ذكاء اصطناعي

بيزوس وماسك ينقلان معركة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء ببناء مراكز بيانات مدارية

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

شهد العالم انتباهًا متزايدًا نحو الفضاء كحقل جديد للحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي.

أعلنت بلو أوريجن وسبيس إكس عن خطوات نحو تطوير مراكز بيانات مدارية تستخدم الطاقة الشمسية.

تعتزم شركات ناشئة مثل ستاركلود إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي قائمة في المدار.

تتوقع وكالة الطاقة الدولية تزايد استهلاك الكهرباء لمراكز البيانات إلى الضعف بحلول 2030.

تواجه مراكز البيانات الفضائية تحديات مثل الإشعاع الكوني وتكاليف الإطلاق.

في وقتٍ كانت فيه مراكز البيانات على الأرض تبتلع كميات هائلة من الكهرباء وتُثير المخاوف البيئية، بدأت الأنظار تتجه نحو الفضاء باعتباره الحقل الجديد للحوسبة. لم يعد الأمر مجرد فكرة خيالية، بل سباق واقعي بين كبار اللاعبين في صناعة التكنولوجيا لاستغلال مدارات الأرض كمحطات للحوسبة الفائقة وتشغيل الذكاء الاصطناعي بعيدًا عن حدود الكوكب.


بلو أوريجن وسبيس إكس: سباق جديد خارج الغلاف الجوي

شركة بلو أوريجن المملوكة لجيف بيزوس تعمل منذ أكثر من عام على تطوير تقنيات لبناء مراكز بيانات تعمل بالذكاء الاصطناعي في المدار، بينما تخطط سبيس إكس بقيادة إيلون ماسك لاستخدام أقمار ستارلينك المتطورة لحمل وحدات حوسبة مخصصة للذكاء الاصطناعي. بحسب تقارير مالية حديثة، قد تُدرج سبيس إكس في البورصة عام 2026 بقيمة تفوق التريليون دولار، مع تخصيص جزء من العائدات لتوسيع البنية التحتية الفضائية.


شركات ناشئة تدخل الفضاء برعاية الذكاء الاصطناعي

لم تعد المنافسة حكرًا على عملاقي الفضاء. فشركة ستاركلود المدعومة من إنفيديا أعلنت عن تدريب أول نموذج ذكاء اصطناعي في المدار باستخدام وحدة معالجة H100. وفي الاتجاه ذاته، قدم بايجو بهات، أحد مؤسسي روبنهود، مشروع «Galactic Brain» عبر شركته الجديدة «إيذر فلكس»، التي تستهدف تشغيل أول كوكبة من مراكز البيانات المدارية بحلول عام 2027. هذه المشاريع تعكس إيمانًا متصاعدًا بأن المسافة بين الأرض والفضاء يمكن أن تصبح البنية التحتية التالية للاقتصاد الرقمي.


الطاقة المستدامة القوة الدافعة وراء الحلم الفضائي

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يزداد استهلاك الكهرباء من قبل مراكز البيانات إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2030. ومن هنا تبرز فكرة بيزوس حول منشآت ضخمة في المدار تعمل بطاقات شمسية مستمرة دون انقطاع ليلاً أو نهارًا، مراهناً على أن تكاليف التشغيل في الفضاء يمكن أن تنخفض إلى حدودٍ أقل مما هو عليه على الأرض. يرى المؤسسون أن توفير «قدرة الحوسبة» أصبح جوهر سباق الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، وأن الطاقة المتجددة هي مفصل هذا التحول.


تحديات فيزيائية وهندسية لا يمكن تجاهلها

رغم بريق الفكرة، تواجه مراكز البيانات المدارية تحديات ضخمة، مثل الإشعاع الكوني، وصعوبة الصيانة، وتكلفة الإطلاق المرتفعة. ومع ذلك، يرى المهندسون أن الفضاء يقدم مزايا لا مثيل لها: تعرض مستمر للشمس، برودة طبيعية بفعل الفراغ، وتحرر من قيود شبكات الطاقة الأرضية. هذه العوامل قد تجعل من مدار الأرض المنخفض أحد أكثر المواقع استقرارًا لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي خلال العقد القادم.


رؤية جديدة لعصر الحوسبة الفضائية

تتحدث شركات مثل ستاركلود عن مشاريع تتجاوز الخيال التقليدي، مثل صفائف شمسية تمتد لأربعة كيلومترات لإنتاج خمسة جيجاواط من الطاقة. وفي الوقت نفسه، تخطط جوجل عبر مشروع «سَن كاتشر» لاختبار عتاد ذكاء اصطناعي في المدار بحلول عام 2027. يبدو أن البنية التحتية الرقمية تتحول إلى مفهوم كوني يمنح الحوسبة أفقًا جديدًا لا يقف عند حدود اليابسة.

ذو صلة

بين الواقع والحلم: ما الذي ينتظرنا؟

سباق بيزوس وماسك نحو الفضاء ليس مجرد تنافس بين شركتين، بل انعكاس لتوجه عالمي يبحث عن حلول مستدامة لأزمة الطاقة والبيانات. ربما يستغرق ظهور أول مركز بيانات يعمل بكامل طاقته في الفضاء عقدًا أو أكثر، لكنه يطرح سؤالاً جوهريًا: إذا كان المستقبل يُدار من خارج كوكبنا، فهل ستبقى حدود التكنولوجيا مرتبطة بحدود الأرض؟ هذه هي ملامح بداية حقبة «الحوسبة الفضائية» التي قد تعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي والطاقة معًا.

ذو صلة