ليزر فوق بنفسجي جديد يرسل الرسائل بسرعة تريليون من الثانية
كشف باحثون عن نظام ليزر UV-C يولد نبضات بفمتوثانية للاتصالات السريعة.
التشتت القوي للأشعة فوق البنفسجية حول العوائق يعزز تطبيقات الروبوتات والأنظمة الذاتية.
تعتمد التقنية على بلورات تضاعف الترددات الضوئية لتوازن بين الكفاءة والتعقيد.
مستشعرات ثنائية الأبعاد تظهر حساسية لافتة لنبضات ultrafast، مما يربطها بالتطبيقات العملية.
تجربة نظام عبر الفضاء الحر تثبت جدوى الاتصالات الفوتونية المستقبلية.
حين يمر الضوء في الهواء نادرا ما نفكر في الزمن الذي يحتاجه ليحمل معلومة واحدة. في المختبرات المتقدمة صار هذا الزمن أقصر من أن يُدرك، نبضات ضوئية تظهر وتختفي في أجزاء تريليونية من الثانية. هنا بالضبط تقف تقنية جديدة أعادت للأشعة فوق البنفسجية مكانتها في سباق الاتصالات فائقة السرعة.
ليزر UV-C يتجاوز عائق الزمن
باحثون من جامعتي نوتنغهام وإمبريال كوليدج لندن كشفوا عن نظام قادر على توليد واستقبال نبضات ليزر في نطاق UV-C بزمن فمتوثانية. هذا الإنجاز لا يضيف مجرد سرعة أعلى، بل يفتح نافذة على شكل جديد من الاتصالات الضوئية حيث تصبح الاستجابة شبه فورية، حتى في البيئات المعقدة التي لا يتوفر فيها خط رؤية مباشر.
ما يلفت الانتباه أن الضوء ultraviolet هنا لا يُستخدم فقط لأنه أسرع، بل لأنه يتشتت بقوة في الغلاف الجوي. هذا التشتت الذي كان يوما عيبا بصريا يتحول إلى ميزة عملية تتيح نقل البيانات حول العوائق، وهو أمر جذاب لتطبيقات الروبوتات والأنظمة الذاتية.
كيف وُلدت نبضات الفمتوثانية
النظام يعتمد على عمليات بصرية غير خطية داخل بلورات خاصة، حيث تُضاعف الترددات الضوئية بشكل متسلسل لتوليد نبضات UV-C فائقة القصر. هذه الآلية توازن بين الكفاءة والتعقيد، وتُظهر أن الهندسة البصرية لم تعد مجرد تجارب معملية بل حلول قابلة للتطوير الصناعي.
الأهم أن التحويل الضوئي يتم بكفاءة مرتفعة نسبيا، وهو عامل حاسم إذا أُريد لهذه المصادر أن تغادر المختبر وتدخل أنظمة فوتونية متكاملة أصغر حجما وأقل استهلاكا للطاقة.
أشباه موصلات ثنائية الأبعاد في الواجهة
على طرف الاستقبال، استخدم الفريق مستشعرات مبنية على الغاليوم سيلينيد وطبقة أكسيد واسعة الفجوة. هذه المواد ثنائية الأبعاد أظهرت قدرة لافتة على استشعار نبضات ultrafast في درجة حرارة الغرفة، مع استجابة كهربائية خطية إلى شبه فائقة، وهي سمة مرغوبة في الاتصالات الضوئية الدقيقة.
هنا تتجسد قيمة مواد 2DSEM في الجمع بين الحساسية العالية وقابلية التصنيع، ما يجعلها جسرا بين فيزياء النانو والتطبيقات الواقعية.
تجربة اتصال خارج الأسلاك
لإثبات الفكرة لم يكتف الباحثون بالقياسات النظرية. بُني نظام اتصال عبر الفضاء الحر، نُقلت فيه البيانات باستخدام نبضات UV-C ثم فك ترميزها بنجاح. التجربة بسيطة في شكلها لكنها عميقة الدلالة، إذ تُظهر أن الجمع بين مصدر الليزر والمستشعر ليس فكرة مستقبلية بعيدة.
لماذا يهم هذا الآن
هذا التطور يتقاطع مع اتجاه أوسع نحو تكامل الدوائر الفوتونية، حيث تُدمج مصادر الضوء والمستشعرات على منصة واحدة. الإمكانات تمتد من التصوير واسع النطاق إلى التحليل الطيفي فائق السرعة، وصولا إلى اتصالات غير مرئية بالعين لكنها شديدة الاعتمادية.
في عالم تُقاس فيه القيمة بالزمن والاستجابة، تبدو نبضات الفمتوثانية في نطاق UV-C أكثر من مجرد إنجاز علمي. إنها تذكير بأن التقدم الحقيقي يحدث أحيانا عندما نعيد اكتشاف خصائص مهملة للضوء، ونمنحها دورا جديدا في حياتنا الرقمية.










