ذكاء اصطناعي

العلماء يكشفون عن زرعة عصبية تطلق الليزر دون أي أسلاك أو أجهزة خارجية

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تعاون باحثون من كورنيل لتطوير شريحة MOTE اللاسلكية لقياس الإشارات العصبية في الدماغ.

الشريحة بحجم صغير يمكنها العمل دون بطارية أو أسلاك مستمدة الطاقة من الليزر.

يمكن استخدام الشريحة في فحوص الرنين المغناطيسي دون تأثير من الموجات المغناطيسية.

تثير الشرائح أسئلة حول الخصوصية وملكية البيانات المرتبطة بالنشاط العصبي.

تهدف إلى تحسين علاج الأمراض العصبية وتعمل كواجهة لتواصل الدماغ مع التقنية.

في معمل صغير بجامعة كورنيل، وُضِعت شريحة مجهرية على حبة ملح، لتبدو شبه غير مرئية. لكنها ليست مجرّد قطعة سيليكون، بل دماغ إلكتروني مصغّر قادر على التقاط نبضات العقل نفسه. هذا هو «MOTE»؛ الاختراع الذي أعاد رسم حدود ما يمكن أن تفعله التكنولوجيا داخل أكثر الأعضاء غموضًا في الإنسان، دون أسلاك أو بطارية أو جرح ظاهر.


شريحة أصغر من الملح ترصد ما يدور بالعقل

تعاون باحثون من كورنيل وجامعات دولية لتطوير وحدة إلكترونية ضوئية لاسلكية يمكن زرعها في الدماغ لقياس الإشارات العصبية وإرسالها دون أي اتصال مادي. حجمها لا يتجاوز 300 في 70 ميكرون، أي أن ملايين منها يمكن أن تتسع في ملعقة صغيرة. هذه الأبعاد الدقيقة ليست غاية جمالية، بل وسيلة لتقليل التفاعل المناعي الذي طالما عطّل فعالية الزرعات العصبية السابقة.


فلسفة تكنولوجية في حجم ذرة

تكمن عبقرية MOTE في جمعها بين الضوء والكهرباء في مساحة شبه معدومة. فهي تستمد طاقتها من أشعة الليزر عبر أنسجة الدماغ نفسها، وتحوّلها إلى إشارات ضوئية تحمل بيانات النشاط العصبي. هذا الدمج بين الضوئيات والدوائر الإلكترونية يفتح بابًا جديدًا نحو أجهزة لا تحتاج إلى شحن أو أسلاك، وتعمل بانسجام مع الجسد بدل الصراع معه.


أمان غير مسبوق في بيئة مغناطيسية

من أبرز ما يميز هذا الابتكار أنه لا يتأثر بالموجات المغناطيسية، وهو ما يعني إمكانية مراقبة نشاط الدماغ أثناء فحوص الرنين المغناطيسي من دون خطر. هذه النقطة التي كانت تمثل معضلة أمام آلاف المرضى الذين يملكون زرعات معدنية أو إلكترونية، قد تتحوّل إلى بوابة لعصر أكثر أمانًا في التشخيص العصبي.


بين الحرية البيولوجية والقيود الأخلاقية

إمكانية وضع مئات الشرائح الذكية داخل دماغ الإنسان تثير أسئلة فلسفية لا تقل أهمية عن التقدّم التقني نفسه. كيف نحافظ على الخصوصية حين يصبح نشاط المخ قابلًا للبث؟ ومن يمتلك البيانات الناتجة عن أفكارنا ومشاعرنا؟ هذه ليست صراعات مستقبلية بعيدة، بل ملامح مرحلة بدأنا نخطو إليها اليوم.


من المراقبة إلى العلاج وربما التطوير

الهدف المباشر لمشروع MOTE هو تحسين علاج الأمراض العصبية المزمنة والاكتئاب والشلل، لكن امتداد الفكرة أبعد من ذلك. فالقدرة على قراءة النشاط الكهربائي بدقة وعلى المدى الطويل قد تمهّد لتفاعل مباشر بين الدماغ والتقنيات الرقمية، وتحوّل الزرعة من أداة طبية إلى واجهة تكنولوجية جديدة للحياة الذهنية.


خاتمة بين الأمل والحذر

ذو صلة

كل تطوّر في علم الأعصاب يقربنا خطوة من فهم أعمق لمن نحن، لكنه يختبر في الوقت نفسه قدرتنا على ضبط حدود استخدامه. فكما أن MOTEs تعد بعلاج الألم، قد تفتح أيضًا نقاشًا حول معنى الإرادة والخصوصية في عصر يمكن فيه تحويل الفكر إلى بيانات. ربما يكون أعظم إنجاز لهذه الشريحة أنها جعلتنا نعيد التفكير في العلاقة بين الجسد والآلة، وبين الرعاية والسيطرة.

ذو صلة