ناقد شهير يهاجم Grokipedia : مليئة بـ”هراء” الذكاء الاصطناعي!
لاري سانجر، مؤسس ويكيبيديا، يحذر من "الهراء الاصطناعي" الذي يهدد المعرفة الرقمية.
"غروكيبيديا" تولد مقالات غنية بالمعلومات لكنها مشحونة بـ"الثرثرة الخوارزمية".
سانجر يدعو لإصلاح ويكيبيديا عبر مبادرته "الأطروحات التسع".
الموضوع يتعلق بمن يمتلك حق تعريف الحقيقة في العصر الرقمي.
التوازن بين الإبداع والصرامة قد يكون الحل بين الإنسان والآلة.
في زمن تتقاطع فيه المعرفة الإنسانية مع الذكاء الاصطناعي، يعود اسم لاري سانجر، أحد مؤسسي ويكيبيديا، إلى الواجهة مجددًا. لكن هذه المرة ليس كأبٍ فخور بمشروعه الأول، بل كناقد يرفع صوته محذرًا من ما وصفه بـ"الهراء الاصطناعي" الذي يهدد موثوقية المعرفة الرقمية. فبعد إطلاق منصة "غروكيبيديا" التابعة لتجربة إيلون ماسك الجديدة، وجد سانجر نفسه أمام مرآة رقمية تعكس مخاوفه الأعمق حول صدق ما تنتجه النماذج اللغوية الكبرى.
عندما تتكلم الآلة بثقة وتخطئ
يرى سانجر أن المقالات التي تولدها "غروكيبيديا" غنية بالمعلومات لكنها "مشحونة بالثرثرة الخوارزمية"، تلك القدرة المدهشة على قول الكثير دون ضمان الحقيقة. يشبه الأمر محادثةً مع شخص يبدو مثقفًا لكنه متناقض في التفاصيل. فالنظام الذي اعتمد على الذكاء الاصطناعي وحده في بناء محتواه صنع توليفة جديدة من المعرفة: مقنعة لغويًا، مشكوك فيها واقعيًا.
الذكاء الاصطناعي بات يجيد محاكاة الأسلوب البشري إلى حد يصعب تمييزه، لكن ما يزال عاجزًا عن التقاط السياق الثقافي أو الأخلاقي للنصوص. تلك الثغرات يعيدها سانجر إلى ما يسميه فقدان "الحس المصدري"، أي غياب القدرة على تمييز الحقائق من الرأي.
ويكيبيديا بين الإصلاح والمنافسة الجديدة
رغم مرور أكثر من عقدين على تأسيس ويكيبيديا، يشعر سانجر بأن مشروعه القديم فقد روحه الأصلية: الحياد. ومن هنا جاءت دعوته لإصلاح موسوعة الإنترنت الأشهر عبر مبادرته المسماة "الأطروحات التسع". في المقابل، يرى أن "غروكيبيديا" تحاول القفز على المرض نفسه بعلاج أكثر جرأة — الذكاء الاصطناعي المتكلم — لكن دون رقابة بشرية كافية.
هذه المواجهة بين مبدأ "المعرفة الإنسانية المفتوحة" ومفهوم "المعرفة الآلية السريعة" لا تُختزل في منافسة بين ماسك وسانجر، بل في سؤال أعمق حول من يمتلك حق تعريف الحقيقة في العصر الرقمي.
هل يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي كمحرر؟
تجارب المؤسسات الإعلامية الكبرى تُظهر أن دمج الذكاء الاصطناعي في التحرير يحتاج إلى عقل بشري يوازن بين السرعة والدقة. ويكيبيديا نفسها حاولت مؤخرًا اختبار تلخيصات آلية للمقالات قبل أن تتراجع تحت ضغط المجتمع التحريري، في إشارة واضحة إلى أن الثقة لا يمكن برمجتها بسهولة.
- الموثوقية المعرفية تُبنى على الشفافية لا على الخوارزميات.
- الذكاء الاصطناعي قادر على توليد نص رائع، لكنه ليس شاهدًا على الحقيقة.
المستقبل: توازن بين الإبداع والصرامة
يظهر من تصريحات سانجر أن الغاية ليست محاربة الذكاء الاصطناعي، بل إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والآلة في إنتاج العلم والمعرفة. فربما يكون الحل في نماذج هجينة تجمع بين قدرة الآلة على التحليل وسلطان الإنسان في التحقق. هنا، لا يبدو الصراع بين ويكيبيديا وغروكيبيديا سوى فصل جديد من تجربة الإنسان في تعليم الآلة متى تصمت ومتى تدقق.
المعرفة كانت دومًا فعلًا إنسانيًا مشتركًا، وما يمر به الإنترنت اليوم ليس سوى اختبار لمدى استعدادنا للحفاظ على هذا الطابع الإنساني وسط موجة من المحتوى الآلي اللامحدود. لعل السؤال الأهم الآن ليس من سينتصر، بل كيف نحمي الحقيقة من الغرق في وفرة لا تُحصى من الكلمات الذكية.










