ذكاء اصطناعي

إدارة ترامب تستبق قوانين الولايات بتوجيه جديد حول الذكاء الاصطناعي

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

اقتربت الولايات المتحدة من تحوّل تشريعي للذكاء الاصطناعي بنهاية عام 2025.

وقع الرئيس ترامب أمرًا يهدف إلى توحيد السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي.

يسعى الأمر إلى الحد من تعدد القوانين المحلية مثيرة الجدل بين الابتكار والتشريع.

وزارة التجارة ستراقب القوانين وتعيد رسم سياسات الحوكمة التقنية.

تثير خطوة ترامب دلالات سياسية حول دور الحكومة الفدرالية في الابتكار.

مع اقتراب نهاية عام 2025، يبدو أن المشهد التشريعي للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة يوشك على نقطة تحوّل جديدة. في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يسعى من خلاله إلى توحيد السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي وإلغاء ما يعتبره "تشريعات مثبطة" على مستوى الولايات. بهذه الخطوة، تدخل إدارة ترامب ساحة الصراع بين الابتكار والضبط التشريعي محاولةً إعادة صياغة قواعد اللعبة الرقمية في البلاد.


محاولة لفرض سيادة فدرالية على تنظيم الذكاء الاصطناعي

يهدف الأمر التنفيذي، الذي يحمل عنوان "ضمان إطار وطني موحّد للذكاء الاصطناعي"، إلى منع تعدد القوانين المحلية التي قد تُعقّد حياة المطورين والشركات. فبدلاً من مواجهة شبكة من خمسين قانوناً مختلفاً، ترغب الإدارة في إقامة منظومة مركزية تُقاد من واشنطن. يرى المستشارون الرئاسيون أن التنوع التشريعي بين الولايات يخلق عبئاً تنظيمياً يبطئ نمو الشركات الأمريكية في سباق الابتكار العالمي.


فريق خاص لملاحقة القوانين المحلية

ضمن حيثيات القرار الجديد، كلّف البيت الأبيض وزير العدل بتشكيل "قوة مهام للتقاضي في قضايا الذكاء الاصطناعي"، وهي هيئة قانونية ستتولى مراجعة القوانين المحلية ومقارعتها إذا ما تعارضت مع السياسة الفدرالية المقترحة. هذا النهج لا يقتصر على حماية الشركات من التعدد التشريعي، بل يفتح أيضاً نقاشاً دستورياً حول مدى صلاحيات الحكومة الفدرالية في مجالات الابتكار والتقنيات الناشئة.


وزارة التجارة تعيد رسم خريطة الحوكمة التقنية

من جانب آخر، وجّه القرار وزارة التجارة الأمريكية إلى تحليل القوانين السارية في الولايات وتحديد ما يعتبر "مقيداً للابتكار أو متضارباً مع الأولويات الوطنية". وبذلك تتحول الوزارة إلى عقل استراتيجي يرصد التوجهات المحلية ويحاول مواءمتها مع السياسات الفدرالية الجديدة، لا سيما في القطاعات الحساسة مثل أنظمة التعلم الآلي وحماية البيانات والحوكمة الرقمية.


رسالة سياسية تتجاوز الجانب التقني

يقرأ محللو السياسات التكنولوجية هذه الخطوة بوصفها أكثر من مجرد إجراء إداري، فهي تحمل دلالات سياسية حول طبيعة السلطة بين المركز والولايات. في الوقت نفسه، تعكس قلقاً متزايداً داخل الإدارة من فقدان الولايات المتحدة لتفوقها التقني أمام أوروبا والصين، حيث تنبثق الأطر التنظيمية بسرعة وتتغير معايير الخصوصية والأمان بشكل مستمر.

"إن تمكين الشركات من الابتكار بحرية لا يعني غياب الرقابة، بل توجيهها نحو الاتساق الوطني"، هكذا علق أحد الخبراء القانونيين في مجال التقنيات الناشئة، مشيراً إلى أن الجدال حول من ينظم الذكاء الاصطناعي قد يحدد شكل الاقتصاد الأمريكي في العقد القادم.


انعكاسات محتملة على صناعة الذكاء الاصطناعي

ذو صلة

إذا ما نجحت الإدارة في فرض إطار فدرالي شامل، فقد تتمكن الشركات من تقليص تكاليف الامتثال وتوجيه مواردها نحو البحث والتطوير. لكن في المقابل، يخشى بعض خبراء الأخلاقيات الرقمية من أن يؤدي هذا التوحيد إلى تهميش مخاوف المواطنين في الولايات التي تسعى إلى حماية خصوصيتهم أو ضبط استخدام الخوارزميات في مجالات العمل والتعليم والرعاية الصحية.

بهذا المشهد المتشابك، يبدو أن قضية تنظيم الذكاء الاصطناعي في أمريكا لم تعد تدور حول التقنية وحدها، بل حول فلسفة الحكم نفسها: من يملك حق ضبط الخوارزميات التي تُدير حياتنا اليومية؟ بين دعاة الانفتاح الاقتصادي وأنصار الحذر التشريعي، يقف المستقبل الأمريكي أمام اختبار جديد سيكشف ما إذا كانت الحرية التقنية قادرة على التعايش مع العدالة التنظيمية في زمن الذكاء الاصطناعي.

ذو صلة