ذكاء اصطناعي

أربعة أساليب خفية جديدة للتأثير على المستخدمين تظهر في ويندوز 11 عام 2025

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

يقترب ويندوز من تحويل بيئته لتكون تفاعلية تفرض اختيارات محددة على المستخدمين.

تدمج مايكروسوفت الذكاء الاصطناعي بقوة في الواجهة، حتى في تطبيقات بسيطة مثل "المفكرة".

استبدلت مايكروسوفت خاصية "الوصول السريع" بخاصية "المحتوى الموصى به" لتشجيع التخزين السحابي.

أصبح إنشاء حساب مايكروسوفت شبه إلزامي مما يقلل السيطرة الكاملة على الحاسوب الشخصي.

تعكس هذه التحسينات توجه الشركات نحو إبقاء المستخدمين داخل أنظمتها البيئية لأطول فترة.

في كل عام يقترب نظام «ويندوز» أكثر من أن يصبح بيئة تفاعلية تدفع المستخدمين إلى خيارات محددة بدل أن تمنحهم حرية القرار. ومع تحديث عام 2025، ظهرت أربعة «أنماط مظلمة» جديدة تثير قلق مجتمع التقنية، إذ توظف مايكروسوفت عناصر تصميم وإعدادات واجهة المستخدم لتوجيه السلوك داخل النظام بطريقة تبدو خفية لكنها فعّالة.


الذكاء الاصطناعي يصبح الإضافة الإلزامية في ويندوز 11

بدأت مايكروسوفت بتكثيف حضور الذكاء الاصطناعي في أدق زوايا واجهة النظام. فحتى تطبيقات بسيطة مثل «المفكرة» Notepad صارت تحتوي أدوات ذكية تقترح وتراقب وتتعلم من أنماط الكتابة. التحديثات الأخيرة تربط كل المهام تقريبًا بـCoPilot، المساعد الآلي المدمج، وتعرض للمستخدم تلميحات متكررة لتفعيل هذه الخدمات. الخطورة لا تكمن في وجود الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في شعور المستخدم بأنه مراقَب أو موجّه لتجربة لم يطلبها.


تبديل «الوصول السريع» بـ«المحتوى الموصى به»

من التغييرات الصغيرة التي تحمل أثرًا كبيرًا، استبدلت مايكروسوفت قسم «الوصول السريع» في مستكشف الملفات بقسم جديد بعنوان «الموصى به». تبدو الخطوة بسيطة من الخارج، لكنها تغيّر توجه المستخدم من العمل على الملفات المحلية إلى الاعتماد على محتوى سحابي مختلف. هذا التحول يعكس رؤية الشركة لجعل التخزين والمزامنة عبر السحابة خيارًا افتراضيًا، بينما يُهمَّش الاعتماد على الجهاز ذاته.


عودة شاشة الإعدادات الأولى في ثوب جديد

شاشة الإعدادات التي تظهر بعد تثبيت النظام، والمعروفة باسم OOBE، حصلت على نسخة جديدة تُدعى SCOOBE. الهدف المعلن هو منح المستخدم فرصة لإعادة النظر في خياراته، لكن التصميم نفسه يكشف نيّة أخرى: زر «الاحتفاظ بالإعدادات الحالية» باهت وصغير، بينما يظهر زر «قبول الإعدادات الافتراضية» لامعًا ومغريًا. من السهل أن ينقر المستخدم عليه دون اهتمام، فيجد نفسه يتصفح عبر Edge أو يعتمد OneDrive مجددًا دون إدراك كامل لذلك.


حساب مايكروسوفت إلزامي تقريبًا

منذ فترة تراجع خيار إنشاء حساب محلي مستقل عن السحابة، لكن التحديثات التجريبية الأخيرة ألغت تقريبًا كل الطرق التقليدية لتخطي ربط النظام بحساب مايكروسوفت. ما كان في السابق خطوة اختيارية أصبح الآن شرطًا للدخول إلى سطح المكتب للمرة الأولى. هذا التوجه نحو مركزية الحسابات السحابية يجعل الخصوصية مرهونة بثقة المستخدم في سياسات الشركة، ويقلل من مفهوم السيطرة الكاملة على الحاسوب الشخصي.


بين راحة الاستخدام واستقلالية المستخدم

ذو صلة

تعكس هذه الأنماط المظلمة اتجاهًا متسارعًا لدى شركات التقنية الكبرى نحو تصميم واجهات تحرك المستخدم بلطف نحو أهدافها التجارية. في حالة ويندوز 11، لم تعد المسألة تتعلق بتحسين الأداء أو تجربة الاستخدام، بل بإبقاء المستخدم داخل النظام البيئي للشركة أطول فترة ممكنة. ومع كل تحديث، يصبح من الصعب التمييز بين ما هو مفيد فعلاً وما هو مجرد «توجيه» في ثوب ذكي.

قد يكون هذا المسار حتميًا في عالم يتكامل فيه الذكاء الاصطناعي مع كل ما نفعله، لكنه يفتح الباب أمام سؤال أكبر: إلى أي حد نريد لأنظمتنا أن تُفكر وتختار عنا؟ في نهاية المطاف، تظل حرية التحكم بالحاسوب إحدى آخر صور الخصوصية الرقمية التي يمكن أن نخسرها بسهولة وبهدوء تام.

ذو صلة