ذكاء اصطناعي

Tinder يدخل عصر الذكاء الاصطناعي: التطبيق سيتعرّف على المستخدمين عبر الكاميرا!

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تختبر "تندر" ميزة "Chemistry" تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل صور المستخدمين واهتماماتهم.

تهدف الميزة إلى جعل التوصيات أكثر إنسانية، ولكنها تثير مخاوف حول الخصوصية.

تسعى "تندر" لتحسين الدقة في التوصيات، لكن القلق من التطفل مستمر.

يأتي هذا التطوير لتحفيز النمو الاقتصادي في الشركة وسط تراجع الاشتراكات.

يعكس التوجه الحديث زيادة النقاش حول ملكية البيانات والثقة الرقمية في التطبيقات.

لم تعد تطبيقات المواعدة تكتفي بتبادل الصور والرسائل القصيرة بين الغرباء. اليوم، تفتح "تندر" صفحة جديدة في علاقتها بالمستخدمين، ليست صفحات الدردشة هذه المرة، بل ألبوم الصور الشخصي في هواتفهم. الشركة تختبر ميزة تحمل اسم "Chemistry"، تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقراءة اهتمامات المستخدم واستنتاج شخصيته من صوره وطريقة إجاباته على الأسئلة. خطوة مثيرة بقدر ما هي مقلقة، لأن الكاميرا هنا لا تلتقط صورة جديدة، بل تفتح دفتر الذكريات.


ذكاء اصطناعي بعيون بشرية

من الناحية التقنية، تسعى "تندر" إلى تجاوز مرحلة التوصيات السطحية المبنية على الإعجابات والموقع الجغرافي. تقترح الميزة الجديدة نموذجًا أقرب إلى ما يقوم به الإنسان في تقييم الآخرين: فهم الميول والاهتمامات من تفاصيل دقيقة في الصور والإجابات. الفكرة مغرية في سعيها لجعل الخوارزمية أكثر "إنسانية"، ولكنها تضع تعريفًا جديدًا للخصوصية، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا مطّلعًا على خزائننا البصرية الخاصة.


الحد الفاصل بين المعرفة والتطفل

يطرح هذا التوجه تساؤلًا عميقًا حول ما إذا كانت معرفة التطبيق بالمستخدمين ستجعل التجربة أكثر دقة أو أكثر تجاوزًا للحدود الشخصية. فبينما تعد الشركة بأن النتائج ستقود إلى توصيات أكثر توافقًا، يشكك كثيرون في جدوى منح تطبيق مواعدة حق الوصول إلى لقطات حياتية لا يفترض نشرها أصلًا. يشبه الأمر أن يستضيف المستخدم زائرًا ذكيًا في منزله ليعيد ترتيب ألبوم العائلة بما يعتقد أنه "أفضل تطابق".


خطة إنقاذ أم مقامرة مالية؟

اقتصاديًا، يأتي هذا الاختبار في لحظة حرجة لتندر ومالكتها "ماتش غروب"، بعد تسع فصول متتالية من تراجع الاشتراكات المدفوعة. تشير توقعات الشركة إلى خسارة نحو 14 مليون دولار خلال فترة التجربة بسبب إعادة هيكلة المنتج. لكنها ترى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ضرورة للاستمرار، لا ترفًا تسويقيًا. فالسوق لم يعد يحتمل تطبيقات مواعدة متشابهة تعيد نفس الأسئلة، بينما المستخدمون يبحثون عن شيء يشعرهم بالفهم الحقيقي لا بالمطابقة الآلية.


من الخصوصية إلى الثقة الرقمية

في المقابل، يدخل هذا التطوير ضمن نقاش عالمي أوسع حول ملكية البيانات الشخصية. إذا كان "فيسبوك" و"ميتا" وغيرهما قد بدؤوا بطلب تحليل صور الهاتف بهدف تحسين أدواتهم، فإن الاتجاه يبدو متسارعًا نحو دمج الذاكرة الرقمية في التجربة اليومية. والسؤال لم يعد هل نسمح بذلك، بل إلى أي مدى نثق بالنظام الذي يقول إنه يتعلم "لصالحنا". فالثقة الرقمية أصبحت العملة الجديدة في تطبيقات التواصل، وهي عملة نادرة.

ذو صلة

إنعكاس المستقبل على شاشة صغيرة

هذه التجربة تعكس معضلة جيل التكنولوجيا الشخصية بأكمله: الرغبة في تجربة أكثر عمقًا يقابلها خوف من انكشاف الذات أمام خوارزمية غامضة. وإن كان "الذكاء الاصطناعي" هو كلمة العام، فإن "الحميمية الاصطناعية" قد تكون ما ينتظرنا في الأعوام المقبلة. حين يعرف التطبيق ما نحبه لأننا صورناه، يصبح السؤال ليس فقط من نلتقي، بل كيف نُرى في عيون التقنية التي تختار لنا.

ذو صلة