ذكاء اصطناعي

ابتكار ثوري باستخدام الذكاء الاصطناعي: مادة جديدة تبرد منزلك وتخفض فاتورة الطاقة!

محمد كمال
محمد كمال

3 د

ابتكر العلماء مادة جديدة تبرد المنازل وتقلل فواتير الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

استخدم الفريق الذكاء الاصطناعي لتصميم مواد "ميتا حرارية" تبرد الأسطح بفعالية.

أظهرت التجارب أن السطوح المطلية بالمادة الجديدة كانت أبرد بـ 5-20 درجة مئوية.

يمكن للتكنولوجيا توفير الطاقة في المنازل والمباني وتقليل الظاهرة الحرارية الحضرية.

تتوجه استخدامات هذه المواد للتطبيقات الفضائية وإدخالها في صناعة الأقمشة والسيارات.

تخيّل أن تمتلك مادة جديدة تستطيع تبريد منزلك بشكل أفضل من الطلاء التقليدي، وتساعدك كذلك على تقليل استهلاك الطاقة وفواتير الكهرباء بشكل ملحوظ! قد يبدو هذا الحل سحرياً أو خيالياً بعض الشيء، لكنه بالفعل ابتكار حقيقي أنجزه فريق من العلماء الباحثين بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

في تعاون لافت جمع بين جامعة تكساس في أوستن وجامعة شانغهاي جياو تونغ بالصين، وجامعة سنغافورة الوطنية، بالإضافة إلى جامعة أوميا السويدية، نجح الباحثون في ابتكار طريقة جديدة تعتمد على تقنيات التعلم الآلي للذكاء الاصطناعي؛ وتهدف إلى تصميم ما يسمى بمواد "ميتا الحرارية"، والتي يمكنها بعناية أن تصدر الحرارة في أنماط محددة تساعد في تبريد الأسطح بطريقة دقيقة جداً وفعالة.

بفضل هذه الطريقة المتطورة، تمكن الفريق من صناعة أكثر من 1500 مادة متعددة الاستعمالات، لها القدرات المبتكرة على التبريد بطرق حديثة وذكية لم تكن ممكنة سابقاً. وكما أوضح البروفيسور يوبيغ جينغ، أحد قادة المشروع، فإن هذه التكنولوجيا "قفزة نوعية هائلة في مجال المواد الحرارية، وتفتح المجال أمام ابتكارات كانت ضرباً من الخيال فيما مضى".


نتائج تجربة التطبيق: إنجاز مبهر في التبريد

لنضع هذه التقنية على المحك، طور الباحثون أربعة نماذج تجريبية، ووضعوها على سطح منزل صغير مصغر، وقارنوها بالدهان التقليدي الأبيض والرمادي المتوفر في الأسواق. بعد أربع ساعات من التعرض لأشعة الشمس المباشرة خلال ساعات منتصف النهار، ظهر بوضوح تفوق المادة الجديدة، حيث كانت درجات الحرارة أقل بما يتراوح بين 5 إلى 20 درجة مئوية مقارنة بأسطح الطلاء الاعتيادية.

ولك أن تتخيل حجم التوفير في استخدام الطاقة. إذ قدر العلماء أن هذه المادة بإمكانها توفير نحو 15800 كيلو واط/ساعة من الطاقة كل عام في مبنى سكني يقع بمدينة شديدة الحرارة مثل ريو دي جانيرو أو بانكوك. وللمقارنة فقط، يستهلك جهاز تكييف عادي حوالي 1500 كيلو واط/ساعة سنويًا، ما يعني وفورات ضخمة كبيرة جداً في استهلاك الكهرباء وتكلفة الفواتير المنزلية.

لكن تطبيقات هذه المادة لا تقتصر فقط على المباني والمنازل. بل إن آفاقها المستقبلية واسعة لدرجة تجعلنا نتطلع لمعرفة المزيد عنها.


تطبيقات متعددة من الملابس إلى الفضاء!

تخيل فقط إمكانية استخدام مثل هذه المواد على نطاق مدن بأكملها لمكافحة ظاهرة "الجزيرة الحرارية الحضرية"؛ والتي تعني ارتفاع درجات الحرارة في المدن المكتظة بالبنايات الخرسانية والأسفلتية بسبب الحبس الحراري الذي تسببه هذه الأسطح. كما يمكن أن تُستعمل في المركبات الفضائية للتحكم في درجات الحرارة والحماية من تأثيرات الشمس في بيئة الفضاء القاسية.

والأروع من ذلك، أن هذه المواد يمكن إدخالها في صناعة الأقمشة التي نرتديها يومياً، لتصبح ملابسنا أكثر برودة وانتعاشاً في الحر، وكذلك إدخالها في مكونات السيارات للحد من السخونة المزعجة في الصيف أثناء قيادتها أو تركها في الشمس لفترات طويلة.

الإشكالية التي كانت تواجه تصميم وإنتاج مواد الميتا الحرارية سابقاً، كانت صعوبة وتعقيد التصميم الذي يعتمد على تجارب يدوية مرهقة. هنا تأتي تغطية البحث من الذكاء الاصطناعي، حيث استطاع التغلب على هذه الصعوبات وتقديم أشكال هندسية معقدة بطرق سهلة ودقيقة.

هذه النقطة تحديداً أشار إليها الباحث كان ياو، المشارك في الدراسة، قائلاً: \"قد لا تكون تقنيات الذكاء الاصطناعي حلاً شاملاً لكل المشاكل، لكن حاجات مجال إدارة الحرارة وتبريد المنشآت تجعل تقنية التعلم الآلي حلاً فعالاً لتطوير مواد تتمتع بمزايا استثنائية."

ذو صلة

من الواضح أن المستقبل بدأ بالفعل مع هذا الابتكار. وكخطوة تالية قد يكون من المفيد للباحثين توسيع تطبيقات هذه التقنية وتكثيف التجارب في ظروف وأماكن مختلفة حول العالم لاستكشاف مدى نجاحها في حالات مناخية متباينة.

إن هكذا ابتكارات تمكننا من إعادة التفكير في أساليب حياتنا وتبنيها بطريقة تزيد الراحة وتقلص استهلاكنا للطاقة، وهي نقطة قوة أساسية ستجعلنا ننتظر بشغف المزيد من التطبيقات العملية.

ذو صلة