ذكاء اصطناعي

الصين تطور جيلاً جديداً من الحواسيب العملاقة في الفضاء

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تسعى الصين لبناء أول مركز بيانات ذكي في الفضاء الخارجي، مستفيدةً من الطاقة الشمسية.

تعمل شركات أمريكية مثل SpaceX وGoogle على تطوير مراكز بيانات مدارية متقدمة.

أطلقت Starcloud قمراً صناعياً مزوداً بوحدة معالجة رسومية لتدريب الذكاء الاصطناعي في الفضاء.

الحوسبة المدارية تهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة.

تنافس القوى الكبرى في الفضاء يغير بشكل جذري مستقبل الاتصال والحوسبة والبيئة.

من سطح الأرض إلى مدارها المنخفض، تنتقل المنافسة بين القوى الكبرى إلى مرحلة جديدة، حيث لم تعد المعركة على من يهبط أولاً على القمر، بل على من يبني أول مركز بيانات ذكي خارج الغلاف الجوي. الصين، كما يبدو، تتقدم بخطوات ثابتة في هذا السباق نحو الحوسبة الفضائية.


الصين تضع أول حجر في طريق «الحوسبة المدارية»

يعمل باحثو معهد تكنولوجيا الحوسبة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم على مشروع طموح لإطلاق مركز بيانات يعتمد على آلاف وحدات المعالجة عالية الأداء إلى مدار منخفض حول الأرض. الهدف من ذلك لا يقتصر على استضافة الذكاء الاصطناعي، بل على جعله يعمل ويُدار في بيئة فضائية تعتمد على الطاقة الشمسية. هذه الخطوة تمثل محاولة لتقليل استهلاك الطاقة والمياه الذي تلتهمه مراكز البيانات على الأرض، ولفتح حقبة جديدة من الحوسبة المستدامة.


الولايات المتحدة لا تريد البقاء على الأرض

على الجانب الآخر، تدفع شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى مثل Blue Origin وSpaceX وGoogle مليارات الدولارات لتطوير مراكز بيانات مدارية قادرة على معالجة المهام الذكية. يعمل إيلون ماسك على تهيئة أقمار Starlink لتحمل حمولات حوسبة متقدمة، بينما تختبر Google مشروعاً يحمل اسم «سَن كاتشر» يسمح بوضع وحدات مصغرة لمعالجة البيانات على الأقمار الصناعية. إنها منافسة لا تتعلق بالهيبة فقط، بل بالسيطرة على البنية التحتية لحوسبة الذكاء الاصطناعي في العقود المقبلة.


ستاركلود تنقل معالجات إنفيديا إلى الفضاء

بين المشاريع الأميركية الناشئة، تبرز شركة Starcloud المدعومة من إنفيديا، والتي أطلقت قمراً صناعياً مزوداً بوحدة معالجة رسومية من نوع H100 إلى الفضاء. على متن هذا القمر تم تدريب نموذج لغوي مصغّر أُطلق عليه NanoGPT، ليصبح أول نموذج ذكاء اصطناعي يتم تدريبه في مدار حول الأرض. هذا الإنجاز، رغم بساطته التقنية في بدايته، يحمل رمزية كبيرة: إن الحواسيب الخارقة بدأت تُولد خارج الغلاف الجوي.


نحو حوسبة نظيفة ومستمرة

تطمح Starcloud وغيرها من المشاريع إلى تشغيل مراكز بيانات تعمل بالكامل بالطاقة الشمسية، بما يقلل من انبعاثات الكربون ويضاعف كفاءة استخدام الطاقة. في أوراقها البحثية، وصفت الشركة مراكز البيانات المدارية بأنها "مشروعات بمقياس جيجاوات"، يمكن أن تُعيد تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والبيئة. بالنسبة لكثيرين، فإن الحوسبة المدارية ليست ترفاً علمياً، بل خطوة منطقية في رحلة البحث عن مصادر نظيفة للقوة الحسابية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة.


الصين تسعى إلى التفوق من جديد

في الوقت الذي تستعد فيه الشركات الأميركية لاختبار نماذجها، كشفت الصين عن إنجاز آخر يتمثل في نشر كوكبة من الأقمار الصناعية التي تعمل كوحدة معالجة جماعية في الفضاء. هذه الكوكبة، التي تتكامل فيها المعالجة بالحوسبة الاصطناعية والاتصال المداري، تمثل النواة الأولى لما قد يكون "حاسوباً خارقاً في المدار" بحلول ثلاثينيات هذا القرن. وإذا تحقق ذلك، فإن بكين قد تصبح أول من يحول الفضاء إلى سحابة بيانات عالمية.

ذو صلة

قد تبدو هذه المشاريع شديدة البعد عن حياتنا اليومية، لكنها تحمل انعكاسات عميقة على مستقبل الاتصال والخصوصية واستهلاك الطاقة. مثلما غيّرت الأقمار الصناعية طريقة رؤيتنا للأرض في القرن العشرين، فإن مراكز البيانات الفضائية قد تعيد تعريف معنى "الإنترنت" ذاته في القرن الحادي والعشرين. السؤال الآن لم يعد من سيطلق أول حاسوب خارق في الفضاء، بل كيف سيتغير شكل التقنية عندما يصبح الفضاء امتداداً لطاقة الحوسبة على الأرض.

ذو صلة