ماسك يتدخل شخصيًا في تصميم شريحة ذكاء اصطناعي قد تغيّر مستقبل تسلا
إيلون ماسك يشرف شخصيًا على تطوير شريحة AI5 لزيادة قوة معالجات تسلا.
الشريحة الجديدة تهدف لتحسين القيادة الذاتية وتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أعقد.
تسلا تعكس أهميتها على تطوير السيليكون لتحسين الأداء الذاتي وتقليل الاعتماد على السحابة.
تواجه تسلا تحديات في توفير الشرائح، مما يعتبر مسألة وجودية للشركة.
مستقبل تسلا مرتبط بامتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي بالكامل، من البرمجيات إلى الشرائح.
في مكالمة أرباح ربع سنوية يفترض أن تكون جافة ومليئة بالأرقام، اختار إيلون ماسك أن يلفت الانتباه إلى تفصيلة شخصية. قال إنه يقضي أيام السبت، وأحيانًا الثلاثاء أيضًا، منغمسًا في مشروع واحد بعينه. لم يكن يتحدث عن سيارة جديدة أو تحديث برمجي عابر، بل عن شريحة ذكاء اصطناعي تُعدها تسلا داخليًا، ويرى فيها مفتاح مرحلتها المقبلة.
شريحة AI5 في قلب رؤية تسلا
خلال مكالمة نتائج الربع الرابع لعام 2025، قدّم ماسك شريحة AI5 بوصفها نقلة نوعية في عتاد تسلا المخصص للذكاء الاصطناعي. الشريحة، التي قال إنه يشرف شخصيًا على تطويرها، يفترض أن تكون أقوى بعشرات المرات من الجيل الحالي. الهدف ليس تحسين تجربة القيادة فقط، بل تشغيل نماذج أعقد داخل السيارات والروبوتات دون الاعتماد المفرط على المعالجة السحابية، وفق ما نقلته تقارير مثل CNBC.
هذا التركيز يعكس اقتناعًا متزايدًا داخل تسلا بأن المعركة المقبلة ليست في تصميم الهياكل أو زيادة الإنتاج، بل في السيليكون نفسه. فكل تقدم في القيادة الذاتية أو الروبوتات البشرية يعتمد على معالجات قادرة على تنفيذ استدلالات ذكاء اصطناعي كثيفة في الزمن الحقيقي.
ما وراء الأرقام: تباطؤ السيارات وتسارع الذكاء الاصطناعي
ورغم أن تسلا سجّلت إيرادات بلغت نحو 24.9 مليار دولار وأرباحًا معدلة فاقت بعض التوقعات، فإن الإيرادات تراجعت على أساس سنوي. هذا التباطؤ في أعمال السيارات التقليدية يدفع الشركة إلى إبراز مجالات أخرى للنمو، مثل المركبات ذاتية القيادة وروبوت أوبتيموس البشري. الذكاء الاصطناعي هنا ليس إضافة، بل محاولة لإعادة تعريف هوية الشركة نفسها.
الحديث عن الشرائح والمعالجة العصبية والاعتماد على نماذج أكبر بات جزءًا أساسيًا من خطاب تسلا للمستثمرين، في إشارة إلى أن القيمة المستقبلية قد تُبنى خارج سوق السيارات المعتاد.
أزمة الشرائح كخطر وجودي
وصف ماسك الحصول على أشباه الموصلات بأنه مسألة وجودية. قال إن رؤية تسلا لسلسلة التوريد لا تتجاوز ثلاث سنوات، وإن أي اختناقات بعد ذلك قد تُبطئ منتجات تعتمد كليًا على الاستدلال المحلي للذكاء الاصطناعي. هذه المخاوف ليست نظرية، بل انعكاس لسنوات من أزمات سلاسل الإمداد التي أثّرت في الصناعة بأكملها، كما أشار تقرير نشره Bloomberg.
من هذا المنطلق، تصبح السيطرة على العتاد شرطًا للاستقلال التقني، وليس مجرد خيار لتقليل التكاليف.
TeraFab حلم بعيد أم ضرورة قادمة
إحياء فكرة TeraFab، وهي منشأة محتملة لتصنيع الرقائق تجمع بين المنطق والذاكرة والتغليف، يكشف عن طموح يتجاوز ما اعتادت عليه شركات السيارات. لكن المدير المالي أوضح أن هذا المشروع لا يزال خارج خطط الإنفاق لعام 2026، حيث تركز تسلا حاليًا على بناء قدرات الحوسبة وتوسيع برامج مثل Cybercab وأوبتيموس، بحسب ما ورد في Business Insider.
المعادلة هنا معقدة. الدخول في تصنيع أشباه الموصلات يعني خوض واحدة من أكثر سلاسل الإمداد تعقيدًا في العالم، لكنه في المقابل قد يمنح تسلا سيطرة نادرة على طبقة أساسية من تقنيتها.
ماذا يعني ذلك لمستقبل تسلا
رسالة ماسك واضحة. مستقبل تسلا، كما يراه، لا ينفصل عن امتلاك كامل مكدس الذكاء الاصطناعي، من البرمجيات إلى السيليكون. هذا التوجه يضع الشركة في منطقة رمادية بين صانع سيارات، وشركة روبوتات، ولاعب طموح في عالم أشباه الموصلات.
قد لا يرى المستخدم العادي أثر شريحة AI5 فورًا، لكن نتاج هذه القرارات سيحدد كيف ستتحرك سيارات تسلا ذاتيًا، وكيف سيتفاعل روبوتها مع العالم، ومن سيسيطر على عقل الآلة في العقد المقبل.










