ذكاء اصطناعي

واتساب تطلق خاصية جديدة لحماية المستخدمين الأكثر عرضة للاختراق

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

أعلنت واتساب عن ميزة أمنية جديدة تدعى إعدادات الحساب الصارمة.

تستهدف الميزة فئة معينة معرضة لهجمات تجسس رقمية معقدة مثل بيغاسوس.

تحول الحساب إلى مساحة شديدة التحفظ مع تفعيل التحقق بخطوتين تلقائيًا.

تظهر هذه الخطوة تحولًا في فلسفة الأمان نحو تقليل التفاعل والتحكم الصارم بالميزات.

تعتبر الميزة مشابهة لوضع الأمان الذي قدمته آبل لمستخدميها.

في بعض الهواتف، تصبح لحظة استقبال رسالة أو مكالمة غير متوقعة مصدر قلق حقيقي، لا مجرد إزعاج عابر. هذا هو الواقع اليومي لصحفيين وناشطين وشخصيات عامة يدركون أن هواتفهم قد تكون الهدف الأول لهجمات تجسس رقمية معقدة. من هذا السياق، أعلنت واتساب عن ميزة أمنية جديدة تحاكي وضع الإغلاق، محاولةً تقليص مساحة الهجوم إلى الحد الأدنى الممكن.


واتساب تضيف وضع حماية صارم للحسابات

الميزة الجديدة، التي تحمل اسم إعدادات الحساب الصارمة، تأتي كطبقة إضافية فوق التشفير من الطرف إلى الطرف، لكنها لا تستهدف الجميع. وفقًا لشرح واتساب الرسمي، صُممت هذه الإعدادات لفئة صغيرة من المستخدمين المعرضين لهجمات عالية التعقيد، مثل هجمات برامج التجسس أو الاستغلالات الصامتة التي لا تتطلب أي تفاعل من الضحية.

عند تفعيلها من الجهاز الأساسي فقط، تفرض واتساب أكثر إعدادات الخصوصية تشددًا دفعة واحدة، في محاولة لإغلاق كل نافذة قد يستغلها مهاجم رقمي متمرس.


ماذا يتغير عند تفعيل الإعدادات الصارمة

عمليًا، يتحول حساب واتساب إلى مساحة شديدة التحفظ. يتم تفعيل التحقق بخطوتين تلقائيًا، حظر الوسائط التي تصل من جهات غير معروفة، إسكات المكالمات المجهولة، وإلغاء معاينات الروابط. كما تُخفى معلومات مثل آخر ظهور، الحالة، الصورة الشخصية، والروابط التعريفية، وهي تفاصيل بسيطة ظاهريًا لكنها قد تُستخدم كنقاط دخول في هجمات موجهة.

هذه القيود قد تبدو مزعجة للمستخدم العادي، لكنها تُحدث فرقًا حقيقيًا لمن يواجهون تهديدات منظمة، حيث يعتمد أمنهم الرقمي على تقليص أي تفاعل غير ضروري مع العالم الخارجي.


خلفية من الهجمات الصامتة وبرامج التجسس

قرار واتساب لا يأتي من فراغ. خلال السنوات الماضية، كُشف عن استهداف صحفيين ومعارضين سياسيين ببرامج تجسس مثل بيغاسوس وباراغون، عبر ثغرات يوم الصفر في تطبيقات المراسلة. بعض هذه الهجمات تم دون أي نقر أو تفاعل، فيما يُعرف بهجمات زيرو كليك، ما جعل الهاتف ذاته نقطة ضعف خطيرة.

حتى بعد مقاضاة شركات تجسس، أظهرت وثائق قضائية استمرار محاولات استغلال واتساب عبر ثغرات جديدة، وهو ما دفع ميتا إلى تبني نهج دفاعي أكثر صرامة، يشبه إلى حد كبير وضع الإغلاق الذي قدمته آبل لمستخدميها المعرضين لمخاطر مشابهة.


دلالة أوسع على مستقبل الخصوصية الرقمية

ذو صلة

إطلاق إعدادات الحساب الصارمة يعكس تحوّلًا أعمق في فلسفة منصات التواصل. لم يعد التشفير وحده كافيًا، بل أصبحت إدارة السلوك، وتقليل التفاعل، والتحكم الصارم بالميزات جزءًا من معادلة الأمان. انتقال واتساب التدريجي لاستخدام لغة Rust في معالجة الوسائط مثال آخر على هذا التوجّه الوقائي.

في النهاية، لا تطلب واتساب من الجميع تفعيل هذا الوضع، لكنها تعترف ضمنيًا بأن الواقع الرقمي لم يعد متكافئًا. هناك من يستخدم التطبيق للتواصل اليومي، وهناك من يعتمد عليه كخط دفاع أخير في مواجهة مراقبة رقمية لا تُرى، لكنها حاضرة دائمًا.

ذو صلة