تحقيق أوروبي مع ميتا حول دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل واتساب
تستعد المفوضية الأوروبية لفتح تحقيق رسمي ضد ميتا بسبب دمجها الذكاء الاصطناعي في واتساب.
التحقيق يهدف لفحص توافق دمج نظام Meta AI مع قواعد المنافسة العادلة في الاتحاد الأوروبي.
تحديث أكتوبر 2025 يثير الشكوك حول استبعاد أدوات الدردشة AI من واجهة واتساب بزنس.
تواجه ميتا تحقيقات مشابهة في إيطاليا والبرازيل حول الاحتكار واستغلال السوق.
ميتا تبرر بأن استخدام واجهة واتساب بزنس لروبوتات الدردشة يسبب عبء تقني كبير.
في الأشهر الأخيرة، أخذت علاقة الذكاء الاصطناعي بمنصات التواصل منحى جديدًا يعكس صراعًا متزايدًا بين الابتكار والرقابة التنظيمية. أحدث فصول هذا الصراع يأتي من بروكسل، حيث تستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق تحقيق واسع ضد شركة «ميتا» بشأن طريقة دمجها خصائص الذكاء الاصطناعي داخل تطبيق «واتساب». خطوة تُبرز تصاعد الشكوك الأوروبية حول مدى التزام عمالقة التكنولوجيا بقواعد المنافسة العادلة وحماية السوق الرقمية.
تحقيق أوروبي يطوق ميتا من جديد
بحسب تقارير نقلتها بلومبرغ و«فاينانشال تايمز»، فإن المفوضية الأوروبية تنوي خلال أيام فتح تحقيق رسمي في مدى توافق دمج نظام «Meta AI» في «واتساب» مع المادة 102 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، التي تحظر على الشركات استغلال موقعها المهيمن للإضرار بالمنافسة. ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة من قرارات ميتا بتعديل سياسات «واتساب بزنس» ما أثار حفيظة جهات تنظيمية في أوروبا وأمريكا اللاتينية على حد سواء.
الشكوك تتزايد بعد تحديث أكتوبر
جوهر الاعتراض الأوروبي يدور حول تحديث أُعلن في أكتوبر 2025، يمنع موفري تطبيقات الدردشة العامة بالذكاء الاصطناعي من استخدام واجهة برمجة تطبيقات «واتساب بزنس» اعتبارًا من يناير 2026. هذا القرار يعني عمليًا استبعاد أدوات مثل «تشات جي بي تي» و«بيربلكسيتي» من المنصة، في الوقت الذي تحتفظ فيه ميتا بدمج مساعدها الذكي بالكامل داخل التطبيق نفسه. خطوة يراها البعض تعزيزًا للاحتكار تحت غطاء التنظيم التقني.
تحقيقات متوازية من روما إلى برازيليا
لم تكن بروكسل وحدها في الساحة. قبل أيام من التحرك الأوروبي، وسّعت هيئة المنافسة الإيطالية تحقيقها بشأن «واتساب بزنس» مشتبهة في أن ميتا تستغل موقعها لتقييد دخول منافسين في سوق روبوتات المحادثة. وفي البرازيل، فتحت الهيئة الوطنية للمنافسة تحقيقًا أوليًا عقب شكاوى من شركات ناشئة مثل «Luzia» و«Zapia» اتهمت ميتا باتباع استراتيجية «الاحتضان ثم الإقصاء»، عبر تشجيع دمج خدماتها قبل إغلاق الباب أمامها لاحقًا.
رد ميتا وتبريرها التقني
في دفاعها الرسمي، أكدت ميتا أن واجهة «واتساب بزنس» لم تُصمم لاستيعاب روبوتات دردشة ذات نطاق مفتوح، مبررة ذلك بما وصفته بأنه «عبء تقني كبير على البنية التحتية». وأضاف متحدث باسم الشركة أن الأنشطة التجارية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء أو الحجوزات يمكنها الاستمرار، ما أثار تساؤلات حول الفاصل الدقيق بين الاستخدام «المسموح» و«المحظور».
الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والمنافسة
يكشف هذا الجدل أن مرحلة دمج الذكاء الاصطناعي في المنصات الكبرى بدأت تصطدم بإطار القوانين القديمة للمنافسة والسوق الداخلية. فبينما ترى ميتا أن سياساتها تحافظ على استقرار المنصة، تعتبرها الهيئات التنظيمية وسيلة لعزل المنافسين واحتكار قناة تواصل تستخدمها أكثر من ملياري مستخدم عالميًا. التحدي هنا لا يتعلق فقط بالبرمجيات، بل بكيفية رسم الحدود بين خدمة المستخدم وحماية السوق.
نظرة إلى المستقبل
مع دخول الاتحاد الأوروبي على خط التحقيق، ستُختبر قدرة ميتا على التوازن بين الابتكار التقني والالتزام بمبادئ المنافسة الحرة. في الوقت نفسه، قد تدفع هذه المواجهة شركات أخرى إلى إعادة التفكير في كيفية دمج الذكاء الاصطناعي دون تجاوز الخطوط التنظيمية. فالمعركة الحقيقية لا تدور داخل الشيفرة البرمجية، بل في المعنى الأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التواصل البشري.










