بودكاست واحد كان كافيًا… مهندس في xAI يغادر الشركة بعد كشف تفاصيل مهمة
أدى تصريح المهندس سوليمن غوري في بودكاست إلى خروجه السريع من شركة xAI.
كشف غوري عن تجاوزات تنظيمية في بناء مركز Colossus مستخدمًا تصاريح مؤقتة.
تعاني منشآت xAI من مشكلات بيئية تتعلق بتوربينات الغاز والتصاريح الرسمية.
تعتمد xAI بشكل كبير على وكلاء ذكاء اصطناعي يربكون الفرق البشرية.
تشهد الشركة خروج مؤسسين آخرين في ظل الضغوط الخارجية والتحقيقات.
عندما يتحدث مهندس من داخل شركة ذكاء اصطناعي مغلقة بطبعها، فإن الكلمات القليلة التي يقولها قد تكون أثقل من وثائق كاملة. هذا ما حدث فعليًا مع المهندس سوليمن غوري، الذي وجد نفسه خارج شركة xAI بعد أيام فقط من ظهوره في بودكاست كشف فيه تفاصيل حساسة عن طريقة عمل الشركة ومشاريعها. القصة لا تتعلق فقط بموظف غادر منصبه، بل تفتح نافذة نادرة على ثقافة بناء شركات الذكاء الاصطناعي تحت ضغط السرعة والنفوذ.
ظهور إعلامي قصير بعواقب طويلة
غوري، الذي لم يمضِ على انضمامه إلى xAI سوى أقل من عام، تحدث في بودكاست Relentless عن كواليس بناء مركز البيانات العملاق Colossus في ممفيس. ما بدا حديثًا عفويًا عن تسريع الإجراءات الإدارية، تحوّل سريعًا إلى اتهامات ضمنية بتجاوزات تنظيمية، عبر استخدام تصاريح مؤقتة مخصصة لأغراض محدودة مثل الكرنفالات من أجل إنشاء بنية تحتية دائمة للذكاء الاصطناعي.
بعد أيام قليلة من المقابلة، غادر غوري الشركة دون توضيحات رسمية، ما عزز الانطباع بأن الشفافية الزائدة لم تكن مرحبًا بها. الصمت الذي التزم به إيلون ماسك وإدارة xAI لم ينفِ ما قيل، لكنه أضاف طبقة أخرى من الغموض حول ما يُدار خلف الأبواب المغلقة.
مراكز بيانات xAI تحت مجهر القانون
لم تكن منشأة Colossus بعيدة عن الجدل قبل تصريحات غوري. المركز الذي أُنجز بناؤه خلال 122 يومًا فقط، اعتمد على عشرات توربينات غاز الميثان لتأمين الطاقة، وهي توربينات أكدت تقارير بيئية أنها كانت تعمل دون تصاريح رسمية. حتى وكالة حماية البيئة الأميركية اعتبرت تشغيلها مخالفًا للقانون، خاصة مع تأثيرها المباشر على جودة الهواء في الأحياء المجاورة.
حديث غوري عن استخدام التصاريح المؤقتة يضع هذه الوقائع في سياق أوسع، حيث تبدو السرعة أولوية تتقدم على الامتثال التنظيمي. هذا النموذج يعكس توترًا متزايدًا بين طموحات الذكاء الاصطناعي العملاقة، والقوانين التي لم تُصمم أصلًا لمواكبة هذا السباق المحموم.
العمل داخل xAI تقوده وكلاء ذكيون
بعيدًا عن الجدل القانوني، كشف غوري جانبًا لافتًا من ثقافة العمل داخل xAI، يتمثل في الاعتماد المكثف على الوكلاء الذكيين. إعادة بناء واجهات برمجية أساسية، بحسب روايته، يتولاها شخص واحد مدعوم بنحو عشرين وكيلًا من الذكاء الاصطناعي، يعملون كفريق افتراضي متكامل.
هذا النموذج يوضح كيف بات الذكاء الاصطناعي ليس مجرد منتج، بل عنصرًا أساسيًا في إنتاجية المطورين أنفسهم. لكن غوري أشار أيضًا إلى ارتباك عملي، حين يختلط الأمر على الموظفين بين البشر والأنظمة الذكية في الهيكل التنظيمي، لتتحول فكرة الموظف الافتراضي من أداة مساعدة إلى كيان يمكن أن يربك التواصل اليومي.
توقيت حساس وخسائر بشرية متتالية
تأتي مغادرة غوري في وقت تفقد فيه xAI أسماءً بارزة بوتيرة سريعة. بعده بيوم واحد فقط، أعلن الشريك المؤسس غريغ يانغ ابتعاده لأسباب صحية، فيما غادر مؤسسون آخرون خلال العام الماضي. هذا التآكل البشري يتزامن مع ضغوط خارجية، من تحقيقات تنظيمية إلى جدل أخلاقي حول استخدامات Grok.
في بيئة كهذه، يصبح الثبات الإداري تحديًا بحد ذاته، خصوصًا عندما تكون الشركة معتمدة على النفوذ السياسي والسرعة التقنية أكثر من اعتمادها على الإجماع المؤسسي طويل الأمد.
قصة سوليمن غوري تتجاوز فكرة موظف أدلى بتصريحات غير محسوبة. هي مرآة لمرحلة من تاريخ الذكاء الاصطناعي، تُبنى فيها الشركات على عجل، وتُختبر فيها حدود القانون، ويُعاد تعريف معنى العمل نفسه عبر الوكلاء الذكيين. السؤال الذي يبقى معلقًا ليس من غادر xAI، بل أي نموذج سيصمد عندما تهدأ سرعة البناء ويحين وقت المحاسبة.










