للتقنية بل تطمح لتكون منتجاً ومصدّراً لها.
مستقبل مفتوح على التعاون
الحدث لم يكن مجرد مهرجان يعرض الأفكار، بل بيئة تتيح اختبارها في السوق الواقعية. آلاف الاجتماعات الثنائية جرت في أروقة المعرض بين صناديق استثمارية وشركات ناشئة وباحثين، والحديث الأكبر كان عن بناء نتائج يمكن قياسها لاحقاً لا عن تبادل البطاقات فقط. ذلك يعكس توجهاً ناضجاً في عقلية الحاضرين نحو تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية قابلة للاستمرار.
خلاصة المشهد
تبدو «كوم أب 2025» أكثر من مجرد مؤتمر؛ إنها مرآة لزمن تتسارع فيه خطى التعاون بين الشرق الأوسط وآسيا في مجالات التقنية. وبينما تزرع «هيومين» بذور حضورها في كوريا، يطرح السؤال نفسه: هل سنشهد قريباً نماذج ذكاء اصطناعي تتحدث الكورية والعربية بقدرة واحدة وتُطوّر بجهودٍ مشتركة من سيول والرياض؟ المؤشرات الأولى تقول إن هذا الاحتمال لم يعد بعيد المنال.










