إيلون ماسك: جهاز Dojo3 من تسلا مخصص لـ«الحوسبة الفضائية» للذكاء الاصطناعي
إيلون ماسك يعيد إحياء مشروع Dojo3 بهدف الحوسبة الفضائية للذكاء الاصطناعي.
تسلا تسعى لإعادة بناء فريق Dojo بعد تفكيكه وترغب في استقطاب مهندسين جدد.
الحوسبة الفضائية تستغل الطاقة الشمسية وتتجاوز عبء الشبكات الأرضية المرهقة.
الصعوبات التقنية تشمل تبريد المعالجات وضمان اتصال موثوق بالأرض.
فكرة ماسك تسعى لتجاوز المنافسة مباشرة عبر مراكز بيانات تدور في الفضاء.
في عطلة نهاية أسبوع هادئة نسبيًا، وبينما كان كثيرون يتابعون أخبار السيارات الكهربائية أو سباق الذكاء الاصطناعي على الأرض، خرج إيلون ماسك بتصريح يفتح نافذة مختلفة تمامًا. مشروع اعتقد البعض أنه طُوي إلى غير رجعة عاد فجأة إلى الواجهة، لكن وجهته هذه المرة ليست الطرق ولا مراكز البيانات التقليدية، بل ما هو أبعد من الغلاف الجوي.
عودة Dojo من زاوية غير متوقعة
أكد إيلون ماسك أن تسلا تعمل على إحياء Dojo3، الجيل الثالث من شريحة الذكاء الاصطناعي التي كانت الشركة قد أوقفت تطويرها قبل أشهر. الفرق الجوهري أن Dojo3 لن يُستخدم لتدريب نماذج القيادة الذاتية على الأرض، بل سيُخصص لما سماه ماسك صراحة الحوسبة الفضائية للذكاء الاصطناعي، في تحول لافت لرؤية المشروع ووظيفته.
هذا الإعلان يعكس نمطًا معروفًا في قرارات ماسك التقنية حيث تتغير الاستراتيجية عدة مرات قبل أن تستقر على مسار طموح أقرب إلى التجربة الكبرى منه إلى خطة تقليدية.
من إغلاق الفريق إلى إعادة البناء
قبل خمسة أشهر فقط، فككت تسلا فريق Dojo بالكامل بعد رحيل قائده التقني، وتوجه عدد من أبرز مهندسيه إلى شركات جديدة في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. في ذلك الوقت بدا أن تسلا اختارت الاعتماد أكثر على شركاء خارجيين مثل إنفيديا وAMD، مع الاستمرار في تصنيع شرائحها عبر سامسونج وTSMC.
أما اليوم، فعودة Dojo3 تعني أن الشركة مستعدة لإعادة تجميع فريق كامل، بل إن ماسك استخدم منصة إكس لتوجيه دعوة مباشرة للمهندسين، في إشارة إلى أن المشروع ما زال في مرحلة البناء الأساسي وليس مجرد فكرة مكتملة.
لماذا الفضاء تحديدًا
الحوسبة الفضائية لم تعد مجرد خيال علمي في أوساط وادي السيليكون. مع الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء الأرضية وارتفاع استهلاك مراكز البيانات، بدأ بعض قادة التقنية يتحدثون بجدية عن نقل جزء من عبء الحوسبة إلى المدار، حيث يمكن للأقمار الصناعية الاعتماد على الطاقة الشمسية بشكل دائم.
في هذا السياق، يملك ماسك أفضلية واضحة، فهو لا يمتلك فقط شركة تصمم الشرائح، بل أيضًا شركة صواريخ قادرة على إطلاقها. هذا التقاطع بين تسلا وسبيس إكس يجعل فكرة مراكز بيانات تدور حول الأرض أقل غرابة مما تبدو عليه للوهلة الأولى.
العقبات التقنية أكبر من الحلم
ورغم جاذبية الفكرة، تبقى التحديات ضخمة. تبريد معالجات عالية الأداء في الفراغ، صيانة منظومات حوسبة معقدة في المدار، وضمان الاتصال الموثوق مع الأرض، كلها أسئلة لا تمتلك الصناعة إجابات واضحة عنها بعد. حتى داخل تسلا نفسها، لا توجد تفاصيل عملية حول شكل Dojo3 أو موقع تشغيله الفعلي.
بين الجرأة والمغامرة المدروسة
يأتي هذا التوجه في لحظة يشهد فيها مجال الذكاء الاصطناعي تنافسًا حادًا، خاصة بعد إعلان إنفيديا عن نماذج مفتوحة المصدر تنافس برمجيات القيادة الذاتية لدى تسلا. بالنسبة لماسك، قد تكون الحوسبة الفضائية محاولة لتجاوز المنافسة بدل مواجهتها مباشرة على الأرض.
كالعادة، يصعب الجزم إن كان Dojo3 سيتحول إلى حجر أساس في مستقبل الذكاء الاصطناعي، أم أنه سيبقى تجربة جريئة في سجل طويل من الأفكار غير التقليدية. ما هو مؤكد أن الرهان هذه المرة لا يدور حول شريحة أو سيارة، بل حول إعادة تخيل مكان وجود الحوسبة نفسها.










