ذكاء اصطناعي

شركة ناشئة مدعومة من مايكروسوفت تعزز الذكاء الاصطناعي وكفاءة الطاقة بكابلات فائقة التوصيل

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

أعلنت VEIR نجاح تجربة توصيل طاقة فائقة بكابلات تقلل من فقدان الطاقة.

تستخدم VEIR شرائط مبرّدة بالنيتروجين السائل لتحقيق توصيل كهربائي فعال.

سباق الذكاء الاصطناعي يتطلب حلولًا طاقة مبتكرة كجزء من بنية تحتية ضخمة.

إذا نجحت التقنية تجاريًا، قد تتحول علاقة التقنية وشبكات الكهرباء إلى نظام ذكي.

يعد النجاح الأولي لتقنية VEIR خطوة نحو معايير صناعية جديدة للطاقة الرقمية.

في الوقت الذي تتصاعد فيه حرارة سباق الذكاء الاصطناعي بين عمالقة التقنية، تبقى مسألة الطاقة هي الجدار الذي يصطدم به الجميع. كان لابد من حلّ مختلف يُغيّر قواعد اللعبة، وها هي شركة ناشئة تدعمها مايكروسوفت تعلن عن خطوة قد تمهّد لمستقبلٍ أكثر كفاءة في إمداد مراكز البيانات بالكهرباء عبر تقنية التوصيل الفائق.


اختبار ناجح لتقنية VEIR في توصيل الطاقة الفائقة

أعلنت شركة VEIR الأمريكية عن نجاح تجربة لتقنيتها الجديدة المسماة "STAR"، وهي كابلات فائقة التوصيل قادرة على نقل ثلاثة ميغاواط من الطاقة عبر كابل منخفض الجهد واحد فقط. هذا الإنجاز، الذي أُجري في منشأة محاكاة لمركز بيانات في ماساتشوستس، يُعتبر أول إثبات عملي لجدوى التوصيل الفائق في بيئة تعمل بمتطلبات حوسبة ضخمة كالتي تعتمد عليها شركات الذكاء الاصطناعي.

ما يميز الكابلات فائقة التوصيل هو قدرتها على نقل الكهرباء من دون فقدان للطاقة نتيجة المقاومة الكهربائية. وبينما تعتمد الكابلات التقليدية على النحاس أو الألمنيوم وتحتاج إلى جهود عالية وتبريد كثيف، فإن تقنية VEIR تستخدم أشرطة خاصة تُبَرَّد بالنيتروجين السائل لتصل إلى حالة انعدام المقاومة الكهربائية تقريبًا.


الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى طاقة غير تقليدية

تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي طاقة هائلة، إذ تتحدث الخطط المستقبلية لشركات مثل OpenAI وMeta عن بنية تحتية قادرة على استيعاب عشرات الغيغاواط. وللتقريب، الغيغاواط الواحد يكفي لتغذية ما يقارب 750 ألف منزل. هذه الأرقام تُبرز أزمة طاقة وشيكة في عالم الذكاء الاصطناعي، وتجعل الابتكار في توصيل الكهرباء ضرورة استراتيجية لا مجرد تحسين تقني.

تسعى VEIR، بدعم من صندوق الابتكار المناخي التابع لمايكروسوفت، إلى معالجة هذا التحدي عبر كابلات يمكنها تمرير طاقة أكبر بعشر مرات من الوسائل الحالية، مع بصمة مكانية أصغر بعشرين مرة. هذا لا يعني فقط تقليل تكاليف البنية التحتية، بل أيضًا جعل التخطيط الكهربائي لمراكز البيانات أكثر مرونة واستدامة.


من المختبر إلى الشبكات العالمية

يرى خبراء الطاقة أن نجاح التجربة خطوة أولى فقط في طريق طويل يتطلب اختبارات ميدانية على نطاق أكبر، خصوصًا في بيئات إنتاج الطاقة المتجددة وشبكات المدن الحديثة. فالنظام الذي يعتمد على النيتروجين السائل للتبريد يحتاج إلى إدارة دقيقة قد لا تكون متاحة في كل مكان، لكنه يقدم نموذجًا واعدًا لنقل الكهرباء بكفاءة عالية ولمسافات كبيرة دون فقدان.


انعكاسات على مستقبل الطاقة الرقمية

ذو صلة

إذا نجحت VEIR في تحويل هذه التقنية من مجرد عرض تجريبي إلى منتج تجاري، فقد يتغيّر شكل العلاقة بين شركات التقنية وشبكات الكهرباء. مراكز البيانات قد تتوقف عن كونها عبئًا على البنى التحتية، لتتحول إلى أنظمة طاقة ذكية تتفاعل بكفاءة مع مصادر متجددة كالرياح والشمس. كما أن تراجع الفاقد الحراري يعني خفض الانبعاثات وتقليل الحاجة إلى أنظمة تبريد ضخمة.

يبقى السؤال الأهم: هل يمكن للتوصيل الفائق أن يصبح معيارًا صناعيًا لمراكز الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل؟ إن تحولات الطاقة لا تحدث بين ليلة وضحاها، لكنها تبدأ غالبًا بتجربة تجريبية واحدة ناجحة، كتلك التي أعلنتها VEIR اليوم، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الكفاءة الرقمية والاستدامة البيئية.

ذو صلة